السبت، 28 فبراير 2015

كتابات أدبية

بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا وصلاة وسلاما


الجزائر: الجمعة 28 فيفري 2015م


رسالة مفتوحة إلى الدكتورة: سناء الباروني

    سيِّدتي الدكتورة الفاضلة، الأستاذة: سناء الباروني.

السلام عليكم ورحم الله وبركاته

    في يوم 22 فيفري 2015م، تمتَّعتُ بقراءة مقال رائع على صفحتك القيِّمة من الفيسبوك، تعرَّفت من خلاله على شخصية فاضلة، وطنيَّة متميِّزة، الشيخ: محمَّد بن صالح الثميني (رحمه الله)؛ بارك الله فيكِ وفي علمكِ وفي يراعكِ، لا عدمناه إن شاء الله.
    وللفائدة، وتلبية لحاجة القرَّاء الراغبين في العودة إلى المقال، أضع هنا رابطه:
https://www.facebook.com/sana.barouni.9/posts/102051917947464
26:0
    ثمَّ استوقفتِ القرَّاء (وأنا منهم) في نفس المقال بفقرة وضعت لها عنوانا حزينا محزنا، "دوافن من العقل والقلب على هامش هذه الهدية".
    وفعلا أستاذة، استوقفتْني عباراتٌ وجُملٌ وسطورٌ في الفقرة التي رغبتِ أن تستوقِفي القرَّاء عندها، على دوافنِ عقلكِ وقلبكِ؛ وهذه العبارات هي:

01-                   المرأة المزابية كنز لم يدرك غناه إلاّ قلّة من أهله.
02-                   ما العنف المسلّط عليها من عقليات متحجرة باسم "الدين" إلاَّ تكبيل وطمس لأدوار   
        رئيسية على كل الأصعدة الحياتية.

03-                   يخاف بعض الرجال ظهورَها فسيّجوا مساحتها، جاعلين إياها لا تتعدّى أدورا بديهية جدا
        بالحياة. تؤتيها المرأة بالفطرة ثم بالوعي والاكتساب دون حاجة إلى خوف الخائفين وتوجُّس
        المتوجِّسين من الذكور الذين لا همّ لهم في الحياة الاجتماعية المتعلقة بدور المرأة سوى ما   
        يلائم العُرف المتوارث تحرّزا من أقاويل ونظرة بعضهم لبعض.
04-                   أقول لأصحاب العنف المسلط على المرأة المزابية والمرأة عموما ما أخذتم من سيرة نبيكم ولا
        سيرة مشائخكم شيئا.
05-                   رأيتم في غيرة حمقاء على المرأة قمّة الصلاح والاستقامة وأداء المسؤولية.
06-                   إن خفتم من دور المرأة بينكم فلأنكم ما أبصرتموها إلاّ بعين لا تبصر وبقلب لا يفقه
        وبإنكار نعمة ما وهبه الله إياها من مواهب وقدرات كإنسان مكلّف في هذه الحياة الدنيا.
07-                   الأولى والأحرى أن تيسّروا على أنفسكم وعليها التعامل والتواصل المحترم كما تيسروه
        لغيرها من خارج مزاب.
08-                   أعلم مسبقا أنّ كلامي لا محلّ له من الاستساغة عند الكثيرين من المزابيين ولكن ما أراه
        وأسمعه وغيري من الإباضيين وغير الإباضيين من عنف مسلط على المزابيات بكل أطيافهن   
       وعلى مختلف مستوياتهنّ يستحق الإثارة وتحريك السواكن ومجادلة الممنوع في مزاب –وما هو  
               بممنوع دينيا ولا دنيويا-
09-                   وضع المرأة المزابية صار يستهوي أصحاب الأقلام الناقدة والباحثة في سايكولوجية   
        المجتمعات الإسلامية من الإباضية ومن غير الإباضية على وجه الخصوص.
10-                   وجدتني أنافح أمام غير الإباضيين عن تلك العقليات بالبحث عن التبريرات والتماس بعض
        المنطق والصواب لنهجها.
11-                   عندما يراوغ بعض أهل تلك العقليات في موقفه من المرأة وتزدوج عنده النظرة لها والمعاملة
        معها حسب الظرف المكاني والعرف الاجتماعي لا حسب معيار الدين و المبدإ والقناعة
       الثابتة (وهو يعلم أنّ الإسلام لم يعامل المرأة بمثل ما عوملت). أقول بكل حسرة وا أسفي
       معشر الإباضية في فئات من جيل متعلّم مثقّف !! ولكن لا يذهب ريح الورد لأنّ به شوكا.
12-                   غراس مزاب رجال عطاؤهم كالحبِّ ذو العصف وإن تلبّدت تربته بالعرف الجاهلي  
       الصارم.
13-                   نساء مزاب هنّ الريحان فصبرا أيتها الرياحين حَبّكنّ أنتن الأدرى بكيفية حصده والأقدر
       على ذلك وحدكنّ .

    سيِّدتي الدكتورة:

    كلماتكِ وجُملُكِ وسطوركِ هذه، ذكَّرتني بكتَّاب المقالات والمؤرِّخين الذين كتبوا عن الأحداث الخلافية العقدية والفقهية والمذهبية والسياسية التي جرت في صدر الاسلام، عندما ظلموا الكثير من الفرق الاسلامية الناشئة آنذاك، وتوالى الظلم عبر التاريخ بنقله من السابقين إلى الآخرين نقلا حرفيا دون الاجتهاد وبذل بعض الجهد في التحقُّق من المعلومات التي وصلتهم نقلا عن سابقيهم عن الأوَّلين؛ سواء بالاطلاع على مؤلَّفات الفرَق والمذاهب والمجتمعات التي يكتبون عنها، أو بالانتقال إلى مواقع عيشهم وتجمُّعهم للتحقُّق والتثبُّت ممَّا يصلهم سماعا، وقد نال المذهب الاباضي من أمثال هؤلاء الكتَّاب والمؤلِّفين الحيف الكثير.
    وفي مثل ذلك سيِّدتي وقع بعض المؤرِّخين والاجتماعيين في العصر الحديث؛ يكتبون عن الشعوب والأمم والمجتمعات بما يسمعون من هنا وهناك، دون أن يكلِّفوا أنفسهم التحقُّق من المعلومات التي تصلُ إليهم، ولا التحري في خلفيات وأغراض المحدِّث، وقد عانى ولا يزال يعاني المجتمع المزابي من هؤلاء الكتَّاب، وهذه الكتابات، وأعوذ بالله أن تكوني أستاذة من هؤلاء الذين يضعون الرواية الشفهية مقام المشاهدة العينية، ويعجزون عن الرجوع إلى مصادر المعلومة وينابيع الأخبار.
    وهذا ما فهمته من هذه العبارة الواردة في الفقرة إيَّاها من المقال، وهي قولك: "ولكن ما أراه وأسمعه وغيري من الإباضيين وغير الإباضيين من عنف مسلط على المزابيات" فكيف رأيتِ وأنت لم تشرِّفي وادي مزاب بزيارة ولو كانت قصيرة، رغم الدعوات التي وجِّهت إليك من عدَّة أطراف، وأنا أحد هذه الأطراف، وما زلتُ أستاذتي الفاضلة أكرِّر وألحُّ في دعوتي لك لزيارة وادي مزاب، للاطلاع عن قرب، وتعايشين الوضع هناك بعينك لا بأذنيك، فليس من رأى كمن سمع.
    وكيف يعتمد مثلك على الأخبار السماعية، وأنت أستاذتي الفاضلة تعرفين أنَّ الشهادة السماعية هي شهادة من الدرجة الثانية، تسبقها مقاما وحقيقة الشهادة العيانية، لهذا أُمِرنا شرعا أن نتبيَّن من الأنباء التي تصلنا عن طريق الاستماع.
    صدِّقيني أستاذة، كلمَّا قرأت حديثا أو مقالا أو كتابا أو حوارا، يحمل أخبارا أو معلومات غير واقعية عن مجتمعنا، المجتمع المزابي بصفة خاصة، لاطلاعي اليقيني على أحواله وأوضاعه، يؤلمني الأمر ويعذِّبني، ويؤسفني تسرُّع الكتَّاب في كتاباتهم قبل التحقُّق والتثبت، ويشتدُّ الألم عندما يكون الكاتب أكاديميا، يعرف جيِّدا ضوابط ومناهج الكتابة العلمية المنهجية؛ فيحضرني قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا أَنْ تُصِيبُوا قَوْمًا بِجَهَالَةٍ فَتُصْبِحُوا عَلَى مَا فَعَلْتُمْ نَادِمِينَ﴾    الحجرات 6.


    ألا تعرفين سيِّدتي الدكتورة أنَّهم يوقولون عن:

-       أنَّ المزابيين هم الذين قتلوا سيِّدنا عليَّا كرَّم الله وجهه.؟؟
-       أنَّ المزابيين لم يشاركوا في الثورة التحريرية الجزائرية.؟؟
-       أنَّ المزابيين يمنعون بناتهم من الزواج بغير المزابيين.؟؟
-       أنَّ المزابيين هم إباضية خوارج.؟؟
-       أنَّ المرأة المزابية لا تتزوَّج أبدا إن طُلِّقت.؟؟

    إلى غير ذلك من الاشاعات التي أستغرب وأضحك على من يصدِّقها وينقلها ويرويها، أكثر من الذي يؤلِّفها ويبتدعها، لأنَّ هذا يفبركها ويركِّبها لغرض وحاجة في نفسه يريد أن يقضيها، بينما ذلك يصدِّقها عندما يعجز أو يغفل عن التبيُّن والتحقُّق، ويرويها جهالة منه عن الفتنة التي تشعلها أمثال هذه الإشاعات والكراهية التي تزرعها بين الشعوب المسلمة.
    وهذاما دفعني سيِّدتي الفاضلة، إلى تحرير هذه الرسالة المفتوحة، أصحِّح فيها بعض ما تراكم في مدافن عقلكِ وقلبكِ، ومن خلال هذه الرسالة المفتوحة قد يتَّضحُ الأمرُ، وحقيقة المرأة المزابية لغيرك من القرَّاء وأصحاب الأقلام الذين يستهويهم وضع المرأة المزابية، كما جاء في مقالكِ: "وضع المرأة المزابية صار يستهوي أصحاب الأقلام الناقدة والباحثة في سايكولوجية المجتمعات الإسلامية من الإباضية ومن غير الإباضية على وجه الخصوص."

    سيدتِي الفاضلة:

    سأحاول في هذه الرسالة الاجابة والردَّ على ما جاء في الفقرة، مع عرض بعض النماذج الحيوية النهضوية التي يتمتَّع بها وادي مزاب، على الجانب النسوي بصفة خاصَّة، ما دام حديثك كان عن المرأة المزابية بصفة خاصَّة، فأبدأ فأقول:
    إنَّ المرأة المزابية امرأة كسائر نساء العالم، تدرَّجت ـــــــ ولا تزال ــــــ في التطوُّر والتحضُّر والتعلُّم كما تطوَّرت وتحضَّرت وتعلَّمت النساء في العالم، وتلك سنَّة الله تعالى في خلقه، وهذا أمرٌ لا أظنُّه يخفى عنك أستاذة، والمرأة المزابية لست بدعا في الخليقة، حتَّى نطالبها بالمستحيل في سنة الله تعالى، أو ننتظر من فطرتها غير أو أكثر ممَّا يُنتظَر من نساء العالم.
    والمرأة المزابية ومعها المجتمع المزابي كلُّه، يعيش في هذه السنوات من الزمن، بين نهاية القرن العشرين، وبداية القرن الواحد والعشرين، سنوات الحراك الذي نسمِّيه العولمة؛ ما عاشه صنوها الرجل المزابي، في سنوات انتقال الجزائر من عهد الاستعمار إلى عهد الاستقلال، وذلك بين السنوات الأخيرة من خمسينيات وبداية ستِّينيات القرن الماضي، عندما بدأت الطلائع الأولى من طلبة البعثات العلمية المزابية تعود من تونس، حيث كانت تتزوَّد بمختلف العلوم والمعارف، وكان آخرها في سنة الاستقلال 1962م، وكان المجتمع المزابي ينتظرها بفارغ صبر لتقود وتنقل المجتمع من حال إلى حال، وتساهم في المعركة العلمية الاصلاحية التي تقودها نخبة من المشايخ والعلماء والمربِّين.
    فاستعجل الشبابُ المثقَّف العائد من تونس والقاهرة ودمشق وبغداد ... وغيرها من العواصم، بحماسه واندفاعه التغييرَ والتطوُّرَ، فحاولوا بثَّ أفكارهم الحديثة والآراء التي حملوها معهم من المعاهد والجامعات والجوامع التي كانوا يؤمُّونها، فلاحظ المشايخ ظهور بلبلة في الناس، وحدوث بعض الاختلافات والانتقادات في المجتمع، فجمع الشيخ عبد الرحمان بكلِّي هذه النخبة الشبابية المتحمِّسة، فقال لهم ما معناه: "أيُّها الشباب أنا أوافقكم  الأفكار والآراء والأهداف، غير أنَّني أخالفكم في الطريقة والمنهجية، فما هكذا يا سعد ترعى الإبل، افترضوا أنَّكم عالقون على ضفَّة نهر جارف، وتريدون الانتقال إلى الضفَّة الأخرى، إنَّكم لن تستطيعوا قطعه مباشرة على خطٍّ مستقيم، إنَّما عليكم أن تعبروه بانسياب وسلاسة تسايرون تيَّاره شيئا فشيئا حتَّى تصلوا الضفَّة المقابلة سالمين.
    هكذا يجب أن تفعلوا مع المجتمع لتحقِّقوا التغيير المطلوب، وكذلك فعلنا نحن ولا نزال، فقد قضيتُ هنا أزيد من عشرين سنة، وقد كان في بداية كفاحي سفر الطالب إلى خارج البلاد لطلب العلم ضرب من الخيال، فها أنتم سافرتم وعدتم والحمد لله." (انتهى معنى كلام الشيخ).
    وهذا ما تعيشه المرأة المزابية في هذه الفترة، ومع ذلك سيِّدتي أظنُّ وأعتقد أنَّ المرأة المزابية قد كان لها ما كان لنساء العالم في كثير من المشاهد والمواقف والمناقب، من ذلك على سبيل المثال:

01-        أنَّ المرأة المزابية كانت مهيكلة في أوَّل هيئة نسائية في العالم الاسلامي، تشارك الرجل في تنظيم الحياة الاجتماعية في الوسط النسوي، وتقوم بالتوجيه الدعوي فيه، إضافة إلى الشعائر الدينية الخاصة بالنساء، وذلك في إطار هيئة حلقة العزَّابة (تِمْسِرِدِينْ).
02-        سجَّلت أسفار التاريخ العالمي امرأة مزابية في القرن العشرين الميلادي، ضمن قائمة من مائة شخصية كان لها أثر بارز في الحياة الانسانية، إنَّها السيِّدة مامة بنت سليمان بابَّــاز (رحمها الله).
03-        وكانت امرأة مزابية في أيّــام قطب الأئمة الشيخ أطفيَّش الذي توفِّي سنة 1914م (رحمه الله)، تترجم له البريد الذي يرد إليه باللغة الفرنسية، يعني أنَّها كانت مزدوجة الثقافة، وتحادث وتناقش وتحاور شيخا من مقام قطب الأئمَّة، إنها المرحومة: مريم بليدي (رحمها الله).
04-        يسجّل التاريخ العديد من النساء زوجات علماء ومشائخ، متعلِّمات ومثقفات ثقافة تجعل منهن قارئات وكاتبات قديرات للمشائخ أزواجِهنَّ.
05-        وفي السبعينيات من القرن الماضي، صدر لكاتبة مزابية كتابا عن: الحياة الاجتماعية للمرأة المزابية، إنَّها الأستاذة: عائشة دادي عدُّون (أطال الله عمرها).
06-        وفي السبعينيات من القرن الماضي أيضا، خاضت امرأة مزابية الانتخابات البلدية، ونجحت فيها، فأصبحت عضوة في المجلس الشعبي البلدي، وخاضت معارك سياسية مشهودة تدافع خلالها عن حقوق المواطنين، خاصة في تلك الفترة، أيّــام تأميمات الثورة الزراعية الظالمة. إنَّها الكاتبة آنفة الذكر الأستاذة: عائشة دادي عدُّون (حفظها الله).
07-        وفي بداية الألفية الثالثة، نجد أسرابا وأفواجا من الفتيات والشابات والنساء، لهنَّ حضور متميِّز بارز في عدَّة ميادين، طالبات في مدارج الجامعات، خاصَّة بعد افتتاح جامعة القطب بغرداية، طبيبات من عدَّة تخصُّصات، صيدليات، وقابلات، وأستاذات في كلِّ المستويات، ومؤلِّفات وكاتبات، ومحاميات، وصحفيات، ومنشطات إعلاميات، ....إلى غير ذلك من التخصُّصات.
08-        وجود الكثير من الجمعيات الخاصَّة بالمرأة المزابية، تؤطِّرها وتجمع شملها وتوحِّد كلمتها، وتنظِّم نشاطها، في مختلف الميادين والنشاطات، من الدعوة، إلى التعليم، إلى الثقافة، إلى الرياضة...

    هذا ما حضر لي أستاذة عن المرأة المزابية من عيِّنات في هذه العجالة، وأنا متأكِّد جدًّا أنَّ القائمة طويلة جدَّا، سواء في التخصُّصات والمواهب، أو في الأسماء والشخصيات.
    إلى هنا أستأذنك سيِّدتي الأستاذة أن أعود إلى العبارات والجمل والكلمات التي استوقفتني في فقرتك تلك، لأعيد قراءتها واحدة تلو الأخرى، وأوضِّح المطبَّات التي تعثَّرتُ عندها. فأقول:

01-        قلتِ سيِّدتي: المرأة المزابية كنز لم يدرك غناه إلاّ قلّة من أهله: بينما الواقع هو العكس تماما، أوافقك في قولكِ أنَّ المزابية كنزٌ، ولا أوافقكِ في أنَّ أهلها لا يدركون غناه إلاَّ قلَّة من أهله؛ وإلاَّ كيف تفسِّرين الجهود التي يبذلها مجتمعها من أجل توفير مدارس ابتدائية، ومعاهد متوسِّطة وعالية، وطبع مقرَّرات ومناهج ومطبوعات لدراستها وتكوينها وتنمية مواهبها الثريَّة وإبداعاتها المتميِّزة، ليجمع (المجتمع) في شخصيتها، العصرنة بكلِّ أوجهها في الدراسة والتكوين والعمل، والأصالة بكلِّ صورها ومعانيها في أمازيغتها وجزائريتها وإسلامها.
    وأهل المرأة المزابية يا سيِّدتي أغلبهم وليس الأقلِّية منهم، يبذلون من الجهد ما لا يعلمه إلاَّ الله، يهون عندهم من أجلها كلُّ غال، فهناك منهم من يتخلَّى عن مسكنه، ويغيِّر عمله، ولو إلى أجرة أقلَّ من أجل تعليم أو تكوين ابنته.
    ولكن سيِّدتي، لن يتَّضح لديك إدراك المزابيين لقيمة الكنز الذي متَّعهم وميَّزهم الله به إلاَّ إذا تكرَّمتِ بزيارة الوادي، فليس من رأى كمن سمع.

02-  قلتِ سيِّدتي: ما العنف المسلّط عليها من عقليات متحجرة باسم "الدين" إلاَّ تكبيل  
    وطمس لأدوار رئيسية على كل الأصعدة الحياتية: وددتُ سيِّدتي لو عرضتِ لنا بعض الصور والنماذج للعنف المسلَّط على المرأة المزابية، حتَّى نتمكَّن من رفعه عنها، فالمرأة كنز وجوهرة وأساس المجتمع المزابي، ولا أظنُّ رجلا مزابيا يقبل أن تتعرَّض أمُّه أو زوجته أو أخته أو ابنته إلى أيِّ عنف مهما كان نوعه.
    وبكلِّ صدقٍ وصراحة سيِّدتي لم أرَ أيَّ عنف مسلَّط على المرأة في المجتمع المزابي، خاصَّة في العقود الأخيرة.
    أمَّا العقليات المتحجِّرة باسم الدين، فهي مصيبة كلِّ عصر وكلِّ مصر، ولا يخلو منه مجتمع أو أمَّة، وهي في المجتمع المزابي القلَّة القليلة التي لم تدرك غلا الكنز المكنون في المرأة المزابية.
وإن جاءكِ عن هذا العنف الذي ذكرتِ شيءٌ، فلا يعدو أن يكون وشاية، ربَّما صدرت من هواة جلد الذات، وحاملي النظارات السوداء.
    وأنا هنا لا أدَّعي انعدامه، إلاَّ أنَّه إن وجد، كان في حدود الشذوذ، والشذوذ لم يكن يوما قياسا للحكم على مجتمع، أو تعميمه صفةً تشمل كلَّ أفراده.
    ولكي يتبيَّن لكِ الخيط الأبيض، من الخيطِ الأسود في هذه القضيَّة، أدعوكِ مرَّةً أخرى فضيلة الأستاذة إلى القيام بزيارة وادي مزاب لاستجلاء الأمر، فليس من رأى كمن سمع.

03-      قلتِ سيِّدتي: يخاف بعض الرجال ظهورَها فسيّجوا مساحتها: سيِّدتي الفاضلة، إنَّ المرأة المزابية إضافة إلى كونها كنز، هي جوهرة نفيسة لامثيل لها، لهذا تجدين الرجل المزابي يخاف عليها، ولا يخاف منها أو من ظهورها، أبدًا واللهُ يشهد، إنَّما خوفه عليها ــــ لا منها ــــ نابع من حبِّه لها، واعتزازه بها، واعتماده عليها، في كلِّ ما يتعلق بحياته الشخصية، وحياة أسرته، ومجتمعه، ووطنه.
    يخاف عليها من أن تسلبها منه الحضارة الغازية، والعولمة الجارفة، في وسط وبيئة ومحيط مفتوح الآفاق دون رقيب، ومجهول الدركات دون نهاية، انتهكت فيه الحدود الشرعية، والحواجز الأخلاقية، والضوابط الفطرية.
    لهذا سيَّج المجتمع ـــــ وليس بعض الرجال ـــــ مساحتها بسياج من الرعاية والحماية والغيرة، فبذلوا من أجلها عزيز مالهم، وعصارة فكرهم، وخصيب عمرهم؛ وبنوا لها قصور العلم، ومعامل التكوين، ومخابر التدريب، حتَّى تصبح قادرة على السباحة في بحور تفيض بأسماك القرش الفتَّاكة، وعلى ولوج غابات مليئةٍ بالدواب المفترسة.
    فهل يعتبر ظالم من يخاف على كنوزه وجواهره، فيعلي دونه أسوار الحماية، وأبراج الحراسة؟؟.
    وإذا كانت المرأة المزابية كنزًا كما قلتِ، أليس من حقِّ أهل الكنزِ حمايته وحراسته وتسييجه؟؟؟.

04-      قلتِ سيِّدتي: أقول لأصحاب العنف المسلط على المرأة المزابية والمرأة عموما ما أخذتم من سيرة نبيِّكم ولا سيرة مشائخكم شيئا: أكرِّر هنا أستاذتي طلبي، لو أنَّكِ عرضتِ علينا بعض صور العنف المسلَّط على المرأة المزابية من طرف الرجل المزابي، الذي لا يكون لها إلاَّ أبا، أو أخا، أو زوجا، أو ابنا، ...
    أمَّا قولكِ أنَّ أصحاب العنف المسلَّط على المرأة المزابية، لم يأخذوا من سيرة نبيِّهم وسيرة مشائخهم شيئا؛ أوافقك عليه على أساس أنَّهم القلَّة في المجتمع المزابي، وليسوا الكثرة كما ذكرتِ في النقطة الأولى من دوافن العقل والقلب؛ لأنَّ ظالم المرأة وقاهرها لم يأخذ فعلا من سيرة رسول الله محمَّد صلَّى الله عليه وسلَّم شيئا.

05-      قلتِ سيِّدتي: رأيتم في غيرة حمقاء على المرأة قمّة الصلاح والاستقامة وأداء المسؤولية: إذا كنتِ تقصدين بالجماعة المخاطبَة في كلمة "رأيتم" أَصحابَ العنف المسلَّط على المرأة، وهم قلَّة في المجتمع المزابي كما ذكرتُ لكِ منذ حين، فهم قلَّة شاذَّة لا يقاس عليها، ولا تنسحب مواقفها ولا آراؤها على كامل المجتمع المزابي.
    وفي هذه الجملة، اعتراف صريح أنَّ هناك قمَّة للصلاح والاستقامة وأداء المسؤولية، فليس عيبا إذن أن يسعى فردٌ أو مجتمعٌ إلى القمَّة والكمال والمثالية، بكلِّ وسيلة وطريقة ومنهجية.
    وليست العبرة بالقلَّة من العقول المتحجِّرة، ولا بالقلَّة المفرِّطة في القيم والمثُل، إنَّما العبرة بالأغلبية ذات الوسطية في الحياة، ذات المبدإ ــــ لا إفراط ولا تفريط ــــ.

06-      قلتِ سيِّدتي: إن خفتم من دور المرأة بينكم فلأنكم ما أبصرتموها إلاّ بعين لا تبصر وبقلب لا يفقه وبإنكار نعمة ما وهبه الله إياها من مواهب وقدرات كإنسان مكلّف في هذه الحياة الدنيا: قلتُ ولا أزال أقول وأؤكِّد أنَّ الرجل المزابي ومعه المجتمع المزابي، لا يخاف من المرأة المزابية، إنَّه واللهِ يخاف عليها كما تخافين أنتِ وكلُّ أمٍّ على أولادها من أيِّ ظلمٍ أو شرٍّ يأتيها من أيِّ جهة كانت.
    والخوف على النفس والعِرض والمال مكفول في شرع الله تعالى، لهذا شرِّعت صلاة الخوف، وأُذِنَ للخائف أن يقعُدَ عن صلاة الجماعة والجمعة، ...إلى غير ذلك من الأحكام الشرعية في هذا الموضوع.
    وأنا إذ أوردُ هذه الأمثلة، لا أقصد تحديد الخوف في جانبه الحسِّي المادي وحده، بل أعني كذلك الخوف على المرأة في عرضها وشرفها ومكانتها الاجتماعية، والظلم في فكرها وأخلاقها ومثُلِها وتوجُّهها العلمي والثقافي والأدبي.
أمَّا قولكِ: "ما أبصرتموها إلاَّ بعين لا تبصر، وبقلبِ لا يفقه ..." فأظنُّك تعنين فيه أصحاب العنف المسلَّط على المرأة المزابية، من ذوي العقول المتحجِّرة باسم الدين وهم قلَّة، يجبُ ألاَّ يُظلم بسببهم المجتمع كلُّه، ــــ ومن عمَّمَ ظلم ــــ   

07-      قلتِ سيِّدتي: الأولى والأحرى أن تيسّروا على أنفسكم وعليها التعامل والتواصل المحترم كما تيسروه لغيرها من خارج مزاب: أراكِ هنا سيِّدتي تتَّهمين مجتمعًا كاملا بالكيل بمكيالين، وبالازدواجية في التعامل مع الناس والمواقف، وهو ما يعبَّر عنه اختصارا في لغة الشريعة بالنفاق، وهي تهمة لا يرضاها أحدٌ لنفسه ولا لغيره. وهذا يفهمه القارئ من معنى كلامكِ أنَّهم يقبَــلون من بنات ونساء غير جلدَتهم ما لا يقبلونه من بناتهم ونسائهم، ولا أظنُّكِ تقصدين هنا أصحاب العقول المتحجِّرة، لأنَّهم متحجِّرون مع المرأة المزابية ومع كلِّ النساء، سواء بسواء.
    لهذا أظنُّكِ تلبسيين هذه التهمة المجتمع المزابي كلَّه؛ صدِّقيني أستاذة وأنا أكرِّر لكِ دعوةً ملحَّة إلى زيارة مزاب، أنَّك ستجدين إن شاء الله تعالى من يستقبلك من النساء المزابيات ما يثلج صدرك من المواهب والقدرات والكفاءات العالية في مختلف الميادين والتخصُّصات، ولها صولات وجولات من على عدَّة منابر، برضى ومباركة وتأطير المجتمع كلِّه، إلاَّ القلَّة المتحجِّرة تلك.
    وأمر التواصل والتعامل معها مكفول وميسَّر لكلِّ النساء المزابيات على كلِّ المستويات، وأظنُّكِ تعلمين من خلال قراءاتك عن تاريخ مزاب، أنَّ العرفَ المزابي من القديم، منحَها فرصةً لمنع صلاة الجماعة من الاقامة إذا ظُلمت، حتَّى تنال حقَّها ويُرفع عنها الظلم، وذلك بالتوجُّه إلى المسجد، فتقدِّم شكواها للإمام من خلال نافذةٍ توجد في محراب كلِّ مسجد؛ ولا تزال هذه النافذة موجودة في الكثير من مساجد مزاب إلى يومنا هذا.
    واليوم توجد للمرأة المزابية فرص ومنابر كثيرة، تمكِّنها من التواصل والتعامل بكلِّ احترام وأريحية مع نصفها الآخر، ومن أحدث هذه الوسائل مواقع التواصل الاجتماعي، كهذه (الفيسبوك) التي نتواصل من خلالها معكِ، ومن خلالها نتواصل وتتواصلين مع وجوه عديدة من المزابيات.

08-      قلتِ سيِّدتي: أعلم مسبقا أنّ كلامي لا محلّ له من الاستساغة عند الكثيرين من المزابيين ولكن ما أراه وأسمعه وغيري من الإباضيين وغير الإباضيين من عنف مسلط على المزابيات بكل أطيافهن وعلى مختلف مستوياتهنّ يستحق الإثارة وتحريك السواكن ومجادلة الممنوع في مزاب -وماهو بممنوع دينيا ولا دنيويا-: أنا يا سيِّدتي بكلِّ صراحة، من الكثيرين الذين لم يستسيغوا كلامك هذا، لأنَّكِ لم تريْ العنف المسلَّط على المرأة المزابية الذي تدَّعينه، أمَّا ما سمعتِــه، سواء كان ذلك من الإباضيين أو من غير الإباضيين، يحتاج منكِ إلى جهدٍ بسيط للتحقُّق من صدق واقعيَّته.
    وكم يؤلمني أن يكتب من في مستواك العلمي والأكاديمي، وينشر معلومات عن مجتمع مَّــا، دون تثبُّتِ أو تحقيق لمعلوماته والأخبار التي تصل إليه من هنا وهناك؛ وهو الخطأ الذي وقع فيه كتَّاب المقالات الأوائل عن الفرق الاسلامية والمذاهب الفقهية، ما جعل العالم الاسلامي عاش فترات مظلمة من تاريخه، ولا يزال يستعر من نيران فتنٍ كانت هذه الكتاباتُ الوقودَ الدائم لها.
    فالحذر ثمَّ الحذر يا سيِّدتي، ويا حملة الأقلام من هذا الخطأ، "فويل للأتباع من عثرات العالِـم".
    وتكرَّرت هنا عبارة العنف المسلَّط على المزابيات، ولكن أتجاوزها لأنَّني قد أشرتُ إليها أكثر من مرَّة في الفقرات السابقة.
    وذكرتِ الممنوع في مزاب، بربِّك أستاذة هلاَّ أخبرتنا عن هذا الممنوع الذي يستحقُّ المجادلة، والذي ليس بممنوع دينيا ولا دنيويا، حتَّى يتسنَّى لنا استجلاءه والحديث عنه، ومجادلته، ومناقشتكِ فيه.

09-      قلتِ سيِّدتي: وضع المرأة المزابية صار يستهوي أصحاب الأقلام الناقدة والباحثة في سايكولوجية المجتمعات الإسلامية من الإباضية ومن غير الإباضية على وجه الخصوص: وضع المزابية يستوي أصحاب الأقلام الناقدة والباحثة والمؤرخة منذ أمدٍ بعيد يا سيدتي الفاضلة، وليس هو بدعة هذا العصر، فهو لم يَصِرْ حديثا كما قلت، بل هو أمر قديم جدًّا، ولا شك أنَّك قد اطلعت على كتاب: la vie féminine au mzab. للكاتبة الفرنسية: A-M. GOICHON الذي نشرته في سنة 1927م. وهناك قبلها وبعدها العديد من المؤلفين والمؤلِّفات، لم تحضرني في هذه الوقفة الارتجالية.

10-      قلتِ سيِّدتي: وجدتني أنافح أمام غير الإباضيين عن تلك العقليات بالبحث عن التبريرات والتماس بعض المنطق والصواب لنهجها: نبارك دفاعك عن المرأة المزابية سيِّدتي، ونشكرك على كلِّ جهدٍ تبذلينه في البحث والتنقيب، ولكن ليس للبحث عن التبريرات والتماس بعض المنطق والصواب لنهجها، بل نرجو أن يكون الجهد والجهود لدحض الدعايات المغرضة والتشويهات الدعائية عن المرأة المزابية وغيرها من النساء؛ كما نرجو أن يكون ذلك أيضا أمام الإباضيين وغير الإباضيين. وأمام القلَّة التي تسلِّط عنفها على المرأة، وأصحاب العقول المتحجِّرة باسم الدين في كلِّ مكان.

11-      قلتِ سيِّدتي:عندما يراوغ بعض أهل تلك العقليات في موقفه من المرأة وتزدوج عنده النظرة لها والمعاملة معها حسب الظرف المكاني والعرف الاجتماعي لا حسب معيار الدين و المبدإ والقناعة الثابتة (وهو يعلم أنّ الإسلام لم يعامل المرأة بمثل ما عوملت). أقول بكل حسرة وا أسفي معشر الإباضية في فئات من جيل متعلّم مثقّف !! ولكن لا يذهب ريح الورد لأنّ به شوكا: تكون المراوغة أحيانا حكمةً في كثير من المواقف في الحياة، ولا أظنُّكِ تجهلينها أستاذة؛ والمعاملة حسب الظرف المكاني كذلك ضرورة في بعض الأحيان، ألا تمنعين أبنائكِ أحيانا من ورود موقع مَّا لخطر يداهمهم فيه في زمن، ولا تمنعينهم عن نفس الموقع في زمن آخر.
    أمَّا العرف الذي أراك لا تعترفين به، وتنكرين التعامل به، هو عند أهل الفقه والقانون من المصادر الاحتياطية للتشريع.
    أمَّا ازدواجية المواقف، فهي تهمة مرَّة أخرى للمجتمع المزابي بالنفاق في معنى كلامك، وقد جاء ذكر هذا فيما سبق لنا من حديث.
    أمَّا الأسف، فهو حاصل بمرارة على فئاتٍ من جيل متعلِّم مثقَّف في كلِّ الأمم والشعوب والمجتمعات، وليس الأمر محصورا في معشر الإباضية لوحدهم.

12-      قلتِ سيِّدتي: فغراس مزاب رجال عطاؤهم كالحبِّ ذو العصف وإن تلبّدت تربته بالعرف الجاهلي الصارم: غراس مزاب سيِّدتي رجال ونساء، عطاؤهم وعطاؤهنَّ كالحبِّ ذي العصف والريحان، جناحان جمعهما الله تعالى لارتقاء المجتمع المزابي وتقدُّمه،  كما جمعتهما آية في القرآن الكريم، فبأيِّ آلاء ربِّكما تكذِّبان.

13-      قلتِ سيِّدتي: نساء مزاب هنّ الريحان فصبرا أيتها الرياحين حَبّكنّ أنتن الأدرى بكيفية حصده والأقدر على ذلك وحدكنّ: أجمل ما قرأت في دوافن عقلكِ وقلبكِ أستاذة، نساؤنا رياحين فعلا، وهن من الوعي والثقافة والفكر والرشد ما يجعلهنَّ قادرات على التميُّــز بين ما يصلح لهنَّ ولمجتمعهنَّ ووطنهنَّ ومستقبلهنَّ، وبين ما لا يصلح، بعيدا عن الأوصياء عليها، وأدعياء صلاحها.

    ختاما سيِّتي الفاضلة، الدكتورة سناء:

    أرجو صادقا ألاَّ تفسد هذه الرسالة في الودِّ الذي يجمعنا في الله قضيَّة، إنَّما جاءت:

-       مخافة أن أكون شيطانا أخرس إن أنا سكتُ عن الحقِّ، "الساكت عن الحقِّ شيطان أخرس".
-       مخافة أن تُــتقبَّل هذ الدوافن دون تمحيص، فتضاف إلى ما يشاع عن المرأة والمجتمع المزابيَــيْن هنا وهناك ظلما وبهتانا.
-       إحقاقا للحقِّ وإزهاقا للباطل الذي يُــنقَل عن المرأة المزابية ارتجالا وتوهُّما وسماعا.
-       دفاعا وغيرة عن أمِّي، وأختي، وزوجتي، وابنتي، و... و... المرأة المزابية.
    فاستقبليها منِّي فضيلة الأستاذة بسعة صدر، وأريحية نفس، وروح رياضية؛ وتجاوزي لي فيها عن التقصير في حقِّكِ إن وجدتِ فيها شيئا من ذلك، فأنتِ أكبر من أن تجهلي فوق جهل الجاهلينا.

    أحييكِ أخيرا بتحية الاسلام، وتقديرِ التلميذ لأستاذه، وبرِّ الولد لوالدته، سائلا العليَّ القدير أن يحفظك ويرعاك، ويوفقك لخدمة العلم والإسلام والمسلمين.

والسلام عليك ورحمة الله وبركاته


أخوك في الله: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق