لُوكِيل – الوكيل
لُوكِيلْ،
الوكيل: هو الشخص الذي يأتمنه الناسُ على كلِّ عزيزٍ وغالٍ وجميلٍ
لديهم، ورجلٌ لهذه المهمَّة الخطيرة الحسَّاسة، لا بدَّ أن يكون بمواصفات ومعايير
تميِّزه عن سائر الناس، فلا بدَّ ان يكون:
-
ذو عقلٍ راجحٍ، وفكر راشدٍ، ورأيٍ حكيم.
-
له مكانة محترمة في عائلته وعشيرته ومجتمعه.
-
يملكُ نصيبا من العلم والفقه يؤهِّلانه لأداء المهمَّة.
-
متوسِّط السنِّ، ليس بشابٍّ غِرٍّ، ولا شيخٍ عاجز.
-
قادر على الكتابة لتقييد الحقوق والمواثيق.
-
يحملُ بعض الخبرة، اكتسبها ممَّـن سبقه من الوكلاء.
-
يوفق على المهمَّة، ويعمل لها بإخلاص.
وفي المجتمع
المزابي يوجد بشكلٍ دائمٍ تقريبا خمسة وكلاء على الأقلِّ:
1-
وكيل المسجد:
وهو المكلَّف
على متابعة الأوقاف القديمة والمحافظة عليها، والوجهة الموقوفة لها، والأداء الحسن
لها، واستقبال الأوقاف الجديدة وتقييدها في دفاترها الخاصَّة بالمسجد، والاستماع
إلى أصحابها، وتوجيه منفعتها إلى ما يخدم المسجد والمجتمع.
كما يجب عليه
القيام والاهتمام بصيانتها، والمحافظة عليها، ومتابعة أحوالها، في قيمتها
المادِّية والمعنويَّة، وفي حسنِ أدائها، وفي تأمينِ مصلحة الواقف من حيث الأجر
والمنفعة للمسلمين والمسلمات.
فهو أمينٌ على الوقف مصلحةً للمسلمين، وحقًّـا للمسجد،
وأجرا دائما لواقفه. فهو كالمحاسبِ اليوم le
comptable اليوم، عليه أن يحفظ التوازنات
المالية للمسجد.
ويتمُّ
تعيينه من طرف حلقة العزَّابة الموقَّرة، ولابدَّ أن يكون من ضمنِ أعضائها دوي
الأقدميَّة فيها، ومن المستحسنِ أن يكون قد أمضى بضعَ سنواتٍ مساعدا ومرافقا
للوكيل السابق.
2-
وكيل العشيرة:
هو أيضا
لابدَّ أن يحملَ المواصفات المذكورة آنفا، ويكونَ من أبناء العشيرة طبعا، ومن
أغضاء إدارتها، وهمَّته تشبه إلى حدٍّ كبير مهمَّة وكيل المسجد، فقط تتحدَّد في
إطار العشيرة، ومصالحها العقَّارية، وأموالها النقدية، والمصالح والمنافع
المادِّية والمعنويَّة لأفراد العشيرة ذكورا وإناثا.
وهو الذي
يمثِّل العشيرة أمام العشائر الأخرى، وأمام المؤسَّسات العرفية والاجتماعية
والدينية، وكذلك الادارية، في كلِّ ما يخصُّ ويهمُّ العشيرة لجلبِ منفعة، أو درءِ
مضرَّة.
3-
وكيل اليتامى:
وهو الأكثر
حساسيَّة في المجتمع، لعظم المسؤوليةِ الملقاة على عاتقه، وخطورة المهمَّة التي يقوم
بها أمام الله تعالى، وكبر المسؤولية التي يتحمَّلها أمام المجتمع؛ إنَّها مسؤولية
رعاية أسرة كاملة رحل عنها عائلها، وتربية أطفال وبنات ليسوا من صلبه، ولا من
أقاربه ربَّما، وحراسةِ ورعايةِ واستثمار أموالهم لصالحهم، تطوُّعا دونَ مقابلٍ
مادِّي.
فعلا إنَّها
مسؤولية لا يقبل ولا يوافق على تحمُّلها إلاَّ ذو إيمانٍ عظيمٍ، وهمَّةٍ عاليةٍ،
وشخصيَّةٍ قويَّةٍ، وإرادةٍ فولاذِيَّة، وهو والله كالقابضِ على الجمرِ، في الصبرِ
عليها أجرٌ كبير، وصلاح الأسرة كاملة؛ وقد يتعرَّض في ذلك إلى كثيرٍ من المضايقات
والانتقادات والاتهامات، من طرف الأبناء الذينَ وكِّل عليهم، لعدم إدراكهم
مصلحتَهم، وربَّما جاءه ذلك حتَّى من أقارب الصغار وذويهم؛ وإن تخلَّى عن
المسؤولية ضاعت الأسرة والأبناء الذين وكِّل عليهم، وفي ضياعهم ضياعٌ للمجتمع
كلِّه.
ويقوم بتعيين
الوكيل ربُّ الأسرة قبل وفاته في وصيَّته، وإن لم يفعل المرحوم لغفلة منه، تقوم
العشيرة بتعيين شخصٍ آخرَ من أبناء العشيرة، يمتاز بالصلاح والاستقامة، والورع
والأمانة، لحفظ ورعاية الأسرة وأموالها وأملاكها، حيث كانت.
وتظل العشيرة
مراقبة ومرافقة ومساعدة له عند الحاجة، حتَّى يرشُدَ الأبناء ويتسلَّموا المسؤولية
من الوكيل بمعرفة وحضور وإشراف إدارة العشيرة.
4-
وكيل الوصايا:
من المعلوم
شرعا أنَّه يجب على المسلم أن يتركَ وصيَّة يوصي بها لما بعد وفاته، وتُحدُّ
الوصيَّة بالثلثِ كما تقرِّر النصّوص الشرعية، إضافة إلى وصايا أخرى من الحقوق
الواجبة عليه نحو ربِّه، أو نحو عباده.
ومن نظام وتشريعات الوصية أن يوكِّل المسلمُ على وصيَّته
شخصا صالحا أمينا حريصا، يستأمنه على تنفيذ وصيَّته بعد مماته، فقد يتهاون الورثة
في تنفيذ الوصيَّة، وتضيع حقوق الهالك.
وبما أنَّه
لا يمنُ لأحد الورثة أن يتولَّى هذه المهمَّة فيشتغل وكيلا للوصيَّة، مخافة السقوط
في حبائل الشيطان، فيلعب فيها لمصلحته أو لمصلحة الورثة، أو يمتنع عن تنفيذه، كان
لابدَّ أن يكون من خارج الورثة، وهذا ما يجبُ أن يقوم به الموصي، أو تفعله العشيرة
إذا لم يترك الهالكُ وصيَّته.
وفي كلِّ الأحوال،
ومع كلِّ الوكلاء، ينبغي أن تراعى الضوابط والموصفات التي ذكرناها في بداية مقالنا
هذا، عند تعيين واختيار هذا الوكيل، وكيل الوصية.
5-
وكيل الأيامى:
وهو الذي
يتولَّى رعايةَ المرأة التي لا عائل لها، وما أكثرهنَّ في المجتمع المزابي الذي
عُرف عنه السفرُ شرقا وغربا، وشمالا وجنوبا، للكسبِ والاسترزاق، ويتركُ زوجتَه أو
أمَّه أو أختَه في مسقطِ رأسه بمزاب، لفتراتٍ قد تطول أحيانا، فكان لابدَّ للمرأة
من وكيلٍ يقوم على شؤونها المختلفة، وقضاء مصالحها اليوميَّـة.
ولابدَّ أن
يكون الوكيل هنا من أقارب المرأة، أو من أبناء عشيرتها، ويجبُ أن تتوفَّر فيه
المواصفات والمعايير التي ذكرناها آنفا، وللمرأة أن تطلبَ إعفاءه عن مهمَّته تلكَ إذا
وجدت منه حيفا أو ظلما، وقد تطلبُ العشيرة إقالته أيضا، إذا لاحظت منه تحايلا منه
في حقِّها، أو حقِّ الموكِّل الذي استأمنه على ماله وعرضه.
وهو لا يقوم
بهذه المهمَّة بمقابل مادِّي معيَّن، إلاَّ ما يغدق عليه صاحب المصلحة تكرُّما
وإحسانا، فمن الثقافة الشائعة في المجتمع المزابي، التنافس في القيام على مصالحِ
الأيامى، لما فيها من خير كبير، وأجر جزيل.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق