نصيحة للرجل المتزوِّج
سيِّدي
الفاضل: هناك مرحلة صعبة جدًّا يمرُّ بها كلُّ زوج couple في حياتهما الزوجية، وهي
متعبةٌ نفسا لكلاَ الزوجين، تتطلَّب منهما الكثير من الحكمة، حتَّى يتجاوزاها بأمن
وسلام، ولا تتطوَّر وتكبر وتتحوَّل إلى جحيم هادم للصرح المقدَّس.
لهذا سيِّدي،
الزوج الكريم، عليك أن تكون راجح العقل، واسع الصدر، حكيم التصرُّف في هذه المرحلة
الحرجة، فأنت الربَّان القائد لسفينة الزواج والمسؤول الأوَّل على سلامتها وأمنها
حتَّى تصل برَّ الأمان إن شاء الله.
إنَّها مرحلة
الصمت المزعجة المقلقة القاتلة، التي تبدأ بعد فترة وجيزة من الزواج، بعد الانتهاء
من مرحلة التعارف، وحكايات الماضي لكلا الزوجين، والتعريف بالعائلتين، واكتشاف
المواهب، والهوايات، والطباع، ونقاط القوَّة والضعف في كلٍّ منهما، خاصَّة إذا
تأخَّر الحمل بعض الشيء.
وبعد أن
ينتهي كلُّ طرف من الغوص في أعماق الطرف الآخر، ويتعرَّف على أغواره، تبدو العلاقة
بينهما مملَّة، بدآ تكرار ما عاشاه في الشهور أو السنوات الأولى من زواجهما،
وتتناسخ المواضيع التي استهلكاها بالحديث والنقاش في لياليهما الحميمية، فيغرقان
في روتين يومي وليلي سخيف.
هنا يأتي دور
الحكمة، والتعقُّل، والمسؤولية، والصبر المطلوب من كلا الطرفين؛ لهذا أنصحك أخي
الكريم، أن تهتمَّ بهذه المرحلة اهتماما كبيرا، فتحاول ابتكار أساليب جديدة،
وأحاديث ممتعة، ومواضيع حوارية مختلفة، وأفكار إبداعية، تضفي جديدا على حياتكما،
ولو استهلك منك بعض الوقت من يومياتك، وبعض الجهد من تفكيرك واهتماماتك، فالأمر
يستحقُّ ويستأهل أكثر من ذلك، لأنَّ سعادتك ومتعتك من الراحة الفكرية والعاطفية
والنفسية والبدنية التي تبنيها وتهئِّء لها في بيتك.
صدِّقني سيدي
الزوج، إنَّك إن استطعت التغلُّب على مشاكل هذه المرحلة وتجاوزتها بسلام، ستقضي
بقيَّة حياتك الزوجية سعيدة هنيئة مثالية، لأنَّها الأساس الذي عليه وتبنيان صرح سعادتكما
الحميمية، وعليه تربِّيان ذرِّيتكما المقبلة.
لهذا سيِّدي
الكريم، كان التغلُّب على هذه العقبة، نجاحا في أهمِّ امتحان يجتازه الرجل
المتزوِّج، فالسعادة في البيت نبعٌ ومصدرٌ لسعادته في كلِّ الجوانب الأخرى من
الحياة.
وفَّقك الله
تعالى إلى الأخذ بأسباب السعادة الزوجية.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق