‏إظهار الرسائل ذات التسميات من سجلِّ التاريخ. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات من سجلِّ التاريخ. إظهار كافة الرسائل

السبت، 24 مايو 2025

من سجل التاريخ: الكشافة الإسلامية الجزائرية "فوج الفتح" مجد وتاريخ


الكشافة الإسلامية الجزائرية

"فوج الفتح" مجد وتاريخ


    ستعيش الجزائر بعد يومين "اليوم الوطني للكشَّافة الاسلامية الجزائرية"، ولا شكَّ أن ولايتنا "غرداية" وبلدتنا "بريان" ستعيشان المناسبة بالنشيد الوطني، والنشيد الرسمي للكشافة، والكثير من الاستعراضات الكشفية والاحتفالات.

    وهنا أتساءل وأتمنَّى صادق أن يكون في هذه الاحتفالات نصيب واهتمام لاستحضار التاريخ أو بعضا من مجد وأمجاد هذه المدرسة الكشفية الراقية المناضلة في غرس الوطنية وحبِّ الوطن في أبناء الجزائر منذ الثلاثينيات من القرن الوطن.

    وقد كان العديد من أبناء الكشافة أبطالا في جيش التحرير من أجل استقلال الجزائر فكان منهم الشهداء والمجاهدون وبناة الجزائر المستقلَّة.

    أليس من البر والوفاء بأوائل الكشفيين في بلدتنا "بريان" أن نستحضر انجازاتهم المجيدة؟
فإحدى الصور، تذكِّرنا برحلة الكشافة فوج الفتح إلى مدينة "تاكدمت" بولاية تيارت، في مخيَّم تاريخي فريد من نوعه في السبعينيات أو الستينيات من القرن الماضي، ولـم يتكرَّر إلى يومنا هذا.

    هذا المخيَّم الذي كان له صدى كبير في ولاية تيارت (تيهرت) ولدى سكَّانها، مسؤولين وأعيانا ومواطنين، ما جعل الكثير منهم يشدُّون الرحال إلى "تاكدمت" لحضور حفلاته واستعراضاته الكشفية المتميِّزة، إضافة إلى حضور أعيان البلدة بريان من أعضاء حلقة العزَّابة، وأعضاء جمعية الفتح، وغيرهم.

    ومن هنا أنادي الكشافة من الجيل الحاضر جمع وتوثيق تاريخها. (هذه الصورة من أرشيف الأخ بودي حمودة تيارت).

    وفي الصورة الأخرى، اربعة من خيرة قادة الكشافة الاسلامية في "فوج الفتح"، رحم الله من انتقل إلى جوار ربِّه، وحفظ من بقي بيننا وبارك في عمره وعمله. فنرجو منهما ومن أمثالهما (القائد إبراهيم أوراغ) توثيق ما حفظا من تاريخ حول أفواج الفتح

.

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

بريان: 24 ماي 2025م

الاثنين، 16 سبتمبر 2024

من سجلِّ التاريخ: "آت ابو الصديق" عائلة جمعت العلم والصلاح والجهاد

 

"آت ابو الصديق"

عائلة جمعت العلم والصلاح والجهاد


    في محراب المسجد وصومعته، وحلقات العلم، وفصول المدارس، وقراطيس الكتب، ومكاتب الادارة، وميادين الرياضة، نجد لهم حضور بارز، وصولات وجولات متميزة، وبصمات خالدة، تناقلتها الأجيال، وحفظتها الأسفار..

    هم اليوم مدارس وأساتذة نتعلم منهم ومن خبراتهم وتجاربهم، أعمالهم وإنجازاتهم كانت إضافات تراكمية في بناء حضارتنا الوطنية والاجتماعية.

    وهم أصلاء عائلات "رْﭬِـيـﭫْ الصَاﭪْ" الغرداوية وأصبحت في بلدتنا بريان تعرف "أبو الصديق" تيمُّنا وتبرُّكا وافتخارا وتشرُّفا بالصحابي الجليل "أبو بكر الصديق"، وإليه وصل أو أوصلوا نسبهم.

    ونحن في هذه الفقرات لن نستطيع عدَّ أعلام هذه العائلة المتميِّزة علما وصلاحا، فضلا عن ذكر مناقبهم وأعمالهم؛ وكم جميل واللهِ أن يُجمع تاريخُ هذه الأسرة الكبيرة بين دفَّتي كتابٍ يحفظ هذا المجد، ويقدِّمه ناصعا صحيحا لأبنائها، وقدواتٍ مثاليةٍ ومراجعَ رشيدة للأجيال الحاضرة والقادمة، وما أسهلَ ذلك على مثقفي العائلة اليوم وهم كُثر ولله الحمد.

    لهذا نكتفي اليوم بذكر أهمِّ الشخصيات في العائلة، لنثبت أدوارها الخالدة في هذا الوطن الجميل، ونُظهرَ تنوُّع التخصصات والأنشطة المتكاملة فيها.

فنذكر منهم على سبيل المثال: ...

الأحد، 15 سبتمبر 2024

من سجِّل التاريخ: "عائلة ارشوم" مدرسة البناء والتعمير

 

"عائلة ارشوم" مدرسة البناء والتعمير


    نسكن العواصم، والمدن، والقرى، والقصور، والبيوت؛ ونرتاد المساجد، والجوامع، والمدارس، ونزور القلاع، والحصون، والأبراج؛ ولـم نكلِّف يوما أنفسنا أن نسأل أو نتساءل عمَّن وراء هذه الإنجازات، والبناءات، والعمارات؟

    فمن المؤكَّد ولا يختلف في ذلك اثنان، أَنَّ وراء كلِّ جدار بنَّاءً، وخلف كلِّ عمارة مهندسًا، ومقاولا، وصانعا، ألـم يكن خلف الأهرام الفراعنة وشعب إسرائيل؟ ووراء سور الصين العظيم أسرة مينغ؟، ووراء قصر الحمراء بغرناطة الغالب بالله محمَّد الأوَّل؟، إلى غير ذلك من جميل البناءات والعمارات الخالدة في العالَـم.

    هذا ما يتبادر إلى ذهني كلَّما دخلتُ مرفقا عامًّا في بلدتي "بريان" بصفة خاصَّة، من ذلك على سبيل المثال المساجد، والمدارس، وبعض البيوتات الخاصَّة لعددٍ كبير من مشايخ البلدة وأثريائها.

    فعرفتُ أنَّ وراء العديد من مساجد ومدارس وقصور مدينة "بريان" كان وراءها رجال من "آل ارشوم" التي أعرفها جيِّدا منذ الصغر بواسطة والدي "الحاج يحي بن حمُّو الواهج" رحمه الله.

    وكأنَّ الأمر تأكَّد عندي عندما لاحظت التشابه الكبير، والنسق المتكرِّر، والهندسة الواحدة بين كلٍّ المساجد الموجودة في البلدة دون استثناء، حتَّى "مسجد الإمام البخاري" المالكي.

السبت، 12 يونيو 2021

من سجلِّ التاريخ: سائقو سيارات الأجرة، بين السعي للأسرة وخدمة الثورة.

 

سائقو سيارات الأجرة

بين السعي للأسرة وخدمة الثورة

    أبطال الطرقات، ومرابطون في الجبهات، مخلصون في الخدمات، صادقون في المعاملات، أمناء في الأمانات، تناسيناهم فنسيناهم، وافتقدنا فيهم قدوة ومثُلا وتاريخا مفيدا ومعلِّما ومربِّيا لأبنائنا من جيل اليوم. إنَّهم سائقو سيارات الأجرة الأوائل في هذه الربوع عموما، وفي بلدتنا بريان بصفة خاصَّة.

    إنَّهم رجال سعوا لكسب قوت العيال، واكتساب الرزق الحلال، بتقديم خدمات النقل والترحال، من الجنوب إلى الشمال، أو إلى الشرق والغرب، في كلِّ الظروف والأحوال.

    إنَّهم رجال أبطال امتلأوا وطنية وجهادا وتضحية وخيرية، مخلص
ين عملهم لله تعالى وحده، ولا يريدون منه جزاء أو شُكورا.

    فكانوا لا يتردَّدون في خدمة الوطن بكل صدق وإخلاص أيَّام الثورة التحريرية، نقلوا المجاهدين قادة وجنودا، والمسبِّلين فرادى وجماعات، والاشتراكات والتبرُّعات والأمانات بأمانة، والسلاح والمؤونة بكلِّ أنواعها وأحجامها، إلى التاءات الأربعة من الوطن الكبير.

الجمعة، 11 يونيو 2021

lمن سجل التاريخ: "لَمْشِيخِيتْ"حكاية مكيدة

 

"لَمْشِيخِيتْ"حكاية مكيدة


    "لَمْشِيخِيتْ" موقعٌ بالناحية الجنوبية لمدينة بريان ولاية غرداية، على طريق وادي الحنية، يحمل حكايةً بقيت خالدة في الذاكرة الشعبية، تتوارثها الأجيال شفويًّــا، ولـم توثِّــقها الأقلام كتابيا إلى يومنا هذا.

    إنَّها حكاية سبعة مشايخ من مدينة بريان، منهم: الشيخ يحي بن السايح بن عابو الطالب
باحمد1 
وكان ضريرا رحمه الله، قصدوا مدينة غرداية للمساهمة في حلِّ مشكلة كانت تعيشها البلدة مع أناسٍ ينتمون إلى عرشٍ من عروش غرداية قدموا للسكن والإقامة في بريان، ولكنَّهم عاثوا في الأرض فسادا، وفي العباد ظلما وعدوانا؛ فشكاهم أعيان البلدة إلى كبار وأعيان عرشهم بغرداية، فاجتمع المجلس الموسَّع الذي يضمُّ ممثِّلي جميع الأعراش الساكنة بوادي مزاب، فحكموا أن يُخـــرَجوا من البلدة ولا يسكنوها نهائيا، وطلبوا من وفد بريان أن يقوموا بجرد وتقييم أموالهم لتعويضها لهم.

الخميس، 14 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: الخاتمة


الخاتمة

    أخي الفاضل، عزيزي القارئ:

    انتهى الشهر الفضيل أعاده الله علينا باليمن والخير والبركة، ولم ينته الحديث عن مشاركة المزابيين في الحركة الوطنية والثورة التحريرية، ولن ينتهيَ ما دام في الكونِ بلدٌ اسمه الجزائر، وما دام في الجزائر جزائريون يجمعهم وطَنٌ وتاريخٌ ومصيرٌ واحد.
    وكلُّ ما كتبناه على صفحات هذه اليومية الرمضانية السادسة "بَنو مزاب بين الجبهةِ والمحراب" ما هو إلاَّ قطرة من بحر ما قدَّمه المزابيون لهذا البلد الكريم عبر العصور والقرون والعقود والسنوات، في كلِّ شبر من مساحة القطر الجزائري الكبير.
    نعم، قدَّموا للجزائر قوافل من الشهداء، وكتائب من المجاهدين المخلصين، وجنودا مترادفين لخدمتِها وبنائها وحمايتها ونصرتها؛ وفتحوا خزائنهم ومخازنهم تضامنا مع الشعب الجزائري كلِّه، وشمَّروا عن سواعدهم لبناء الوطن، وعمارته وتنميته من كلِّ الجوانب الحياتية والحضارية والإنسانية للبلاد والعباد، اقتصادا وعلما وفكرا وثقافة. ولا يزالون على نهجهم العطائي السخيِّ، وعلى مبدئهم الحضاري، ومسارهم البنائي الوطني، وهم يردِّدون دائما:
نموتُ نموتُ ويحي الوطن، ... نموتُ نموتُ ويحي الوطن.

الأربعاء، 13 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: أقوال عن المزابيين والوطنية


أقوال عن المزابيين والوطنية


محمَّد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وتورتها المباركة، الجزء الثالث، صفحة: 182.
    -"وكانوا (أي الطلبة بعد تخرُّجهم) أكبر نصير لكلِّ الحركات الوطنية الرشيدة في الشمال. لقد نصروا جمعية العلماء بكلِّ ما أوتوه من قوَّة، ونصروا حزب البيان وحزب الشعب. ولــمَّا اندلعت الثورة، كانوا في الشمال والجنوب جندها المخلص، وأنصارها الثابتين. وكانت دكاكينهم التجارية ومساكنهم في مدن الشمال معاقل للثورة، ومستودعا لأسرارها وأموالها، وملتقى ومخبئا لضبَّاطها. وهي أعمال أصعب وأجدى على الثورة من رفع السلاح! إنَّه جهاد الخاصَّة من جند الثورة، لا يستطيعه إلاَّ الصناديد الأذكياء المحنَّكون! وكانو يعدُّون عملهم الوطني وجهادهم في الثورة جهادا في سبيل الله، يقومون به لوجه الله وواجبا وطنيا يرضي ضميرهم الحر وحبَّهم للدين والوطن، لا يريدون به جزاء ولا شكورا."-

-       محمَّد علي دبوز، نهضة الجزائر الحديثة وثورتها المباركة، الجزء الثالث، صفحة: 182:
    -"كان جهادهم (المزابيون) المستمر في الثورة في الشمال والجنوب منذ إلى انتهائها! لا يريدون به جزاء ولا شكورا. قاموا به في صمت وإخلاص، لم يطالبوا مراكز الثورة بشهادات يتبجَّحون بها، ويضمنون بها الحظوظ والمراتب العالية غداة الاستقلال -وإن كانوا لا يليقون بها- كما فعل أبناء بطونهم! بل رضوا بعلم الله بما جاهدوا، ويتحقَّق أمل الوطن في الحرية والاستقلال. ثمَّ شمَّروا في أيَّام الاستقلال عن السواعد لبناء الجزائر في كلِّ الميادين، لا ينافسون أحدا على منصب حكومي، ولا يتزاحمون على الوظائف الحكومية ليعيشوا عالة على الحكومة يمتصُّونها، بل آثروا أن يكونوا كواهل للحكومة يرفعونها عاليا. وإذا دعوا إلى الوظائف الحكومية استجابوا وقاموا بعملهم في نزاهة ونشاط ونظام."-.

الثلاثاء، 12 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: وقائع ثورية مضحكة جميلة


قبل أن نختم يوميَّتنا الرمضاني هذه، يطيب لي أن أتحفكم قرَّائي الأعزاء بهذه الوقائع المضحكة الجميلة، التي قام بها وطنيَّون مجاهدون، رغم جدِّية الموقف.

بودي الحاج حمودة
والآذان بغير صلاة


    في سنة 1961م، تعرَّضت مدينة بريان من ولاية غرداية، إلى حصار شديد من طرف الجيش الفرنسي الاستعماري، بعد وشاية من طرف أحد العملاء بوجود مجاهدين يختبئون داخل البلدة، بتواطؤ من بعض سكَّانها.
    وفي هذا الحصار، أخرج المستعمر جميع رجال البلدة من شباب وكهول وشيوخ إلى محتشد خارج البلدة، في ساحة بودواية، ولم يترك داخل المدينة إلاَّ الاطفال والبنات والنساء، وكان الأمر مقلقا جدًّا وحرجا للغاية عند الرجال وأهل الحل والعقد في البلدة، مخافة أن يكتشف الجنود مخابئ المجاهدين، أو يعيثوا ظلما وفسادا في أعراض وحرمات وأموال السكان.
    أمام هذا الوضع المؤلم المزعج، هبَّ فجأة الشيخ: الحاج حمُّودة بودي (رحمه الله) مؤذِّن البلدة آنذاك من بين الشيوخ وأعيان البلدة، فتوجَّه إلى الضابط المكلَّف بحراسة المحتشد، فقدَّم له نفسه على أنَّه مؤذِّن المدينة المكلَّف بالنداء للصلاة، وكان يتقن اللغة الفرنسية، فقال:

الاثنين، 11 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: مريم عبد العزيز


مريم عبد العزيز 


v  نُـــتَــابِــع:

- إن اللباس العسكري يُناسبك.
فردت عليها مريم بسرعة وبدون تحديد:
-      بأنها ستلبسه عن قريب إن شاء الله.
    وبعد اندلاع ثورة التحرير 1954 وطَّدت مريم اتصالاتها مع إخوانها المجاهدين، إذ ممَّــا لفت انتباه عائلة مريم إلى تصرُّفاتها الغربية، هو أنَّها قامت في أواخر عام 1955، بتوزيع نسخ من صورتها على كلِّ أفراد عائلتها، ثم جمعت ثيابها في حقيبة مدَّعية أنَّها ستبقى مدَّة في المستشفى للمناوبة، ولكنَّ الذي أدهش والديها هو ابتياعها كنزةً صوفية "بيلوفير"، وصبغ معطفها الأحمر بلون مُغاير.
    إنَّ الشهيدة مريم قالت لأبيها في مستشفى سطيف قبل أن تلفظ أنفاسها الأخيرة:
-       إنَّ جروحي يا أبي لم تؤثّر عليَّ كثيرا، ولكنَّ الشيء الذي آلمني وصرت أشعر من جرَّائه أنَّ جسدي يتقطع إربًا إربًا، هي الضربات العنيفة التي أنزلها جنود العدوِّ على رأسي بأخمص البندقيات.
    كما قالت لأخيها المجنَّد في صفوف الطيران الفرنسي:
-       أعتبر نفسي أشرف منك، أنا جندية مقاتلة في صفوف جيش التحرير الوطني في سبيل ديني ووطني، بينما أنت ترتدي لباس العدوِّ وتقاتل في سبيل الطاغوت، رغم أنَّك تعرف أنَّ الاستعماريين لن ينزلوك ولو في منزلة الوضعاء منهم لأنَّك عربي، والمثل يقول: "العربي عربي ولو كان كولونيل بن داود".

الأحد، 10 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: مريم عبد العزيز


مريم عبد العزيز


    الممرضة "مريم عبد العزيز"
    مولدها ونشأتها: عبد العزيز مريم بنت عبد العزيز من مواليد 4 جويلية 1937، من آل عبد العزيز ببني يزجن بغرداية، نشأت مريم عبد العزيز بين أحضان عائلتها التي انتقلت للإقامة بالجزائر العاصمة، وكانت وضعيتها المادية بعد الأزمة الاقتصادية العالمية قد ازدادت سوءًا كحال السواد الأعظم من الأسر الجزائرية، ونظرا لتلك الظروف العسيرة انقطعت مريم عن الدراسة لما بلغت الشهادة الابتدائية، والتحقت بمدرسة: بيجي (bigi) الخاصة بتعليم الضّرب على الآلة الرّاقنة.
    وعندما تحصلت على الشهادة فيها صارت تنتقل بين المؤسسات والإدارات الاستعمارية علّها تجد عملا تُعين به عائلتها الفقيرة، وكانت تُواجَه بالرفض التام لكونها جزائرية، فالتحقت بمدرسة الممرضات وهي عيادة الصليب الأحمر لصاحبتها الآنسة "لونك" (lonk) الأوربية، بحي صالون بِي (salombai) سابقا، المدنيّة حاليا، أين تحصَّلت على شهادة ممرِّضة.

السبت، 9 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: الحاج يحي الواهج والمهمَّة الصعبة


الحاج يحي الواهج
والمهمَّة الصعبة

v  نُــتَابِـــع:

    يقول الأستاذ لعساكر: جلسنا أنا وعمِّي الحاج أمام المجاهد القائد يوسف بن خدَّة، وكنتُ أنتظرُ أن يخرجَ من دَرْجِ مكتبه ظرفا يحمل رسالة في ورقة أو ورقتين، أو عدَّة أوراق على الأكثر، فإذا به يضع على المكتب طردًا، يضمُّ عدَّة ملفَّات وأوراق، يتجاوز وزنه كيلوغرام، والمصيبة في كلِّ هذا، ذلك الختم الأحمر الذي يحمل عبارة جبهة التحرير الوطني.
    وضع الطردَ أمام عمي الحاج يحي الواهج، وقال له:
-      تفضَّل البريد يا سي الحاج.
    يضيف الأستاذ: لعساكر: في الحقيقة تفاجأتُ بحجمِ البريد هذا، وأشفقتُ على عمِّي الحاج، وكنتُ أنتظر ردَّة فعله من ذلك، وكأنَّني توقَّعتُ أن يرفضَ القيام بهذه المهمَّة الصعبة، التي قد تقضي عليه نهائيا، ولكن فوجئت به يقول للمجاهد: يوسف بن خدَّة:
-      اطمئن يا سيِّدي، سيصل بريدكم إن شاء الله سالما.
    فسأله يوسف بن خدَّة قائلا:
-      قل لي يا سي الحاج، كيف ستخبِّــئه عن أعينِ الفرنسيِّين، وأنت ستمرُّ عبر الحدود، حيث الشرطة والجمارك والجيش؟
    أجابه الوالد رحمه الله:
-      لكَ منِّي أن يصل البريد إن شاء الله، أمَّا كيف، فذلك سرٌّ بينِي وبين خالقي.
    سكتَ المجاهد بن خدَّة، ثمَّ قال له:
-      الله يحفظك.

الجمعة، 8 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018: الحاج يحي الواهج والمهمَّة الصعبة


الحاج يحي الواهج
والمهمَّة الصعبة

    والدي العزيز: في هذه اليومية الرمضانية السادسة، التي خصَّصتها لمشاركة المزابيين في الثورة التحريرية الجزائرية الخالدة، أرفع قلمي لأكتب عنكم، ليس ليقول الناس فعل فلان وعمل وعمل، أو أحبط عملكم بذكرها رياء وسمعة وتشهيرا، إنَّما والله أريد أن أقدِّمكم لأبنائي وأحفادي وشباب المسلمين قدوة ومثلا، لنتعلَّم ويتعلَّموا أنَّ المرء يستطيع أن يخدم وطنه ويساهم في بنائه وتطويره وترقيته، بما آتاه الله من قوَّة ومواهب، ومن الموقع الذي يتواجد فيه، ومن المنبر الذي يقف عليه.
    فأنتم والدي العزيز، كنتم تاجرا بمدينة تونس الخضراء، وكنتم منها في خدمة الجزائر على ساحة الحركة الوطنية، وعلى ساحة الخدمات الانسانية، وعلى ساحة النضال الثوري، وعلى ساحة العِلْمِ والمعرفة.
    ساندتم الحزب الدستوري بتونس عندما وقفتم إلى جانب الشيخ صالح بن يحي، والشيخ أبو اسحاق اطفيش (رحمهما الله)، وإلى جانب الشيخ أبي اليقظان إبراهيم (رحمه الله) في جهاده الاعلامي المتميز.
    وجنَّدتم أنفسكم مناضلا ميدانيا ضمن مناضلي الحركة الاصلاحية الوطنية بالجزائر، التي قادها الشيخ عبد الحميد ابن باديس بالشمال، والشيخ إبراهيم بيوض بالجنوب، (رحمهما الله).

الخميس، 7 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: بودي عمر بن سليمان الطالب بودي


بودي عمر بن سليمان
الطالب بودي

    الطالب بودي: هو الاسم الذي اشتهر به في بريان.
    الطالب بودي: اسم يملأ الأشداق، وشخصية تملأ الأحداق، وشهرة تملأ الآفاق.
    الطالب بودي: رجل يشدُّ الانتباه، ويفرض الاعجاب، ويأسر القلوب.
    الطالب بودي: خطيبٌ مصقع إذا حدَّث أسمعَ، كريم إذا أطعم أشبعَ، حكيم إذا عمل أبدعَ.
    الطالب بودي: اقتبس الحكمة من لقمان، وورث الملك من سليمان، وحاز الشجاعة من ذي الفقار.

v  نُـــــتــابِـــع:

    فأمام هذه الظروف الصعبة، تولَّى القائد الجديد المسؤولية الثقيلة من أجل بلدته وأبنائها، ومن أجل وطنه الجزائر، وهو المواطن البار ببلده، يفيض وطنية وحبًّا للوطن، فكان منذ بداية الثورة المجاهد المخلص والمناضل القدير خلال الثورة التحريرية؛ تجنَّد وجنَّد المجاهدين والمسبِّلين والعاملين من أجل الثورة، وفتح بيته لاستقبال الوفود المترادفة على المدينة من قادة الثورة القادمين من الشمال ومن الشرق والغرب، كما أمَّن الطرق والوسائل لنقل السلاح والذخيرة من وإلى بريان، ولتنقُّل أفراد جيش التحرير بين جهات المنطقة على شساعتها.
    وليس حصرا إذ نقدِّم نماذج من بطولات الطالب بودي رحمه الله في هذه المساحة الضيِّقة من يوميتنا الرمضانية هذه، إنَّما هي أكثر من أن تعدَّ وتحصى، وأغلبها قد ووري التراب في صدور أصحابها من الشهداء والمجاهدين رحمهم الله، ومنها ما بقي مغمورا في صدور الأحياء مخافة أن تُحسبَ عليهم رياء وسمعة، فيضيع عنهم أجر الجهاد وثواب الايمان وحبِّ الوطن "حُبُّ الوطنِ من الإيمان"، وهم الذين عملوا وقدَّموا ما قدَّموا لدينهم ووطنهم ابتغاء ما عند الله تعالى، لا طمعا في عرَضِ الدنيا من المنَح والمكافآت والامتيازات.

الأربعاء، 6 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: بودي عمر بن سليمان الطالب بودي


بودي عمر بن سليمان
الطالب بودي

    الطالب بودي: هو الاسم الذي اشتهر به في بريان.
    الطالب بودي: اسم يملأ الأشداق، وشخصية تملأ الأحداق، وشهرة تملأ الآفاق.
    الطالب بودي: رجل يشدُّ الانتباه، ويفرض الاعجاب، ويأسر القلوب.
    الطالب بودي: خطيبٌ مصقع إذا حدَّث أسمعَ، كريم إذا أطعم أشبعَ، حكيم إذا عمل أبدعَ.
    الطالب بودي: اقتبس الحكمة من لقمان، وورث الملك من سليمان، وحاز الشجاعة من ذي الفقار.
    هو الأستاذ: عمر بن سليمان بودي، ولد بمدينة بريان سنة 1916م (رحمه الله).
    إنَّ الحديث أو الكتابة عن هذه الشخصية العظيمة التي تملأ الأسفار بالمكرمات، وتستهلك الأقلام في إحصاء الفضائل، عاجز عن استيفاء حقِّها، وتلبية حاجة الأجيال الحاضرة واللاحقة لمعرفته حق وتمام المعرفة، ولكنَّنا ملتزمون بمنهج اليومية الرمانية هذه علينا أن نتقيَّد بالجانب الوطني والنضالي في مسيرته الحافلة بالإنجازات.
    فالطالب بودي رحمه الله ولدَ ونشأ وترعرع في أحضان عائلة وَهبت نفسها لخدمة الوطن والبلاد، ونفع عيال الله من العباد؛ فوالده تقلَّد منصب القيادة في بريان مدَّة من الزمن كان خلالها نعم القائدِ الخادمِ الأمينِ على المسؤولية العظيمة الثقيلة، على صعوبتها أيَّام الاستعمار الغاشم.

الثلاثاء، 5 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018: باسليمان بن إبراهيم لمنوَّر


باسليمان بن إبراهيم لمنوَّر

v  نُــــتَــابع:

    وهنا أترك اليراع من بين أناملي، لأفسح المجال لفضيلة الشيخ عبد الرحمان بن عمر بكلِّي (رحمه الله) ليحكي لنا تفاصيل نهاية المجاهد الكبير: إبراهيم بن سليمان باسليمان لَمنَوَّر، لأنَّ كان رفيقه في عمليَّة الاعتقال، ثمَّ ترحيله إلى سجن الأغواط، وهو شاهد عيان لكلِّ ما جرى له ولرفيقه إبراهيم لمنوَّر، فيقول في مذكِّراته: مقتطفات من مذكِّرات البكري، صفحة: 610.
    -"ما كادت تبزغ شمس يوم الجمعة 12 أغسطس 1957م، حتَّى طرق رجال الدركِ (الجندرمة) باب داري بعنف، وقد كان الفصلُ صيفا ونحن لا نزال ننام على السطح، فأشرف الابنُ بابا عمِّي صالح بن إبراهيم لينظر من الطارق، فقال: إنَّهم رجال الدرك، فنزلتُ وأصلحتُ هندامي بسرعة وأخذتُ معي ثلاثة آلاف وخمسمائة فرنك قديمة (3500 فف)، ثمَّ فتحتُ الباب فاستقبلني كوكبة من الجندرمة، وأخذوني توَّا إلى سيارة "جيب" كانت في انتظاري، فلمَّا وصلتُ إذا بالأخ باسليمان إبراهيم المنور (الدكدوك) قد جيء به هو أيضا، وقد اقتحم عليه الدار وهو لا يزال على فراشه في لبسه المتفضِّل، ولم يمهلوه أن يلبس ثيابه، لذلك لم يصطحب أوراقه ولا بعض النقود لحاجته، فسارت بنا السيَّارة متجهة نحو الأغواط يخفرها جنود وضبَّاط عسكريون، حتَّى وصلنا إلى الأغواط، فدخلت بنا إلى القشلة القريبة من الملعب بمدخل المدينة.

الاثنين، 4 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: باسليمان إبراهيم بن سليمان لمنوَّر


باسليمان إبراهيم بن سليمان لمنوَّر
  

    إبراهيم بن سليمان باسليمان، المشهور بلقب "لَمنَوَّرْ"، ولد بمدينة بريان، من ولاية غرداية سنة: 1902م، من أبوين صالحين، ربَّياه تربيةً صالحة مؤسَّسة على تقوى الله تعالى والعمل الصالح الجادِّ، والخلق الكريم، ونفع خلق الله، والعمل للصالح العامِّ دينا ومجتمعا ووطنا.
    زاول بدايات تعلُّمه في مسقط رأسه بريان، ومنها انتقل إلى ميدان العمل بمدينة البليدة، فكانت البداية من التجارة التي تعلَّم فيها الصدق في الحديث، والأمانة في المعاملة، ودماثة الأخلاق، والابتسامة الدائمة؛ ولم يكن أثناء ذلك مجرَّد عامل يقوم ويقعد، يغدو ويروح، يأخذ ويعطي، يتلقَّى الأوامر وينفِّذها، بل كان الانسان الذي يحمل في رأسه عقلا يفكِّر، وبين جنبيه قلبا مليئا بالمشاعر، وتحت حاجبيه عينين تريان وتزنان الأمور من حوله.
    فكان يقف أمام المتجر كلَّ بكرةٍ يتأمَّل القوافل من البنين والبنات يتَّجهون نحو المدارس والمعاهد، ومثل يشهده عند المساء، فيستعرض أثناء ذلك بين ناظريه أبناءَ جِلدته بمسقط رأسه، الذين حُرموا مثل هذه الفرص من للعلم والتعلُّم، ويتخيَّل بلدته وأبناءها بمثل هذه القوافل الغادية خماصا تطلب علمًا، والرائحة بطانًا عند المساء تعيش نور العلم وتعمل بنوره وهديه.

الأحد، 3 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: الشيخ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف


الشيخ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف

v  نُـــتابِع:

-      عمله في الصحراء:

    كانت أعماله في الصحراء تسير إلى جانب أعماله في الشمال في ميدان الكفاح.
قبل مؤتمر الصومام وتكوين لجنة التنسيق والتنفيذ استدعاه مع الأخ: ابن سالم محمَّد بن احميدة، الاخوة: عبَّان رمضان، ابن يوسف ابن خدَّه، الشرقي إبراهيم، فاجتمعوا بهما في دكَّان بابه عدُّون الحاج مسعود بشارع محمَّد الخامس بالعاصمة فألحُّو عليهما بتكوين جيشٍ بالصحراء يكون متَّصلا بجبهة التحرير.
    ففي يوم 20 نوفمبر 1955 تكون هذا الجيش تحت قيادة: قهيوة بالأغواط، وتمركز بصطَّافة بناحية بريان، وكوَّنا مجلسا للقيام بما يحتاجه هذا الجيش من السلاح والعتاد واللباس والمؤونة والاتصال والإرشاد إلخ ... وكان هذا المجلس متركبا من الاخوة: ابن سالم عمر ابن حميدة، ودهينة محمَّد، ومراد محمَّد، وابليدي صالح، وابن المشتح اعمر، وابن يوسف الشيخ سليمان، وكان الاتصال: بونقاب محمَّد، وبو خلخال امعمَّر بن رميلي، وبلقاسم بن الشاوي؛ وكانت المؤونة تصلهم من بريان على يد: موسى بن بالحاج، وعلي الصوتي، حتَّى ألقي القبض على هذين الأخيرين في 2 ماي 15956.

السبت، 2 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018م: الشيخ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف


الشيخ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف

    الشيخ سليمان بن الحاج داود ابن يوسف:
رجلٌ جمعَ بين حماس الشباب، ووقار الشيوخ طوال عمره، سواء أيَّــام كان شابًّا يافعا، أو كهلا راشدًا، أو شيخا وقورًا.
لم أستطع الكتابة عن هذا البطل المقدام بعدما اطلعتُ على ما كتبه رفيقُه وزميله في ميدان الشرف، الأستاذ: حمُّو محمَّد عيسى النوري (رحمه الله) فعملتُ بمقولة: "ليس من رأى كمن سمع". لهذا أدعوك عزيزي القارئ إلى قراءة هذه الصفحات من كتاب: دور المزابيين في تاريخ الجزائر، الجزء الثاني، صفحة: 91-94. للأستاذ: حمُّو محمَّد عيسى النوري.
    -"ابن يوسف سليمان بن الحاج داود المولود في العطف سنة 1905، علاَّمة جليل جزائري من علماء الإسلام، وبحَّاثة في التاريخ الإسلامي القديم والحديث.
مع تحيَّات يوسف بن يحي الواهج

-      أعماله السياسية والثورية:

    للشيخ سليمان داود في الحقلين السياسي والعلمي صيتٌ ذائع في تطوُّرات الأحزاب والحركات السياسية في الجزائر، وله في الميدانين جولات ناجحة.
    كان من المؤسِّسين الأوَّلين لحركة الإصلاح في القطر الجزائري ولجمعية العلماء المسلمين الجزائريين، وله في قسنطينة مواقف جليلة في غدارة شعبة جمعية العلماء بها بجانب الشيخ عبد الحميد بن باديس والبارزين من رجالاتها.