ورقة إشهارية متميِّزة قديمة
في أرشيف
الوالد (رحمه الله) وجدتُ اليوم هذه الورقة، فذكَّرتني بصبايَ وأيَّام الدراسة
عندما كنتُ أستعملها فخورا بالتميُّز بها بين زملائي بالمدرسة. وهي متميِّزة في
شكلها، وفي نوعيتها، وفي موضوعها، وفي الهدف منها، وفي رقيِّها.
-
إنَّها متميِّزة على شكل ورقة مدرسية مكتبية في حجمها، يستعملها الأبُ
الكاتبُ، والتاجرُ المنظَّم، والمدير المرتَّبُ، وكذلك الابنُ والطالب في المدرسة.
-
وهيَ في النوعية من الورقِ النشَّاف Le buvard الذي كنَّا
نستعمله في المدرسة، أيَّام الحبر والمحبرة والريشة، وكذلك الكتَّاب في المكاتب
حيث تستعمل الأقلام الحبرية.
-
وفي موضوعها، هي وسيلة إشهارية ترويجية لبضائع التاجر والصانع والمستورد
والمورِّد لدى الزبائن.
-
والهدف منها، ابتكار طريقة أو وسيلة ترويجية إشهارية دعائية جديدة في ميدان
التجارة، تكون مؤثِّرة في نفسية المتلقِّي، كرسالة بفرح ويسعد بها التاجر أو
العميل أو الزبون، في زمن كانت الرسالة الورقية هي الوسيلة الوحيدة للتواصل بين
الناس، وللرسالة أيَّامئذ قيمة ونكهة وفرحة وسعادة، لا تجدها أجيال هذا الزمن الالكتروني
الافتراضي.
-
وهي راقية بالأسلوب الفصيح الصحيح السلِس الراقي، يفهمه المتلقِّي على أيِّ
مستوى من الثقافة كان. (للتاريخ،
أذكر أنَّ الوالد أخبرني أنَّ نصَّ الورقة كان بقلم الشيخ بالحاج بن عدون (حفظه
الله).
وأنا أكتبُ هذه الأسطر
عن الورقة ودورها الترويجي الاشهاري في التجارة قديما، تذكَّرتُ أسلوبا ووسيلة
أخرى، كانت رائجة في زمن الاستعمار الفرنسي بالجزائر، لمواجهة المنافسة الشرسة مع
الشركات والمؤسسات الكبيرة؛ قد أتعرض للكتابة عنه يوما مَّا إن شاء الله.
بقلم: يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق