السبت، 12 يونيو 2021

من سجلِّ التاريخ: سائقو سيارات الأجرة، بين السعي للأسرة وخدمة الثورة.

 

سائقو سيارات الأجرة

بين السعي للأسرة وخدمة الثورة

    أبطال الطرقات، ومرابطون في الجبهات، مخلصون في الخدمات، صادقون في المعاملات، أمناء في الأمانات، تناسيناهم فنسيناهم، وافتقدنا فيهم قدوة ومثُلا وتاريخا مفيدا ومعلِّما ومربِّيا لأبنائنا من جيل اليوم. إنَّهم سائقو سيارات الأجرة الأوائل في هذه الربوع عموما، وفي بلدتنا بريان بصفة خاصَّة.

    إنَّهم رجال سعوا لكسب قوت العيال، واكتساب الرزق الحلال، بتقديم خدمات النقل والترحال، من الجنوب إلى الشمال، أو إلى الشرق والغرب، في كلِّ الظروف والأحوال.

    إنَّهم رجال أبطال امتلأوا وطنية وجهادا وتضحية وخيرية، مخلص
ين عملهم لله تعالى وحده، ولا يريدون منه جزاء أو شُكورا.

    فكانوا لا يتردَّدون في خدمة الوطن بكل صدق وإخلاص أيَّام الثورة التحريرية، نقلوا المجاهدين قادة وجنودا، والمسبِّلين فرادى وجماعات، والاشتراكات والتبرُّعات والأمانات بأمانة، والسلاح والمؤونة بكلِّ أنواعها وأحجامها، إلى التاءات الأربعة من الوطن الكبير.

    وكانوا لا يقولون: لا، أبدا لمشايخ وأعيان البلدة إن طلبوا نقلهم إلى أيِّ جهة من الوطن، لأداء مهامِّهم الخيرية النبيلة، وفي أغلب الأحيان يقدِّمون خدماتهم تلك مجانية يحتسبون أجرهم عند الله ﴿وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ وَأَبْقَى﴾.

    وكانوا ينقلون عائلات كاملة عبر مسافات طويلة في مناسبات مختلفة، لحزنٍ، أو فرَحٍ، أو عطلة مدرسية، أو غير ذلك، باحترام النساء، وتوقير وتقدير الكبار، ورحمة الصغار، بسعة صدرٍ، وأريحية خاطر، ومراعاة لظروف الأسر وأحوالها المادِّية.

    وكانوا يعاملون مرضى المسلمين خلال السفر برفق وإنسانية وسعة صدر وبال، حسب ظروفهم الصحِّية خاصَّة.

    وكانوا يقومون بدور ساعي البريد أو ما نسمِّيه اليوم بــ: La Messagerie بأمانة، لا يطلبون عليها درهما أو دينارا أو مقابلا.

    وكانوا أهل استقامة وصلاح وتقوى، وأصحاب قيمٍ ومبادئ وأخلاق نبيلة تتجلَّى في معاملتهم لزبائنهم، كبارا وصغارا، رجال ونساء، فلا فحش في حديثهم، ولا السب والشتم من صفاتهم، ولا الحيلة والخداع من شيمهم، ولا الكذب ومخالفة المواعيد من طباعهم.

    ليت شباب اليوم، وأصحاب السيَّارات في زماننا هذا يقتدون بهؤلاء في عملهم النبيل الخير، فهو والله أقرب إلى العبادة منها إلى العمل الخدماتي الدنيوي إن أخلصوا نيَّاتهم؛ وعلى هذا السبيل كان الأوائل فبارك الله فيما رُزقوا من كسب حلال.

    فتخليدا وتكريما لأوليك المجاهدين المناضلين المخلصين الصادقين، يسعدني أن أذكر أسماءهم، لعلَّ جيل اليوم يسأل عن خصالهم وإخلاصهم فيقتديَ بهم. إنَّهم السادة الكرام رحمهم الله جميعا:

-      بوكراع الحاج قاسم (على الله).

-      بوكراع حمُّو (على الله).

-      فارة محمَّد بن صالح.

-      ﭬـرﭬـر عيسى بن محمَّد.

-      قلُّو قاسم بن عمر.

-      عبُّود إبراهيم بن عيسى.

-      لطرش باحمد بن سليمان bazooka)).

-       صالح والحاج عمر بن حمُّو (بوحشَّانة).

    فيا أيُّها الشباب سوَّاق اليوم:

تَشبَّهوا إن لـم تكونوا مثلهمُ    إنَّ التشبُّه بالكرام فلاحُ

 ----------------------------

*ملاحظة: أشكر الأستاذ: السايح بن صالح الطالب باحمد، بما أثرى الموضوع من معلومات مفيدة.

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

هناك تعليق واحد: