مؤسَّسة عائشة دادي عدون
اليوم،
الخميس 06 جوان 2019م، 03 شوَّال 1440ه متَّعني الله تعالى بشهادة وحضور حدث
متميِّز بمديني العزيزة، بريان العامرة؛ "إنَّه ميلاد:
مؤسَّسة عائشة دادي عدُّون لرعاية ومرافقة آبائنا"
« Fondation
Aicha DADDI ADDOUN Pour Le soutien &l’accompagnement de nos parents »
تحت شعار: "لنرافقهم
كبارا كما رافقونا صغار"
وهي ذاتُ
طابع اجتماعي تخصُّ دعم ومرافقة آبائنا عموما ومرضى الزهايمر خصوصا.
مؤسَّسة
تجسَّد فيها حبُّ وبِــرُّ ووفاءُ البنوَّة بالأبوَّة. وإنَّه لعمري الخلُق
الأوَّل في الإسلام، والأمر الشرعي الثاني فيه: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ ألاَّ تَعبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ وبالوَالِدَينِ
إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَو كِلاَهُمَا فَلاَ
تُقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلاَ تَنْهَرهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلاً كَرِيمًا وَاخْفِضْ
لَهُمَا جَنَاحَ الذُلِّ مِنَ الرَحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمُهُمَا كَمَا
رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ الاسراء 23.
وهوَ أَيضًا
من القيَمِ الثابتة في مجتمعنا المزابيِّ الأصيل، وستبقى قائمة ثابتة راسخة ما
ثبتَ المجتمعُ على دينة وقيمِه وأخلاقِه، وسيكون كذلك إلى أن يرث الله الأرض ومن
عليها.
وإنَّ
مؤسَّسة كهذه، أو هذه بالذات قائمة على ثلاثة أعمدة صحيحة قويَّة ذاتِ أصول ثابتة
سيُكتَبُ لها البقاء والخلود والثباتُ، وستؤتي أكلها كلَّ حين بإذن ربِّها، نعم
إنَّها أعمدة ثلاثة، هي:
1- عموُ الوفاء.
2- عمود البرِّ.
3- عمود الثقافة والتواصل.
فالعمود
الأوَّل: عمود الوفاء، ينتصبُ عاليا بالوفاء لشخصية علميَّة اجتماعية خيِّرة
أصيلة، إنَّها الأستاذة الفاضلة: عائشة بنت محمَّد دادِّي عدُّون (رحمها
الله)، وهي التي تركت بصمة وذكرا خالدَيْن في المجتمع، عرفهما وعاشهما جيلٌ أو جيلان
من سكَّان هذه البلدة خصوصا، وقد بدأت الأجيال الحاضرة تجهل منها الاسمَ فضلا عن
جهادها وكفاحها ونضالها، إلاَّ ما كان محبَّرا على الأوراق المركونة على الرفوف
هنا وهناك.
فمنَ الوفاء
الجميل، كانت هذه المبادرة المتمثِّلة في رفعِ اسم هذه الشخصية المتميِّزة على هذه
المؤسَّسة ليخلُدَ ذِكرُها وفضلُها في عقول ونفوس ومدارك أبنائنا وأحفادنا، كما
خلُد في ذاكرة كلِّ من عرفها وأدركها، وسيبقى خالدا في الأسفار إن شاء الله تعالى.
والعمود
الثاني: عمود البرِّ والاحسانِ، فهو الاهتمام الجيِّد الراقي الذي توجَّهت به
نخبة من خيرة نُخب المجتمع، إلى فئة من أهمِّ وأجدر الفئات بها الاهتمام، وهي
الأشدُّ حاجة إلى هذه المرافقة والرعاية، إنَّها فئة الآباء المسنِّين حفظهم الله
ومتَّعهم بالصحَّة الجيِّدة.
خاصَّة وأنَّ
المؤسَّسة قد وفَّرت لهم مربَّعا يوفِّر لهم -بعد أسباب الراحة البدنية والنفسية- ما
يذكِّرهم بماضيهم السعيد من البيئة الطبيعية البسيطة التي نشأ فيها أغلبُهم، وبعض
الوسائل المعيشية التي رافقتهم طوال حياتهم؛ مثل الهندسة المعمارية للدار التي
خصَّصتها لهم المؤسَّسة، والحديقة الجميلة التي تحيط بها، فتذكِّرهم بالبساتين وأعمال
البستنة التي كانوا يمارسونا صغارا وشبابا، وقد يمارسونها هنا في هذه الحديقة،
ولهم جميل الذكريات في البئر الذي نُصب في زاوية من زوايا البستان، مع (الدلو،
الماء المنهمر، أسفِّي، لْمَجَّل، لَفحَلْ، أَنَشْرِيفْ، ....).
فنعمَ البر هذا، ونعم الوفاء هذا
أمَّا العمود
الثالث: عمود الثقافة والتواصل، هو ما توفِّره هذا المبادرة من فرصٍ لآبائنا
المسنِّين لمدِّ الأبناء والأحفاد بعصارة وخلاصة وزبدة تجاربهم وخبراتهم وما في
جعبتهم من علم ومعرفة وتاريخ لا يوجد أبدا في المدارس والمعاهد والجامعات، مهما
شرَّقت أو غرَّبت أو ارتقت بهم الدراسة والشهادات.
كما هي فرصة
توجِب على الأبناء والأحفاد خاصَّة المثقفين منهم، زيارة المؤسَّسة والجلوس إلى
هؤلاء الآباء الخزائن من العلم والمعرفة والتجربة والتراث، فيسجِّلوا بكلِّ
الوسائل الممكنة والمتوفِّرة للتسجيل ما يختزنونه بين جوانحهم، وما ذلك على ذوي الإرادة
والهمَّة والعزيمة بعزيز.
لكلِّ هذا،
أعجبتُ بالمبادرة أيَّما إعجاب، وقدَّرتُ وعي ورقي من فكَّر فيها، وثمَّنت جهود الذين
سعوا إلى تحقيقها وتجسيدها؛ فاللهَ تعالى أسأله أن يجازيهم جميعا عن الأمة خير
الجزاء. إنَّه الغنيُّ الحميد. آمين.
كما أتمنَّى
أن تجد من المجتمع أحضانا دافئة تقدِّر المبادرة حقَّ قدرها، فتساندها وترعاها
بكلِّ جهد ومبرَّة وكلمة طيِّبة.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج




ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق