اعتراف خاطب
أيُّها
الخاطب، أيَّتها المخطوبة: إليكما هذا الاعتراف
خطبَها، بعدما
رآها في غير خلوة، ليؤدم بينهما كما أمر رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم.
ثمَّ راسلها، ثمَّ تبادلا صورهما، ثمَّ هاتفها، ثمَّ
قابلها في خلوات.
فحادثها وحادثته،
قوَّلها وقوَّلته، وحالمها وحالمته، وغازلها وغازلته، وهاداها وهادته.
-
هل تعرف عروستك من قبل؟.
أجابه قائلا:
-
لا أعرفها.
فاسترسل
الوزران في إعداد العريس نفسيا وعاطفيا ورومنسيا للدخول على عروسه، وحدَّثوه عن
حياء العروسة في الليلة الأولى، وتمنُّعها عينيها عن النظر إليه، وتمنُّع كفَّيها
عن مصافحته، وتمنُّع لسانها عن الحديث إليه، ولو لردِّ التحيَّــة.
وطلبوا منه أن
يكون رفيقا بها، صبورا معها، ولا يكرهها على شيء، ففي المستقبل القريب سينطلق
لسانها، وتتمكَّن من التعامل الطبيعي معها، فتغدو الليلة الأولى هذه، هي من أجمل
وأحسن وأحلى الذكريات التي لا ينساها الرجل أبدا أبدا.
وفي الليلة
المشهودة، بعد انتهاء الحفل، وانفضاض الجمع، رافقَ أحـدُ الوزران عريسه خطوا بخطوٍ
حتَّى باب الخِدر، فشدَّ يده، وذكَّره بالوصايا والتعليمات، ودعا له وودَّعه.
فدخل العريس
خِدره برجله اليمنى كما أوصوه، فوجد الغرفة مفروشة بكلِّ جميل تراثيٍّ أنيق عريق،
وتعبق بعطور البخور الفوَّاحة؛ فتفاجأ بعروسه تركضُ إليه ضاحكة تريد احتضانه، فهي
تعرفه منذ مدَّة، وقد سبق والتقيا، واختليا.
فقال العريس
لوزرانه وخلاَّنه: والله لقد كرهتها في تلك اللحظة، وشعرتُ كأنَّني لم أتزوَّج
كما يتزوَّج الناس.
فاحذر أيُّها
الخاطب، واحذري أيَّتها الخاطبة: "من تعجَّل بالشيء قبل أوانه، عوقبَ
بحرمانه طول حياته".
بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق