الاثنين، 15 ديسمبر 2014

كتابات أدبية

كيف نحتفل بالسنة الجديدة


    أيَّام معدودة وتقف بنا رزنامة الأيَّام بين نهاية سنة 2014م، ورأس سنة 2015م، فتعقد فيها احتفالات ومهرجانات، وأيَّ احتفالات ومهرجانات، الكلُّ يبدع فيها ما يبدع

انطلاقا من ثقافته، وتقييمه للحياة، ومستوى أهدافه، والمناسبة وزخم بها يجرُّ المرء ـــ كما يفعل بي ـــ إلى الادلاء بدلوه مع الدلاء، حتَّى لا يشذَّ عن المحيط، ولا يقف في وجه التيَّار، "إنَّما يأكلُ الذئب من الغنائم القاصية".
وعندما جئت بدلوي إليكم أَيُّها الكرام، وجدتُ فيه ملاحظةً تقول: إنَّ الاحتفال بنهاية السنة خطأ فاضح، وسوء تقدير للأمور، لأنَّ العقل والحكمة يقولان: إنَّ الاحتفال إنَّما يكون بالمولود الجديد القادم، فنغنِّي له طلع البدر، مثلا، أمَّا المفقود الراحل، فينبغي أن نذرف على فقده الدموع الغزار، ونبكيه ونترحَّم عليه، كما نبكي موتانا ونترحَّم عليهم.
    لهذا كان يجدر بنا، أن نحتفل بقدوم السنة الجديدة:

-        احتفالا مثل احتفالنا بالمولود الجديد، فنطلق عليه اسما جديدا وجميلا، كأن نسمِّيها سنة البكالوريا للطالب أو الطالبة، وسنة العروسة للشاب والشابة الخاطبة، وسنة المصنع للمستثمر، وسنة القرآن الكريم للساعي لحفظ القرآن، وسنة المسجد للتائب، وسنة الحج، وسنة العمرة، و... و...
-       عقد خلوة تقييمية صادقة عادلة لمجريات السنة الماضية، نثمِّن إيجابياتها، ونحلِّــل سلبياتها، ونضع خطط تقويمها.
-       عقد خلوة استشرافية، نضع فيها خطَّة، ومسار، ومنهج، وأهداف السنة القادمة، مع الاستفادة من نتائج الخلوة التقييمية.
-       نحتفل بالسنة الجديدة، في احتفالية أسرية نجمع فيها آل البيت، وكلَّ من يهمُّنا أمره ممَّن يعنيهم قول الله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَاسُ والحِجَارةُ﴾ نصِلُ فيها (الاحتفالية) رحِمنا، ونُهنِّئهم بالسنة الجديدة، ونواسيهم فيما أضاعوا من السنة الماضية، ونطلب منهم عقد خلوة تقييميَّة وأخرى استشرافية، ونعرض عليهم ما فعلنا نحن للاقتداء.
    هكذا يبدو لي إخواني الاحتفال بالسنة الجديدة، سواء كانت ميلادية أو هجرية؛ خاصَّة ضرورة تحديد أهداف لها، وخطط لتحقيق هذه الاهداف، إنَّها والله طريقة ناجعة جدًّا، تساعد المرء كثيرا على تحقيق كثير من الانجازات، وقد جرَّبتُ شخصيا هذه الطريقة، وتعوّضدت عليها ولله الحمد.
    فافعل أنت أيضا أيُّها القارئ الكريم، وارفع يديك بالدعاء الخالص لي، عندما تجني ثمار خطَّتك وبرنامجك.


بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق