الطلاق
الزواج علاقة مقدَّسة باركها الله تعالى من
فوق سبع سموات، فقال في محـكم تنزيله: ﴿وَمِنْ
آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا
وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ
يَتَفَكَّرُونَ﴾ الروم21
ولكن مؤخرا،
للأسف الشديد، سجَّلنا استفحال ظاهرة الطلاق في المجتمع بنسبٍ رهيبة. وهو أبغض
الحلال إلى الله كما نعلم جميعا، وأنَّه آخر الحلول، إلاَّ أنَّـنا نجد الكثير من
الأزواج يسارعون إليه كحلٍّ ينهي مشاكلَهم الزوجية، رغم حداثة زواجهم، ووجود أبناء
وبناتٍ بينهم، والملفتُ للنظر أكثر، تسجيل
حالات عديدة من الطلاق بين أزواج جمعتهم الحياة الزوجية عشرات السنين.
تُرَى ما هي
الأسباب الرئيسية لتفشِّي هذه الظاهرة الغريبة؟!
وهل من حلولٍ
جذرية لها؟!
وعلى الأرجح
أنَّ الأسباب الرئيسية لهذه المشكلة، تبدأ
من فترة ما قبل الزواج في:
- عَدمُ الاختيار الحسن لكلا الطرفين.
- عدمُ الإرشاد والتوعية في تحمُّل المسؤولية قبل الزواج.
- إرغامُ أحد الطرفين أو كلاهما على الزواج.
- تدليسُ وغشُّ أحدِ الطرفينِ على الآخر.
والأسباب
الرئيسية بعد الزواج، هي اكتشاف أحد الأسباب السابقة أو أكثر، ومنها كذلك الظروف
المعيشية والغلاء، وهناك أيضا تراكم المشاكل والعجز عن حلِّها في حينِها.
ولكن، هناك
سبب رئيسيٌّ وأساسيٌّ وهو: - غياب الوازع الديني والحكمة - وإلاَّ
فما كانت لكلِّ تلك الاسباب من وجودٍ؛ فلا
تدليس ولا إرغام ولا قنوط ولا تهور.
لهذا، يجبُ تفاديَ
كلِّ الأسباب المؤدِّية إلى الطلاق، وعلاجها إن وُجِدتْ من جذورها، وعلى كلِّ
مسؤولٍ المساهمةَ في إصلاحِ ذاتِ البينِ
من أهلٍ وأقاربَ وعشيرةٍ، وهم على ذلك قادرون إن شاء الله: ﴿إِنْ يُرِيدَا إِصْلاَحًــا يُوَفِّقِ اللهُ بَينَهُمَا﴾ بدل المحـاكمِ والفضائح التي تكشف الأستار الزوجية
أمام من هب َّودبَّ.
وصيَّتي الأخيرة إلى الذين ينصحون بالطلاق كشرٍّ
لا بدَّ منه، عليهم أن يتَّقوا الله في الرباطِ الموثوق، والعلاقات المقدَّسة، وفي
الأسر التي سيفكِّكها هذا الطلاق؛ وأكثر من ذلك عليهم أن يتقوا الله في الأطفال
الذين سيكونون هم الضحايا الذين ستثقل كاهلهم نتائج عجز وأنانية الأبوين.
بقلم: فاطمة بنت الوادي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق