الثلاثاء، 25 يوليو 2017

شؤون إجتماعية: تَاوْزِيرْتْ

تَاوْزِيرْتْ

    تَاوْزِيرْتْ، جمع تِيوْزِيرِينْ، وباللغة العربية الفصيحة: الوزيرة، جمع الوزيرات؛ فهناك ملكٌ أو سلطان، وهنا ملكة أو سلطانة؛ ويطلقُ عليهنَّ  مصطلح –"سِيوَتْ وَشْلاَ"- أي اللائي يقضين يوما أو أيَّاما كاملة مع العروسة في خدرها.
    وكما أنَّ للعريس الرجل وزران مرافقون ومرشدون ومعلِّمون، نظَّم المجتمع المزابي مثل ذلك للعروسة المرأة، فهي تحتاج لمثل ما يحتاجه الرجل في تلك الأيَّام، أيَّامِ العرس والولائم والحفلات، والتزام العادات والتقاليد، إضافة إلى ما يجب عليها معرفته لمستقبل حياتها الزوجية.
    فعلى الأمِّ، وهي تستعدُّ لعرس ابنتها بتحضير ما يلزمها من مادِّيات، تجعل منها أميرة بين صنواتها، وتجعل من العُرس حدثا متميِّزا في العائلة الكبيرة والبلدة، عليها أيضا أن تفكِّر في الجانب المعنوي والروحي لابنتها العروسة.

    وهذا ما تقوم به كلُّ أمٍّ مقبلة على تزويج ابنتها، ضمن نظام اجتماعي متكامل، وضعَ ميكانيزمات ونُــظُما توارثتها الأجيال في الجانب النسويِّ للمجتمع، كما في الجانب الرجالي.

    فما على الأمِّ قبل العرس بأيَّام إلاَّ أن ترسل ابنتها إلى إحدى النساء الفاضلات المكلَّفة من طرف الهيئة الدينية النسويَّة -"تِيمْسِيرِيدِينْ"- مرَّة أو مرَّتين وأكثر، لتعلِّمها الواجبات الشرعية والحلال والحرام في كلِّ ما يتعلَّق بالحياة الزوجية، وتقدِّم لها من النصائح والتوجيهات والارشادات من يسعدها في حياتها الزوجية.
    كما عليها أن تختار كوكبة من النساء الشابَّات والكهلات، تختارهن وفق معايير محدَّدة عُرفًـا، تحقِّق الأهداف المتوخَّاة من وضع هذا النظام والبرنامج المتكامل للزواج، وهي المعايير:
-      تقوى الله تعالى، والاستقامة، وحسن الخلق.
-      الحكمة والخبرة والرزانة وحسن التصرُّف.
-      النجاح والاستقرار في الحياة الزوجية.
-      القدرة على كتم الأسرار، وحفظ خصوصيات العروسة، والعشِّ الزوجي.
-      يجب أن تكون متزوِّجة، لا عزباء، ولا مطلَّقة.
-      الأقدمية في الحياة الزوجية من ثلاث سنوات على الأقلِّ.
-      التمكُّن من قضاء يومٍ أو أيَّام مع العروسة بعد إذن زوجها.
    وهذه المعايير، تصبُّ كلُّها في مصلحة العروسة، تتعلَّم منهنَّ الحلال والحرام في معاشرة الزوج، وواجباتها نحو والديه وأشقَّائه وشقيقاته، وأقاربه من الجنسين، وكلِّ ما يتعلَّق بالحياة الزوجية والأسرية بكلِّ تفاصيلها.
وتتمثَّل مهامُّهنَّ وواجباتهنَّ نحو العروسة في:
-      حفظُ والمحافظة على متاعها من لباس ومجوهرات ومصاغ.
-      الاتصال والتواصل مع أهل العريس في البيت الجديد.
-      استقبال الهدايا التي تقدَّم للعروسة والمحافظة عليها.
-      مرافقتها في كلِّ تحرُّكاتها داخل البيت الجديد.
-      مؤانستها في غربتها عن أهلها بين الأسرة الجديدة.
-      إسداء النصح والتوجيه لها بصدقٍ وإخلاص.
    فبمثل هذا النظام، وإلى جانب هذه النخبة الصالحة من المرافقات، "تِيوْزِرِين" "سِيوَتْ وَشْلاَ" لن تشعر العروسة الوافدة على البيت الجديد، لتعيش في أحضان أسرة جديدة، بالاغتراب والفقدان والوحشة، ولا تغادر المرافقات الوزيرات جنبَ العروسة إلاَّ بعد أيَّامٍ عديدة، تقارب الأسبوع أو تزيد عليه، فيتركنها وقد دخلت الألفة بينها وبين أفراد الأسرة المستضيفة، وانسجمت في الحياة الزوجية والأسرية الجديدة.
    وفي الختام، تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه النخبة الصالحة المتفانية في العمل الخيري من النساء المرافقات للعروسة، يقمنَ بعملهنَّ هذا تضحيةً، ورغبة في جزيل الأجر من الله تعالى، ولا يقبلنَ أبدا أجرة على ذلك، ولا جزاء ولا شكورا.


بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق