متى نفقه قيمة
الوقت
سنوات عديدة وألم داخليٌّ يعذِّبني، وهمٌّ
يؤرِّقني، وأسف أُبديه لكلِّ قريب أو بعيد، أو صديق أو زميل عند كلِّ لقاء أو جلسة
أو اجتماع أُدعى إليه، مهما كان مستوى اللقاء، سواء من حيث عدد المدعوِّين، أو من
حيث مستواهم الفكري، أو من حيث مكانتهم الاجتماعية، فأجد عدم اهتمام المنظِّمين
والمدعوِّين على السواء بالوقت، فيتأخر الافتتاح بعشرات الدقائق، وساعات أحيانا،
وقد يلغى اللقاء كلِّيا بعد ذلك.
وما يزيدني ألما أن يرتَكبَ هذه الجريمة في
حقِّ الوقت والزمن وفي أعمارنا، مثقَّفون أمناء على طبقات وفئات من المجتمع،
معلِّمين، ومسؤولي جمعيات ومنظَّمات، وأعيان، .... وغيرهم.
وهم يعلمون علم اليقين قيمة الوقت وأهمِّيته
للإنسان والمجتمع؛ ولو حسبوا تلك الدقائق والساعات التي تضيع في الانتظار، لوجدوها
أعمارا طويلة تضيع من الأمَّة.
وهذا ألم نجده لدى كلِّ مسلم غيور على
أمَّته، ويهمُّه أمر المسلمين. –"ليس منَّا من لم يهتم بأمور المسلمين"-
فتتعالى صرخات مدوِّية هنا وهناك، يطلقها
علماء وفقهاء ومثقَّفين من حين لآخر، تنهى عن المنكر في الجرائم التي ترتكب في
أعمارنا وفي أمَّتنا، ولكنَّها لا تجد آذانا صاغية، إلاَّ القليل النادر.
وها أنذا اليوم أضمُّ –بإخلاص- إلى تلك
الصرخات صرختي في مجتمعي المزابي، بعد الذي عشته وأعايشه إلى يومنا هذا بكلِّ أسف
وألمٍ من إضاعة للأوقات وإزهاق للأعمار إلى حدِّ السفه والبله والغباء دون اكتراث،
حتَّى غدت جريمة لا يمكن السكوت عنها، ولا بدَّ من هبَّة شاملة وصيحة مدوِّية
لتوعية المجتمع بأهمِّية الوقت.
فالأسف الوجداني الذي هو أضعف الإيمان لا
يجوز في هذه الحالة، لأنَّنا مأمورون شرعا كأفراد، أن نعتني بالوقت ونحافظ عليه،
ونغتنمه قدر المستطاع، فالوقت من ذهب، والذهب مال، وإضاعة المال حرامٌ شرعا؛ بل هو
أغلى وأثمن من الذهب ومن كلِّ نفيس وغالٍ.
بقلم:
يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق