الثلاثاء، 7 مايو 2019

شؤون إجتماعية: الشبهة الثانية: الخلط بين المزابي والاباضي


الشبهة الثانية: الخلط بين المزابي والاباضي

    الاباضية والمزابيون: كلُّ مزابيٍّ هو إباضيُّ المذهب في نفس الوقت، وليس كلُّ إباضي مزابيا؛ والمزابي أو المزابيون هم السكَّان الأمازيغ في وادي مزاب، يكوِّنون مجتمعا واحدا، يتكلَّم اللغة الأمازيغية الشمال إفريقية الخاصَّة بهم وهي اللغة المزابية، لهم تقاليد وعادات واحدة، ويجمعهم تاريخ عريق واحد، توحِّدهم القيَم، والمثل والأخلاق، والمبادئ والأهداف، ويخضعون جميعا لنظام اجتماعي مؤسَّساتي واحد.
    أمَّــا الإباضية، فهم من شعوبٍ وأعراقٍ عديدة، يتواجدون في مناطق مختلفة من العالم، ينتسبون إلى المذهب الإباضي، أحدِ المذاهب الإسلامية المنتشر في العديد من الجهات، فهو يتواجد في الجزائر، وتونس، وليبيا، وعُمان، وزنجبار، وبنسبٍ قليلة في مناطق أخرى كجمهورية مالي، وجمهوري مصر، والمملكة المغربية.

    فمن الواضحِ جدًّا أنَّ إباضية تونس المتمركزين في جزيرة جربة لا يمكن أن تطلق عليهم صفة: مزابيون؛ ولا إباضية عمان، ولا إباضية ليبيا، ولا إباضية زنجبار يمكن أن يكونوا مزابيين، لأنَّهم ببساطة ينتمون إلى مناطق مختلفة متباعدة، ومختلفة حتَّى في العِرق واللغة، والعادات، والتقاليد، وغير ذلك من الفوارق الواضحة الظاهرة للعيان ظهور ووضوح الشمس في كبد السماء.
    إذن فمن الخطأ، أو من الجهل الفاضح أن يخلط أحد بين المصطَلَحين، ولكن هناك نفوس خبيثة، وقلوب مريضة، تكيِّف الأمور على هواها حسب المصالح والأغراض، وتتلاعب بالمسمَّيات والمصطلحات كما تتلاعب بأحجار الشطرنج، فتستعمل كلمة: الإباضية عندما تريد أن تثير فتنة دينية بين المذاهب الإسلامية، كالإباضية والمالكية، وتستعمل كلمة: المزابيون عندما تريد أن تثير فتنة عرقية بين الشعب الجزائري، كالعرب والأمازيغ.
    فليفهم وليستوعب المسلمون والشعب الجزائري خصوصا، الفرق بين مفهوم الاباضية، ومفهوم المزابيين، فشتَّان بين هذا وذاك، ولنحذر جميعا من الانجرار وراء ألاعيب المغامرين الأدعياء الخبثاء، أصحاب القلوب المريضة، والمشاريع التخريبية لوحدة المسلمين، ولحمة الجزائريين.

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق