السنة الأمازيغية بين الاحتفال والترسيخ
كما فعلت مدرسة
البيان الرائدة، ودِدْتُ لو فعلت سائرُ المدارس بمناسبة الاحتفال بالسنة
الأمازيغية (البربرية) 2969أ، إذ خصَّصت قسما من أقسامها فأقامت فيه معرضا
لتراثيات أمازيغية مزابية، يتعرَّف عليها طلاَّبها وطالباتها بالمشاهدة.
وبالمناسبة
أقترحُ على مدرسة البيان -بعد شكرها على المبادرة- أن تجعل من القسم معرضا دائما
لتراثنا المزابي الثريِّ، الذي يشمل ويغطِّي كلَّ الجوانب الحياتية اليومية للإنسان،
ويُسمح للطلبة والطالبات بالمساهمة فيه، وإثرائه بمعروضات يجلبونها بمعرفة
الوالدين، على أن يكتبوا عليها اسمها، وإن أضافوا لها تعريفا موجزا كان أفضل، ثمَّ
يقومون بترتيبها وضمِّها إلى المعرض، وفي ذلك خطوة لترسيخ الاسم الأصلي للمعروض في
ذاكرة الطالب والطالبة.
ويُــطلبُ من
الطلبة والطالبات إعادة ترتيب المعروضات وتحديث ديزاينه(dizaine) من حينٍ
لآخر، أسبوعيا، أو نصف شهريٍّ على الأقلِّ، كنشاطٍ مدرسيٍّ دائم. كما يمكنُ أن
تنظِّمَ المدرسة حول المعرض والمحتويات والتراثيات مسابقة أو مسابقات متنوِّعة، في
بحر السنة الدراسية.
وبهذه
الطريقة تساهم المدرسةُ في ترسيخ الهويَّة الوطنية الأصيلة، والشخصية المزابية
والأصالة في نفس التلميذ، وهي تردِفُ -وقد تكون أحسن وأفضل- الأنشطة والمعارض والحفلات
والأمسيات والسهرات الموسمية، التي تقام ليوم أو يومين، أو أسبوعٍ على أكثر تقدير؛
ثمَّ يفترق الجمع، وتعودُ المعروضات إلى الرفوف، ويذهب كلٌّ إلى حال سبيله، فتنسى
المناسبة وما عُرض وقيل فيها، وتحجبُ القضيَّة إلى السنة المقبلة.
ولا أظنُّكم
تخالفونني الرأيَ أنَّ إنشاء وتربية وتأسيس الطفل -خاصَّة البنت- بهذه الطريقة،
طريقة المشاركة والمداومة عليها، هي تربية وتكوين لجيلٍ سيكوِّنُ وسيربِّي وسينشئُ
أجيالا على هذه الثقافة الصحيحة، والشخصية الأصيلة، والوطنية الصادقة، فقديما قال
شاعر:
ورويَ عن عبد
الله بن مسعود: -"عوِّدوا أبناءكم الخيرَ،
فإنَّ الخير عادة"-


ولو تُعمَّم
المبادرة في كافَّة المدارس فسيكونُ الخيرُ أعمَّ، وسنشهد أجيالَ المستقبلِ متوازنة
الشخصية، أصيلة القيم، فخورةً بماضيها، ثابتة الخطى نحو مستقبلها. إن شاء الله.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج



ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق