بسم الله الرحمن الرحيم
حمدا وصلاة وسلاما
رسالة من: آدم إلى حواء
عزيزتي حوَّاء:
أحيِّيك بتحيَّتنا الأولى أيَّام الجنَّة
الجميلة، فأقول: السلام عليكِ ورحمة الله.
عزيزتي حوَّاء: كنت في رحلة
سير في الأرض، كما أمرني الله تعالى، فوجدتُ قومًا من أحفادنا وحفيداتنا يقولون
عنكِ أمرا غريبا؛ إنهم يلومونكِ أنَّكِ السبب في طردهم من جنَّة الخلد ليعيشوا
حياتهم في هذه الدنيا في نصب وتعب وشقاء دائم.
فقلت لهم مستغربا: ماذا دهاكم
يا أبناء وبنات صلبي، إنَّكم تظلمون أمَّكم، وليس هذا من البر والإحسان للوالدين.
فقال أحدهم: إنَّها أَغْـرَتْ
أبانا آدم بتفَّاحة من الشجرة التي أمره الله تعالى ألاَّ يقربَها.
فقلت لهم: أنا أبوكم آدم،
وأشهد أنَّ أمَّكم لم تفعل هذا أبدًا أبدًا والله.
ردَّ عليَّ أحدهم بنبرة حادَّة:
بَـلَى فَعَلَتْ، هكذا سجل التاريخ، وهكذا أثبتت حالتنا الفسيولوجية.
قلت لهم: ألهذا الحد أنتم
متأكدون؟؟؟ مَن قال لكم هذا؟ وقد كنَّا في
الجنَّة وحدنا!!!
أجابني ثالث: يا أبانا، يا
أبانا، هي أخبار متواترة منذ زمن بعيد، ولا يمكن تكذيبها، ودليل معصيتكما ورثناها
منك نحن الرجال بصفة خاصة، جيلا بعد جيل، ولا زالت العاهة لصيقة بنا إلى يوم
القيامة.
قلت متعجِّبا: كيف ذلك؟؟
قال، واضعا يده على رقبته:
أنظر أنظر إلى هذه العظمة في رقبتي، أليست هي التفاحة التي أكلتَها من يد أمِّنا
حوَّاء، وتوقَّفت هنا من جزعك عندما تذكرتَ أمر الله تعالى ؟؟؟
عزيزتي حوَّاء: صدِّقيني، لقد
ضحكتُ من كلامهم حتَّى بانت أضراسي، وانسحبت مسرعا لأكتب إليك وأخبرك بهذا الخبر
الغريب، والتهمة الظالمة لك عزيزتي.
عزيزتي حوَّاء: في انتظار
ردِّك ودفاعك عن نفسك من هذه التهمة، أزفُّ إليك تحياتي وأشواقي.
حبيبك آدم
بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق