رجل في أثوابه
أسدٌ هصور
الحاج محمَّد بن باحمد زعباطي
هو السيِّد
الفاضل: الحاج محمَّد بن باحمد بن عيسى زعباطي. حفظه الله تعالى.
ولد خلال سنة
1927م بمدينة بريان العامرة بأمثاله، من ولاية غرداية. فنشأ بين أبوين مسلمين ملتزمين،
ربَّياه في أحضان أسرة صالحة تقيَّة ورِعة.
وكان من
التلاميذ الأوائل بالمدرسة القرآنية (الفتح حاليا) حيث تتلمذ على يد الشيخ صالح بن
يوسف لبسيس، والشيخ صالح بن يحي الطالب باحمد رحمهما الله، ثمَّ اختاره أستاذاه وأهل
الحلِّ والعقد في البلدة لينضمَّ إلى نخبة الطلاَّب المتميِّزين الذين أرسلوا
للدراسة في معهد الشباب (معهد الحياة حاليا) فكان ضمن الكوكبة التي سافرت إلى
القرارة في رحلة تاريخية على الجمال.
فكان من
الطلبة المتميِّزين خلال سنوات الدراسة بمعهد الشباب (الحياة) بين يدي الشيخ
إبراهيم بن عمر بيُّوض، والشيخ سعيد شريفي، والشيخ علي يحي معمَّر وغيرهم، وتجلَّى
تميُّزه ذلك من خلال نتائجه الدراسية، ومواهبه الفكرية، وحماسه الوقَّاد، ورغبته
الملحَّة في المطالعة، ووطنيَّته الملتهبة، التي وظَّفها كلَّها في النشاط العلمي والثقافي
والاجتماعي الذي كان يعيشه الطلاَّب آنئذ، إن في معهد الشباب، أو في دار البعثات،
أو على صفحات جريد الشباب التي كان يصدرها المعهد بمشاركة وتحرير وإخراج الطلبة
والأساتذة أنفسهم.
ولا زالت الجريدة تحتفظ بالعديد من المقالات التي كان
يحرِّرها الطالب الخلوق: محمَّد بن باحمد زعباطي، أتمنَّى أن يسعفني الحظُّ للرجوع
غليها في وقتٍ مَّــا.
عاد من
القرارة إلى مسقط رأسه، فانتدبه مشائخ البلدة وإدارة الجمعية والمدرسة ليخلف
الأستاذ الحاج محمَّد بن موسى كاسي موسى (حفظه الله) في تدريس تلاميذ قسمه عندما
اعتقلته السلطة الاستعمارية الفرنسية على خلفية مشاركته في الثورة التحريرية،
فكأنَّه بذلك ردَّ بعض جميل المدرسة والجمعية عليه.
ثمَّ طلبه
المشائخ للانضمام إلى جمعية الفتح ليتحمَّل معهم مسؤولية التربية والتعليم والدعوة
والإصلاح في البلدة، فكان نعم الرجل بين الرجال، وعرفت الجمعية في عهده وتحت
إشرافه العديد من التوسعات وبناء بعض المرافق، كبناء القاعة الكبيرة التي أصبحت
الآن مقرَّ معهد الفتح للإناث، والأقسام العلوية بالمدرسة الجديدة، وغير ذلك ممَّا
سجَّلته تقارير الفتح وخلَّدته السجلاَّت التاريخية للبلدة.
وعاش تاجرا
رفقة والده وشقيقه الحاج حمُّو (رحمه الله) يكتسب القوت الحلال من مضانِّه ومصادره
الشريفة، في متجر والدهما بالعاصمة، فخاض الثلاثة الجهاد في سبيل الله من أجل قوت
الأهل والولد، وجهادا ثانيا من أجل الدين والوطن خلال كامل سنوات الثورة التحريرية
المجيدة، فساهموا فيها بالمساهمات المالية، وحماية المسبِّلين المطاردين من قوَّات
الاستعمار الغاشم، وحفظ ونقل السلاح بين المجاهدين والمسبِّلين.
والوطنية لا
تقتصر بمكان دون مكان، ولأنَّها أصيلة في الحاج محمَّد حفظه الله كان أيضا عندما
يتوجَّه إلى مسقط رأسه بريان، يقوم بنس العمل مع المجاهدين والثوار، بتخزين
المؤونة خاصَّة الحبوب منها في بيته وكذلك السلاح، بمشاركة زوجته البطلة المشهود
لها بالشجاعة الخارقة، وقدرتها الفائقة في حمل السلاح، والبراعة الكبيرة في
الرماية وحسن التسديد.
وعاشر وصادق
وزامل ورافق أهمَّ الشخصيات البارزة العاملة في المدينة، أمثال: الشيخ عبد الرحمن
بكلِّي، القايد أحمد أوراغ، والشيخ أحمد قلُّو، والشيخ صالح الطالب باحمد، والحاج
محمَّد زيطاني، وغيرهم كثير (رحمهم الله جميعا.
والكلام عن
هذا الأسد الهصور، أو عن والده الحاج باحمد، أو شقيقه الحاج حمُّو، ولا عن زوجته
المجاهدة لا ينتهي، ولا تسعه هذه الأسطر والفقرات، وما هذه إلاَّ إشارات عابرة
نتمنَّى أن تجد اهتماما أكثر من طلاَّبنا الجامعيين ومثقَّفينا الباحثين؛ لتخليد
مآثرهم في تاريخ الجزائر، ولتقديمهم قدوة ومثلا للأجيال القادمة.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق