الجمعة، 8 يونيو 2018

اليومية الرمضانية 2018: الحاج يحي الواهج والمهمَّة الصعبة


الحاج يحي الواهج
والمهمَّة الصعبة

    والدي العزيز: في هذه اليومية الرمضانية السادسة، التي خصَّصتها لمشاركة المزابيين في الثورة التحريرية الجزائرية الخالدة، أرفع قلمي لأكتب عنكم، ليس ليقول الناس فعل فلان وعمل وعمل، أو أحبط عملكم بذكرها رياء وسمعة وتشهيرا، إنَّما والله أريد أن أقدِّمكم لأبنائي وأحفادي وشباب المسلمين قدوة ومثلا، لنتعلَّم ويتعلَّموا أنَّ المرء يستطيع أن يخدم وطنه ويساهم في بنائه وتطويره وترقيته، بما آتاه الله من قوَّة ومواهب، ومن الموقع الذي يتواجد فيه، ومن المنبر الذي يقف عليه.
    فأنتم والدي العزيز، كنتم تاجرا بمدينة تونس الخضراء، وكنتم منها في خدمة الجزائر على ساحة الحركة الوطنية، وعلى ساحة الخدمات الانسانية، وعلى ساحة النضال الثوري، وعلى ساحة العِلْمِ والمعرفة.
    ساندتم الحزب الدستوري بتونس عندما وقفتم إلى جانب الشيخ صالح بن يحي، والشيخ أبو اسحاق اطفيش (رحمهما الله)، وإلى جانب الشيخ أبي اليقظان إبراهيم (رحمه الله) في جهاده الاعلامي المتميز.
    وجنَّدتم أنفسكم مناضلا ميدانيا ضمن مناضلي الحركة الاصلاحية الوطنية بالجزائر، التي قادها الشيخ عبد الحميد ابن باديس بالشمال، والشيخ إبراهيم بيوض بالجنوب، (رحمهما الله).

    وكان أكبر همِّكم إعداد الرجل الذي يرفع الجزائر ويحميها ويخدمها ويطوِّرها بعد الاستقلال بالعلم والمعرفة، فجنَّدتم أنفسكم ونفيسكم لخدمة العلم وطلاَّب العلم ورجال العلم؛ خاصَّة تلك الجهود التي كنتم تبذلونها، والمخاطر التي كنتم تعرِّضون أنفسكم إليها في ظلِّ الاستعمار الغاشم، عندما كنتم تنقلون أبناء الجزائر إلى تونس، لينهلوا العلم من جامع الزيتونة العامر، ومعاهدها الراقية.
    فجعلتم العديد منهم أبناء صلبكم، حتَّى سألكم أحد رجال أمن الحدود: كم عندكم من الأبناء، عندما تكرَّر الأمر؛ كما جعلتم منهم عمَّالا تسفِّرهم للاشتغال معكم في متجرك، بينما النية الحقيقية كانت التوجُّه إلى الدراسة.
    وكنتم السفير والبريد والكفيل لهم، نيابة عن والديهم وأولياء أمورهم بالجزائر، تسهر على راحتهم وصحَّتهم ومسكنهم، وتنقل أخبارهم وأحوالهم إلى أهاليهم بالجزائر، وأخبار أهاليهم وذويهم، وأحوال الجزائر إليهم.
    ولمـــــَّا نادى منادي الجهاد في الجزائر، وقامت ثورة أوَّل نوفمبر 54 التحريرية، لم تتردَّدوا أن تكونوا أحد الجنود الذين وهبوا أنفسهم لخدمة وطنهم. فقلتم ها أنذا، عندما أسرَّ ذاتَ يومٍ أحدُ قادة الثورة التحريرية الجزائرية بتونس، وهو المجاهد الفاضل: يوسف بن خدَّة رحمه الله إلى صديقه وزميله في النضال، الأستاذ: محمَّد بن عمر لعساكر (شفاه الله) أيَّام كان طالبا في جامع الزيتونة، ورئيس اتحاد الطلبة الجزائريين بتونس، أنَّ قيادة الثورة بتونس تبحثُ عن شخصٍ أمينٍ كتومٍ، يقوم بنقل البريد إلى قيادة الثورة بالداخل؛ فطلب منه المساعدة في هذا الشأن.
    فوعده الأستاذ لعساكر أن يجتهد في الأمر، وطلب مهلة يومٍ أو يومين للتفكير والبحث والاتصال.
    بعد ذلك، اتصل الأستاذ بالوالد: الحاج يحي بن حمو الواهج رحمه الله، وعرض عليه طلب قيادة الثورة التحريرية بجبهة التحرير الوطني، فقال له الوالد دون تردُّد:
-      روحي ومالي فداء الجزائر، أنا لها إن شاء الله.
    فاصطحبه إلى مكتب قيادة الثورة، فالتقى بالمجاهد: يوسف بن خدَّة، وبعد التحيَّة والسلام، قدَّم الأستاذ لعساكر الوالد إلى المجاهد معرِّفا به وبعمله، وأخبره على استعداده للقيام بالمهمَّة. ......يَـــتبَع:

بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق