الأربعاء، 16 ديسمبر 2020

شؤون إجتماعية: قصَّة لقب موسى المال

                                                                    قصَّة لقب: موسى المال

    لهذا اللقب: "موسلمال" أو "موسى المال" الذي تحمله عائلات كثيرة، خاصَّة بمدينة تَغَـرْدَايْتْ (غرداية) وبَــــرْﭬَـانْ (بريان) قصَّة جميلة، وهي أسطورية كما يتبادر إلى الذهن، ولكنَّهم يرونها على أنَّـها تاريخ وواقع1.

    وتقول القصَّة التاريخية أو الأسطورة: كان أحد الأشخاص من هذه العائلة مهاجرا إلى تونس للعمل وكسب القوت، مثل كثير من المزابيين والجزائريين، وكان يعمل في أحد الحمَّامات2 المنتشرة هناك؛ وفي ليلة من الليالي الشتوية الطويلة استيقظ من نومه فسمع في بيت الغُسل "بِيتْ سّْخُونْ" هرجا ومرجا كأنَّ العمل يجري وهو لم يستيقظ في الوقت كالعادة.

    فأسرع إلى عمله، ووجد الناس يتحمَّمون، بين مسترخٍ للبخار، ومصوبِنٍ ينظِّف جسَده، وغاسل قد أكمل اغتساله؛ فدخل بينهم يساعد هذا، ويخدم ذاك، ويحدِّث آخر، إلاَّ أنَّه لاحظ أنف أحدهم طويلا بشكل غريب، فسأل الزبون الذي بين يديه عن ذلك مشيرا إلى صاحب الأنف، فجذب الزبون أنفه بيده قائلا:

-      مثل هذا؟

    فانصدم صاحبُنا واندهش ممَّا رأى. فقال له:

-      اذهب إلى فراشك وعُد إلى نومك، فالوقتُ ما زال ليلا.

    ونادى بعض الحاضرين في القاعة:

-      لا ينصرف حتَّى نعاقبه ونؤذيه لاقتحامه حضرتنا واكتشاف أمرنا.

    أجابهم زميلهم:

-      حرام عليكم أن تؤذوه، بل عليكم أن تكافئوه، فقد كان يساعدكم ويخدمُكم.

    فملأوا له سطلا من الماء وزبَـد الصابون يعلوه، وقالوا له:

-      اذهب إلى نومك.

    حمل الرجل المزابي السطل وذهب إلى فراشه ليكمل نومَه، ويتمَّ ليلته، وعند الصباح نهض الرجل وتذكر بحــيرة ما شاهده الليلة كالأحلام، فتذكَّر السطل وتلمَّسه بجانبه كأنَّه الحقيقة، فوجده بالفعل سطلا، ولكنَّ المفاجأة أنَّه لم يكن مملوءا بالماء والزبَــد، بل وجده ممتلئا بالقطع الذهبية اللويز "لْوِيزَاتْ".

    فنهض مسرعا مضطربا مستغربا ممَّا رأى وشاهد ووجد، يتحسَّس المكان إلى بيت الغسل "بِيتْ سّْخُونْ" فلمحَ في طريقه بعض القطع الذهبية على الأرض، ففهم أنَّها قطرات الماء التي سقطت من السطل أثناء سيره تحوَّلت إلى ذهب أيضا.

    فجمع الرجلُ أغراضه وأمَّن ما رزقه الله من الذهبات "لْوِزَاتْ"، وراح إلى رئيس عمله "لَمْعَلَّمْ" يستأذنه بإلحاح وإصرار في السفر إلى مسقطِ رأسه "أَغْلاَنْ"، ولـمَّا ظهرت عليه آثار الغنى وبان عليه المال والثراء أُضيف إلى اسمِه المال، فأصبح عند قومه: موسى نَ المال أي صاحب المال؛ ومنه ورث أبناؤه في الاسم المال3.

 

 


1-     ولكنَّها بقيت ضمن التراث اللامادِّي الذي تتناقله الأجيال شفاهة.

2-     هي محلاَّت عمومية يستحمُّ فيها الناس، منتشرة في شمال أفريقيا وبلاد الشام، وتدعى الصويا أيضا.

3-     رواية عن العديد من المسنّين من العائلة.

 

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

هناك تعليقان (2):

  1. كاين منها !
    سمعتها عدت مرّات من جدي و من أبي رحمهما الله و من أمي أطال الله في عمرها.

    ولكن للقصة بقية :
    و هي أن جدنا هــــــــــــذا رحمه الله يُروى أنه كان ورعًا .
    عندما رجع من تونس الى أغلان و معه ذلك الذهب فتح محلاً للخياطة في شارع تهرت( أغلاد ن باجري أو أغلاد ن القبلة) و كانت له زوجة ثانية في بريان و صادفت تلك الفترة سنين جفاف و قحط فأصبح الكثير من الناس تبيع أملاكها و كان جدنا هــــــــــــذا الذي يدعى آنذاك " موسى و امْحَمّد يشتري عقارات هنا و هناك في بريان حتى أصبح ينعت بـ :
    موسى ن المال.
    و عند وفاته دعا الله ان لا يجعل من ذريته ما تأكله نار جهنم .
    و كان جدي من أمي و هو :
    "عيسى و امحمد و عمر ، موسى المال"
    يؤكد لنا أنه شوهد أنه من كان من عائلة آل موسى المال ثم خرج عن سيرة أسلافنا رحمهم الله لا يُعمِّر كثيرًا .
    و لقد وُلد له في بريان اكثر من غرداية و توفي و قبر هنالك وجُعل له محراب كما يحكي جدي لِما شوهد عليه من كرامات. و الله أعلم .

    ردحذف
  2. ماشاء الله، لأول مرة أعرف سبب اللقب موسى المال أو موسلمال. بوركتم أستاذنا.

    ردحذف