الممرِّضة بين الحالين
شاءت الأقدار
البارحة، أن أزور وحرمي طبيبين في يوم واحد، فاستقبلتنا لدى الأوَّل ممرِّضة
جمَّلت البشاشة محيَّاها، وسبقت ابتسامتُها نظرتَها، وإشارةُ الترحاب خطوتَها، وهي
تتمأزر بمئزر جمالُه في بياضه، وأناقته من
أناقة صاحبته.
ولمـــــَّـــا
دخلتُ إلى الطبيب وجدتُه رغم سنِّه الخمسيني، شابَّ المظهر، والابتسامة، والأناقة،
والهندام.
وعند الطبيب
الثاني، لم أجد في الاستقبال أحدًا، فخرج من إحدى الغرف رجلٌ يلبسُ مئزرا مفتوح
الأزرار، فحسبتُه الممرِّضَ، فتقدَّمتُ إليه أعرض عليه حاجتي، ولكن قاطعني قائلا:
-
ستأتي الممرِّضة واسألها عمَّا تريد. وتركَني.
وبعد دقائق
عديدة، خرجت من إحدى الغرف فتاة، حسبتها مريضة خرجت من عند الطبيب، لكنَّها اتجهت
نحوي تقول:
-
مرحبا.
أجبتها
قائلا: حضرتكِ الممرِّضة؟.
قالت:
نعم.
قلتُ: معذرة،
ظننتكِ مريضة.
ثمَّ قلتُ
لزوجتي المصون: انظري الفرق بين الممرِّضةِ الأولى، وهذه، حتَّى المئزر لا
تحمله، فلا نفرِّق بين الممرِّضة والمريضة.
أيَّتها
الممرِّضة، أيُّها الممرِّض: نوعية لباسك، واستقبالك زوَّار العيادة دور كبير
وعظيم لدى نفسيتهم ومزاجهم، يسبقُ دور الطبيب في علاجه بالعقاقير أجسامَهم.
فاتقوا الله في الناس أيُّها الممرِّضون والممرِّضات
بقلم: يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق