لُــــــــــــــــــوزِيـــــرْ
لُوزِيرْ،
جمع: لْوَزْرَانْ.
ويطلَق عليهم
باللغة العربية الفصيحة تجاوزا واقتباسا، كأنَّ العريس ملكٌ أو سلطانٌ أيَّامَ
عرسه، ورفقاؤه أولئك كأنَّهم الوزراء، يأتمرون بأوامره، ويلبُّون كلَّ طلباته،
وينفِّذون جميع أوامره. يعرِّفهم فضيلة الشيخ ابراهيم بن يحي الحاج أيُّوب الـﭭـرادي
(رحمه الله) بقوله: -"أمَّا الوزراء ... فهم مجموعة من الشباب وقد يكون
بينهم الكهول، يقومون بمرافقة العريس في الأيَّام الثلاثة من حفلات العرس، وهم
الذين يرافقونه ليلا إذا ذهب إلى داره وينتظرونه أمام داره عند طلوع الفجر أو قبل
ذلك بقليل فيذهبون به إلى المسجد ليدرك صلاة الفجر مع الجماعة، ويحرسونه ويحرسون
ملابسه ثمَّ يعودون به إلى الحجبة، ...-". رسالة أعراف وعادات وادي ميزاب، صفحة: 88.
ولهم في
المجتمع المزابي سيَرٌ ونُــظُم خاصَّة، متوارثة عبر الأجيال، ثابتة في أساسياتها
ومبادئها، متغيِّر ومتطوِّر عبر العصور والأجيال، حسبَ تطوُّر الأيَّــام والسنين،
والظروف ومتطلَّبات الحياة وتكاليفها. كما هو أيضا يختلف من مدينة إلى مدينة أخرى
من مدن مزاب، إلاَّ أنَّه نظام واحدٌ موحَّدٌ ومشتركٌ بينها، في مبادئه ومقاصده
وأهدافه.
وفي بعض
المدن من مزاب، العشيرة التي ينتمي إليها العريس، فهي التي تعيِّن لْوَزْرَانْ
(الوزراء) الذين يرافقون العريس، وفي بعضها الآخر يُترك أمر اختيارهم أو تعيينهم
للعريس أو لوليِّه، ومنها التي تجمع بين الطريقتين، فتُعيِّن وزيرا من عشيرة
الزوج، وآخر من عشيرة الزوج، وللعريس أو والده أن يختار وزيرين أو ثلاثة وزراء حسب
رغبته، من أصدقائه أو أقاربه.
وفي كلِّ
الحالات، لا بدَّ أن يكون ضمن الطاقم الوزاري هذا (لْوَزْرَانْ) عضوا أساسيا
وشرفيًّا في نفس الوقت، يمثِّل حلقة العزَّابة، وهو الذي يلقِّن للعريس واجباته
الشرعية في الحياة الزوجية، مرفودة بتوجيهات ونصائح قيِّمة تضيء له حياته الزوجية.
وفي كلِّ
حالات اختيار هذه النخبة، لابدَّ أن تتوفَّر فيهم بعض الشروط والمواصفات التي تفيد
العريس، وتصلح حياته الزوجية. مثل:
-
تقوى الله تعالى، والاستقامة، والأخلاق الحميدة.
-
السمعة الطيبة، في عائلته وعشيرته ومحيطه.
-
الخفَّة والنشاط، وحبُّ العمل والتضحية.
-
السمت الحسن، في لباسه وهندامه، وهيئته.
-
التمتُّع بالمسؤولية، والقدرة على كتم الأسرار وحفظها.
-
الالتزام بأحكام وأوامر وتوجيهات الهيئة الدينية للبلدة (العزابة).
-
أن يتمتَّع بخبرة ووعي وإدراك وصلاح وسعادةٍ في حياته الزوجية.
أخيرا، أقول صادقا أنَّ المجتمع المزابي لا يزال بخير،
ما دام فيه هذا النظام الاجتماعي القيِّم الذي يحفظُ له نقاءه ونظافته من كلِّ
شائبة تُبعده عن الحقِّ والاستقامة.
بقلم: يوسف بن الواهج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق