الاثنين، 9 مارس 2015

كتابات أدبية

ردٌّ إلى الأستاذة: socio mozabite


    فضيلة الأستاذة: socio mozabite.

السلام عليكم ورحمة الله

    شدَّت انتباهي تساؤلاتكِ الواردة في تعليقك على الفقرة التي شدَّت انتباهك من الردِّ الذي قدَّمتُه إلى الأستاذة: سناء الباروني عن مقالها: دوافن من العقل والقلب، وهي التي ورد فيها الحديث عن الأستاذ الفاضلة السيِّدة: عائشة دادي عدُّون (حفظها الله) وهذه التساؤلات هي:

01-      هل قرأتم تبعات هذا النضال على حياتها بالمجتمع؟.
02-      مع من تزوَّجت؟.
03-        كيف كانت تعيش وسط المجتمع الناكر لنضالها وكفاحها؟.

    ثمَّ ختمت تعليقكِ بقولكِ: -"لا أريدُ أن تؤخذ بهذه السطحية ... علينا طرح الأسئلة حول تبعات هذا النضال"-.
    سيِّدتي الفاضلة، أو آنستي (الله أعلم)، اسمحي لي  أن أتقدَّم إليك مجيبا على تساؤلاتكِ تلك قائلا:

01-        جاء في تساؤلكِ الأوَّل: هل قرأتم؟: أفهم من الكلمة: قرأتم أنَّ هناك كتابات عن نضال السيِّدة عائشة قد اطَّلعتِ عليها.
    صدِّقيني أستاذة، أنا شخصيا لا علمَ لي بشيء عن هذه الكتابات، ولم أتشرَّف يوما بالاطلاع عليها، وهذا ما حفَّزني للاتصال بأفراد من أقاربها ومعارفها بحثا عن معلومات عن حياتها ومسارها الدراسي وسائر أعمالها ونضالاتها الاجتماعية والسياسية وغيرها، لأنَّني أسعى إلى كتابة ترجمة لشخصيتها المتميزة.
    فإن كان لكِ أستاذة شيء من ممَّا كُتب عنها، فأرجو بإلحاح أن تفيديني بها، أو ترشديني إلى مصادرها أكون لكِ من الشاكرين.
    وجاء في نفس التساؤل: تبعات هذا النضال على حياتها بالمجتمع. سيِّدتي الفاضلة: للنضال، لأيِّ نضال، في أيِّ زمان، وفي أيِّ مكان، وعلى أيِّ إنسان، ذكرا كان أو أنثى، تبعاتٌ ومعاناة وآثار نفسية واجتماعية ومهنية، وحتَّى نفسية. وهي أي التبعات والمعاناة والآثار والمتاعب، كلُّها أوسمة شرفٍ وتقدير واحترام وتقديس يحملها المناضلون والمناضلات.
    فهذا القرآن الكريم يصوِّر لنا في قصص العديد من الأنبياء عليهم السلام والصالحين، تبعات نضالهم وجهادهم في أممهم ومجتمعاتهم، كما سجَّلت السيرة النبوية الشريفة معاناة محمَّد عليه السلام، وأصحابه رضي الله عنهم، وسجَّل التاريخ جهاد المجاهدين الفاتحين، ومعاناة الدعاة، ومتاعب العلماء، وكفاح المناضلين حاملي لواء القضايا العادلة.
    والمرأة يا سيِّدتي أو آنستي، ليست بدعا في الخليقة والانسانية، ليكون نضالها بدون معاناة أو تبعات مثل الرجل، فتأتيها النتائج والحلول على أطباق من ذهب دون جهد وحراك ومعاناة، فاقرئي معي قوله تعالى: ﴿أَم حَسِبتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الجَنَّةَ وَلَمَّا يَأتِكُمْ مَثَلُ الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتهُمُ البَأْسَاءُ والضَرَّاءُ وَزُلْزِلُوا ..
    وأذكِّرُكِ بِقَولِ الشاعر الحكيم:

لاَ تحسَبِ المجدَ تمرًا أنتَ آكلُه  -----  لن تبلُغَ المجدَ حتَّى تلعقَ الصبِرا

02-      وتساءلتِ أيضا: مع من تزوَّجت؟.
    سيِّدتي الفاضلة، كان حديثي عن السيِّدة عائشة دادي عدُّون في إطار الحديث عن المرأة المزابية وواقعها، ولم يكن الحديث أبدا عن خصوصيات السيدة، ولا أرضى شخصيا ولا يرضى أيُّ عاقل أن يُكشف الستر عن الأشخاص وأسرارهم. إلاَّ ما كان مفيدا للفرد أو المجتمع.

03-      أمَّا تساؤلك الثالث: كيف كانت تعيش وسط مجتمعها.
هنا سيِّدتي أو آنستي، يمكن لي أن أخبركِ بشيء من اليقين، لأنَّ السيِّدة عائشة (حفظها الله) قد عرفتها شخصيا وأنا في طفولتي، أيَّام كانت تدخل بيتنا بطلب ورضى ومباركة الوالد رحمه الله، كقابلة توليد الحوامل، وقد أشرفت على ولادة شقيقي وشقيقتي آخري العنقود.
    ولا زالت صورتها مرتسمة بين ناظريَّ بمعطفها الطويل الأسود، وتنورتها المزركشة، ومشيتها الحازمة، وقامتها المنتصبة، وهامتها المرفوعة؛ تسكن في وسط المدينة، وتمشي في شوارعها، تقدِّم خدماتها المختلفة لمجتمعها.
    فقولي لي بربِّك أستاذة كيف يكون المجتمع ناكرا نضالَها وكفاحَها وهو يحتضنها، ويمنحها ثقةً بوَّأتها كرسيًّا انتخابيا في بلدتها بريان.
    أخيرا أنا معك أستاذة لا أريد تناول الموضوع وأيَّ موضوع بسطحية، وأريد مناقشة المواضيع بمنهجية علمية، وبحث وجهد يعطي الموضوع حقَّه، دون تعميم وظلم أطراف أو مؤسَّسات أو مجتمعات، كقولك: المجتمع الناكر لنضالها وكفاحها.

والسلام عليك أستاذة

يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق