الخميس، 19 يناير 2017

كتابات أدبية: صحوة الجزائر الأمازيغية

صحوة الجزائر الأمازيغية


    لاحظتُ هذه السنة 2017م، أو سنة 2967 الأمازيغية، اهتماما كبيرا واسعا، شمل ربوع التراب الوطني بأكملِه،  بإقامة احتفالات رأسِ السنة الأمازيغية، وهذا ما لم يكن موجودا من قبل، وإن وُجِد، كان محتشما باهتا، محصورا في مناطق محدودة، في بعض القرى والمداشر الجبليَّة هنا وهناك، في احتفاليات عائلية بسيطة في أغلبها، تتمثَّل في عشاء أو غذاء وبعض المكسَّرات.
    ولــمَّا تحدَّثَ عنه بعضُ المناضلين في سنوات مضتْ بدافع الغيرة على الثقافة الشعبية الأصيلة للجزائر، وجدوا رفضًا قاطعا، وتجاهلا مَقيتا، وإقصاء ظالما من ذوي العينِ الواحدة، والقطب الأحادي الذي يلغي الآخر ويبيده.
    وفي هذه السنة، ابتداء من سنة 2016م، عندما اعترف الدستور الجزائري الجديد باللغة الأمازيغية لغةً وطنية، رأيت هذا الاهتمام الكبير من السلطات العليا للبلاد، بالكيان الأمازيغي عنصرا أساسيا أصيلا في الجسم الواحد للجزائر أمَّة وشعبا ووطنا، وتجلَّى هذا الاهتمام بعد ترسيم الدستور للغة الأمازيغية، في إدخال اللغة ضمن مناهج ومقرَّرات التعليم الرسمي للدولة الجزائرية، إضافة إلى الاحتفالات الكبيرة الرسمية بالسنة الجديدة 2967 الأمازيغية.
    ومن نتائج هذا الاهتمام المتميِّز بالسنة الأمازيغية، العدوى الايجابية والصدى الجميل الذي بلغنا من جمهورية مصر العربية، وهي التي كان لها تاريخ مشتركا مع الجزائر، عندما انتصر شِشْناقْ الجزائري، على الفرعون المصري. من ذلكَ تخصيص حصَّة كاملة من برنامج: الطبعة الأولى التلفزيزني على قناة دريم 2، لموضوع  الأمازيغ، والاحتفال بالسنة الأمازيغية 2967، ومعركة شِيشْنَاقْ مع فرعون؛ وختم الدكتور أحمد المسلماني بتمجيد الأمازيغ، والاعتراف بهم كسكَّان أصليين لشمال أفريقيا.

    وإنَّ ذلك لعمري انتصار كبير للأمازيغ كلِّهم، في المغرب، وفي الجزائر، وتونس، وليبيا، وأخيرا في مصر؛ وأتمنَّى صادقا ألاَّ يفتر النشطاء في هذه الصحوة القومية للأصالة والتاريخ بكلِّ هذه البلدان، فمن حقِّ الأجيال القادمة أن تجد لها تاريخا مدوَّنا، ولغة سليمة، وتراثا محفوظا، ومجدا خالدا يحفظ كيانها ومكانتها ووجودها بين الأمم والشعوب، فالتهاون والتقاعس،والركون إلى السكوت، والخلود إلى الراحة يميتُ الأمم، ويذيب القيم.
    كان الله في عون العاملين، ورحم الذين قضَوا نحبَهم استشهادا، أو تفانيا في سبيل القضيَّة.


بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق