الثلاثاء، 21 مايو 2019

شؤون إجتماعية: الشبهة السابعة: عدم المشاركة في الثورة التحريرية


الشبهة السابعة: عدم المشاركة في الثورة التحريرية
  
    في الحقيقة لستُ أدري ما الفائدة التي تجنيها بعض الألسنة والأقلام، وأصحاب وسائل الاعلام، باتهام فئة من المواطنين الجزائريين بالخيانة الوطنية، والتخلُّف عن الجهاد والمقاومة أيَّام الثورة التحريرية، ولا أرى من فائدة في ذلك إلاَّ بثَّ البلبلة وزرع الفتنة في صفوف الشعب الجزائري الواحد. شاء من شاء، وأبى من أبى.


    وقد تجنَّد هؤلاء لإثبات الخيانة والقعود والتخلُّف عن الصفوف في المزابيين، بكل الوسائل والوسائط والجهود، فاستعملوا الصحف المكتوبة، والكتب المطبوعة، والجرائد والمجلاَّت المنتشرة، ومواقع الشبكة العنكبوتية، وصفحات التواصل الاجتماعية، ومدرَّجات الجامعات، ومنابر النوادي الثقافية، كما استغلُّوا لاغتياب المزابيين وأكل لحومهم أرائك الصالونات، والسهرات العائلية، وقاعات المتاحف، ليعمِّموا الشبهات والادعاءات الظالمة، ويورِّثوها للأبناء والأجيال بعد الأجيال.
    يفعلون هذا وهم يعلمون علم اليقين أنَّ المزابيين قد شاركوا في الثورة التحريرية بصدق وإخلاص وكثافة على كلِّ الجبهات.

    سواء في الجبال حيث المعارك المسلَّحة، وانفجارات القنابل، وهدير الطائرات الحربية.
    أو وراء الصفوف في العيادات الطبِّية المتنقِّلة والثابتة، للتطبيب وعلاج المرضى والجرحى من المجاهدين.
    أو بين المداشر والقرى، على الشاحنات والسيارات والأحمرة لنقل المؤونة، والألبسة، والأفرشة، والسلاح.
    أو في المدن الكبيرة لتجنيد الشباب، وتسليح المسبِّلين، وتنوير الرأي العام، وتوزيع البيانات والمنشورات.
    أو في الدهاليز والكهوف والمغارات، لتحرير البيانات والمنشورات، والتقارير والمراسلات، من أجل خوض المعركة الإعلامية.
    أو على جبهات الحدود مع الدول المجاورة، لتمرير السلاح، والمجاهدين، والبريد الثوري.
    أو من وراء الحدود في الدول الشقيقة، لجمع التبرُّعات، وشراء السلاح، وتوطيد العلاقات الدبلوماسية.
    أو ضمن الوفود الثقافية، والمنظمات الجماهيرية، لإيصال صوت الجزائر المجاهدة إلى الراي العام العالمي.
    يفعلون هذان وهم يعلمون علم اليقين أنَّ المزابيين كانوا انطلاقا من عمق وصدق وطنيتهم، وقبل الثورة التحريرية بعقود وعقود، بل بقرون وقرون عديدة، كانوا من أوائل المدافعين الصادقين عن هذا الوطن العزيز، عن الجزائر كلِّها، شمالها وجنوبها، شرقها وغربها.
    فليكونوا من قرَّاء الكتُب ولو مرَّة ليكتشفوا دور المزابيين في الجزائر، دفاعا عنها، وبناء فيها، وحماية لها، واستنهاضا لأبنائها وبناتها. فإن فعلوا.
    سيجدون في الأسفار دفاع المزابيين عن الجزائر في القرن الرابع عشر من الميلاد، لدحر الحملة الإسبانية على الجزائر، وطرد الأداء الغزاة ببطولة وتفانٍ.
    سيجدون في الأسفار استماتة المزابيين في مواجهة الاستعمار الفرنسي عند دخوله الجزائر في القرن التاسع عشر من الميلاد، على جبهة سيدي فرج، وفي جبال شريعة بالبليدة، وقسنطينة، وغيرها.
    سيجدون في الأسفار صدق وإخلاص المزابيين ضمن بطانة الأمير عبد القادر الجزائري، خلال حروبه ضدَّ الاحتلال الفرنسي.
    سيجدون في الأسفار شجاعة المزابيين من على المنابر وصدارة الأحزاب الوطنية الرائدة، يعبِّئون الجماهير ضدَّ الاستعمار، ويملؤون قلوب المواطنين بحبِّ الوطن، ويستنهضون همَمهم بالخطاب الأدبي الحماسي، والقصيدة الشعرية الملتهبة، والأناشيد الوطنية.
    سيجدون في الأسفار استعداد المزابيين لاستقلال الجزائر، الذي آمنوا به عقيدة ويقينا راسخا، بإعداد الرجال القادة، الذين سيحملون لواء الجهاد بعد الاستقلال، جهاد البناء والتعبير، بالتعليم والتكوين في بعثات علمية عديدة، ومدارس ومعاهد عصرية.
    سيجدون في الأسفار قوافل من المجاهدين، تترادف إلى الجبهات المختلفة الأدوار، وإلى الجهات والمناطق المختلفة من الجزائر الواسعة.
    سيجدون في الأسفار قوائم طويلة بأسماء من الشهداء الذين قضوا في الجبهات المختلفة، وخلَّت ذكراهم في السجلِّ التاريخي الناصع للجزائر.
    سيجدون في الأسفار أنَّ المزابيين قد ساهموا في الثورة التحريرية، حبًّا وصدقًا وإخلاصًا وسخاء، بــــــ:

01-       بالسلاح يُقتنَى بالعلاقات، والاتصالات، والأموال.
02-       بالسلاح يُهرَّب عبر الحدود، ويُنقلُ إلى قمم الجبال.
03-       بالسلاح يجمَّعُ ويخزَّنُ للحاجة.
04-       بالمؤونة تُقتنَى، وتجمَّع وتحمَّل تهريبا إلى المجاهدين في جبهات القتال.
05-       بتوفير وسائل وظروف نقل المجاهدين وإخفائهم عن أنظار العدوِّ.
06-       بتطبيبِ وتمريض وعلاج الجنود الجرحى والمرضى في الجبهات.
07-       برجال ووسائل الاعلام وطباعة المناشير والجرائد، مجنَّدين لتوزيعها.
08-       بالتنظير للثورة في المحافل الداخلية والدولية والاقليمية، بالشعر والأدب والفن.
09-       بتوثيق وتأمين التواصل، ونقل البريد والمعلومات بين قيادة الداخل والخارج للثورة.
10-       بإعداد الرجال الأكفَّاء استعدادا لحمل لواء البناء والتعمير لجزائر الاستقلال.

غير أنَّ المزابيين كانوا يتميَّزون بصفات كثيرة، التزموا بها في حياتهم العامة، كما في عملهم النضالي والثوري الطويل، من أجل إنجاح العمل الوطني وسائر أعماله، والوصول بها إلى أهدافه النبيلة، وتحقيق رضوان الله تعالى وهي كلُّ مبتغاه من هذه الصفات، وقد تكون هذه الصفات هي التي جنت عليه في هذا الشأن، نذكر منها على سبيل المثال:
-       تفضيل أجر وثواب الآخرة على شكر البشر، والمنحة المادِّية، والبطاقة ذات الامتيازات المختلفة.
-       الحرص على السرِّية التامَّة في العمل، حتَّى بعد إنجازه وتحقيق الأهداف.
-       تفضيل العمل منفردا، حفاظا على السرِّية، ورجاء في النجاح.
-       أخذا بقول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "استعينوا على أموركم بالكتمان فإنَّ كلّض ذي نعمة محسود".
    ولكنَّ هذه الألسن والأقلام الصدرة ن قلوب مريضة تفعل ما تفعله مع المزابيين، ليطمسوا صفحات ناصعة من تاريخ ومجد ودور المزابيين في الجزائر، وهو جزء كبير من تاريخ الجزائر المشرق.
    يفعلون هذا لأغراض دنيئة، من قلوب مريضة، تريد زرع بذور الفتنة والتفرقة بين صفوف الشعب الجزائري.

بقلم: يوسف بن يحي الواهج


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق