الأربعاء، 5 يوليو 2023

كتابات أدبية: خطَّاط المصحف الشريف "الشيخ حمُّو بن موسى، ابن يامِّي"


خطَّاط المصحف الشريف

"الشيخ حمُّو بن موسى، ابن يامِّي"


    تحتضن بلدتنا بريان -محظوظة- "نسخة من المصحف الشريف" بخطِّ يد الفقيه القرآني المعلِّم، الشيخ: حمُّو بن موسى ابن يامِّي رحمه الله.

    وهو العلم الفقيه، معلِّم الأجيال بمدينة بريان في بداية القرن العشرين بالمحضرة التي افتتحها وتفرَّغ فيها للتعليم، بعد أن تلقَّى العلم في الجمهورية التونسية الشقيقة، وتخصَّص في الخطِّ العربيِّ نوع "الخط المغربي"، فتميَّز بحسن الخطِّ وعليه درَّب وكوَّن تلاميذه فتميَّزوا به أيضا، ونفعوا به العباد في مجتمع وزمن قلَّ فيه القرَّاء والكتَّاب أو الكتبة.

    يقول عنه الشيخ عبد الرحمن بن عمر بكلِّي البكري: -"لا أغمط حقَّ الفقيه عمِّنا حمُّ بن موسى ابن يامِّي الذي عاد من تونس وكان يحترف الوراقة، وله خطٌّ مغربي جميل، فقد فتحَ كُتَّابا لتحفيظ القرآن وتعليم الرسم ضمَّ طائفة من أبناء بريان -ميزابيِّين وعرب- فتخرَّج من هؤلاء وهؤلاء أفراد حفظوا ما تيسَّر من كتاب الله وتعلَّوا القراءة والكتابة فلطَّفوا من جوِّ الأمِّية وسدُّوا ثغرة المراسلة نوعا"-1

    والمصحف لا يزال موجودا في بلدة بريان في مكتبة مؤسَّسة الذاكرة للأرشفة والتاريخ، لكنَّه مخروما حيث يوجد منه النصف الثاني، أمَّا النصف الأوَّل يقال أنَّه موجود في مدينة الأغواط، نرجو أن نتأكَّد من ذلك، ونتعرَّف على مكان وجوده، ثمَّ نحاول العثور عليه وضمِّه إلى النصف الثاني، فحرام أن يفرِّق المسافات بينهما.

    والمصحف حاليا (النصف الأوَّل) منه في وضعية جيِّدة نوعا مَّا، مجلَّد بجلد طبيعيٍّ مهترئ بعض الشيء، أوراقه كاملة وجيِّدة في مناطق النص، لكنَّها تقطَّع بعضها في الحواشي، مع وجود بعض الصفحات مفصولة عن أخواتها من المجلَّد.

    وقد دبَّج المصحف الشريف بقوله:

-"كتبت وقد أيقنت لا شك أنني /0/0/0/ ستَــفنى يــدي يوما ويـبقى كــــــتابها

وأيقنت أن الله سائــلها غــــــــــــــدا /0/0/0/ فـيا ليت شعري ما يكون جوابها

فإمَّــا نعِــــيم في الجِـــــــــــــــنان وراحة /0/0/0/ وإمَّــا جحِـــيم لا يُـــطاق عَـــــــــذابها

    كمل النصف المبارك بحمد الله تعالى وحسن عونه وتوفيقه، على يدَي العبد الفقير الحقير المقرِّ بالعجز والتقصير: حمُّ بن موسى بن يامِّي البنوري الساكن في بلاد بريان غفر الله له ولوالديه ولأولاده ولمن قرأه ولمن فداه منه ولمن نظر في خطِّه ولمن دعا لكاتبه بالمغفرة ولجميع المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات الأحياء منهم والأموات أجمعين، وصلِّ اللهمَّ وبارك على سيِّدنا محمَّد خاتم النبيِّين وإمام المرسلين وعلى آله الطيِّبين الطاهرين وأزواجه أمَّهات المؤمنين وآخر دعوانا أن الحمد لله ربِّ العالمين.

    اللهمَّ إنِّي أسألك بالقرآن العظيم وبجاه سيِّدنا محمَّد المصطفى الكريم أن تعطينا خير القرآن وخير ما فيه وقنا شرَّه وشرَّ ما فيه وشرَّ ما بعده يا أرحم الراحمين.

    وكان الفراغ منه يوم الجمعة عند صلاة الظهر في شهر الله رمضان بعدما خلت منه ثمانية أيَّام في سنة 1298ه ألف ومائتين وثمانية وتسعون بعد الهجرة، ولا حول ولا قوَّة إلاَّ بالله العليِّ العظيم.

يَـــا نَــاظـــر الخــطِّ كَـــيف صــــــوَّرا /0/0/0/ أدع لَــــنا يَـــا ســــيِّــدي بِـــالمــــغـــفرا

فَـإن وجدت فيه شيئا فاعدلا /0/0/0/ لأنَّـــــني كـــتَــــبـتــه مُســــــــــــــــتَــــعــجـلا

لا غالب إلاَّ الله، محمَّد رسول الله"-

    رحم الله الشيخ حمُّو بن موسى ابن يامِّي، وغفر له وأسكنه فسيح جنانه آمين.

 ــــــــــ ــــــــــ ــــــــــ ـــــــــــ ــــــ

1-     عبد الرحمن بن عمر بكلِّي، تقارير البكري، ص: 13.

بقلم: يـوسف بن يـحيى الـواهج

بريان: يوم 05 جويلية 2023م

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق