قراءة في كتاب: دور الوليِّ في استقرار الأسرة
كتابٌ، أو كتبٌ في صفحاتٍ حمَّلها الدكتور: محمَّد بن
قاسم ناصر بوحجَّام (حفظه الله) همَّ العربِ والمسلمين، وهمَّ الأسرة والمجتمع، في
زمنٍ تراكمت فيه تحدِّيات كثيرة على الأسرة المسلمة المعاصرة، وفيه (الكتاب) حدَّد
الدكتور قائمةً من التحدِّيات التي تواجه الأسرة في ظلِّ التغيُّرات التي تسود
العالم المعاصر، أدعو الأولياء الاطلاع عليها في الكتاب مع شرحها وبيانها
لأهمِّيتها الكبيرة في حياتنا المعاصر. وهذه التحدِّيات هي:
1-
التحدِّيات الفكرية والثقافية والحضارية.
2-
عدم فهم الواقع الذي تتحرَّك فيه الأسرة.
3-
تخلِّي أولياء الأمور عن مسؤولياتهم.
4-
قلَّة التفقُّه في الدين.
5-
عدم استيعاب قواعد البناء الحضاري.
6-
الانهيار البطيء المستمِّر للقيم الأخلاقية.
7-
العجز عن مواجهة ما تبثُّه القنوات الفضائية من وسائل جديدة.
8-
بعاني الطفل المسلم أزمة ثقافية، هي أزمة الهوية الثقافية.
9-
من التحدِّيات الكبيرة (....) التي تنتظر الأسرة المسلمة تهيئة الطفل
لمواجهة المشكلات التي ستستقبله.
10-
النقص في إشباع حاجات الطفل العاطفية والنفسية.
11-
فتور العلاقات بين أفراد الأسرة.
12-
تأثير الأجهزة الإلكترونية على الحياة الاجتماعية داخل الأسرة.
13-
الحواسيب تعمل على إعادة تشكيل حياة الأطفال بطرق عميقة غير متوقَّعة.
14-
تحدِّيات أوجدها مجتمع المعرفة.
-"هذه كلُّها
تحدِّيات من إفرازات الحياة الجديدة، وهي أيضا من نتائج التطوُّر والمدنيَّة
والتحديث، التي لم تفهم حقَّ الفهم، فنتجت عنها ممارسات خاطئة في التربية، تتحمَّل
الأسرة تبعاتها، وبخاصَّة الأب القوَّام على قيادة الأسرة، الذي قد يسيء تقدير
مسؤوليته فيها، فيخطئ طريق البناء الصحيح، والإعداد السليم"- ص: 18.
ثمَّ يرشدنا
إلى السبيل الذي نقاوم به التحدِّيات الكبيرة تلك، فيقول:
-"إنَّ
المخرج من المتاهات، ومقاومة هذه التحدِّيات يكون في الرجوع إلى أصول التربية الإسلامية،
وفقه حقيقتها، ووعي الضوابط التي تنظِّم العلاقات الأسريَّة، وتحديد الواجبات
والحقوق داخل الأسرة؛ فإنَّ جهل هذه الأمور أو الحقائق هو تحدٍّ بذاته"- ص: 19.
وأمام هذه
التحدِّيات التي تقف كالطود العظيم أمام الأسرة، وعلى وليِّها تحديدا، وهي بحقٍّ
كما صوَّرها الدكتور حفظه الله: عبء عظيم، وثقيل، وعمل كبير.
-"إنَّ
المهمَّة الأساسيَّة للأسرة هي التنشئة الاجتماعية، والتحدِّيات التي تواجه الأسرة
تؤكِّد أنَّ عليها عبئا عظيما وثقيلا وعملا كبيرا في هذه التنشئة، فماذا
ينتظرها؟"- ص: 19.
وبعد هذا
السؤال أو التساؤل، تأتينا من الكاتب أجوبة عن الكثير من الإشكالات القائمة هموما
وانشغالات وصعوبات وإشكالات أمام الأب الوليِّ القوَّام في الأسرة، ربِّ الأسرة
المعاصرة بالذات.
لهذا أدعو
كلَّ أبٍ وكلَّ أمٍّ، وكلَّ وليٍّ مسؤول على أسرة، أن يقرأ هذا الكتاب قراءة
متدبِّر متمعِّن، قراءة مسؤول يبحث عن حلولٍ لهمومٍ تؤرِّق منامه وتشتِّت أفكاره،
يريد إصلاح بيته، الاضلاع بمسؤولياته الكثيرة والعظيمة نحو أسرته.
ولهذا أيضا،
ولأهمِّية ما جاء في الكتاب، رغبتُ في تقديمه هديَّة لأبنائي وهم أرباب أسر، يستعينون
به على مسؤولياتهم، ويستشرون مما جاء فيه عِظَم دورهم في الأسرة، ومن خلالها في
المجتمع.
شكرا جزيلا
فضيلة الدكتور على هذا الكتاب القيِّم، بموضوعه، وبزمن إصداره، أحسنتم اختيارهما،
وأفدتمونا به. جزاكم الله خير الجزاء.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق