الاثنين، 28 نوفمبر 2016

من دفاتر الشعراء: قصة الملوخية


ملاحظة

الملوخية هي أكلة تونسية الأصل يعافها المرء أول الأمر ويأكلها كمن يتجرع الصبـِرا. ولكن عندما يألفها تصبح أكلته المفضلة وطبق أعياده.
هكذا صار مع الشاعر: صالح الخرفي (رحمه الله)، فنظم هذه القصيدة عندما أكلها عند الوالد: يحي بن حمو الواهج (رحمه الله)
وأصل هذه القصيدة مكتوبة بخط يده، وصلني سالما. هو الآن محفوظ في ملف خاص بوثائق مهمة جمعتُ فيه كلَّ ما وصلني من أرشيف الوالد رحمه الله بإمضاء صاحب هذه القصيدة، الدكتور الشاعر: صالح خرفي رحمه الله
الواهج يوسف بن يحي
قصة الملوخية
مهداة إلى المفضال عمنا الواهج الحاج يحيى بن حمو أطال الله في عمره:

الخميس 28 رمضان / 11جوان 1953
                        صالح بن صالح الخرفي

(خضراء)، تـــُــــــــشبه تُــــــونس الخـــَـــــــضراءَ وَ

مَــــــــا تَـــــــحْــــويـــــــهِ مِــــن نِـــــعَمٍ، وَمِــــــن خَـــــــــــيرات
يَـــــا ما ألَــــــــــــذَّ الطـــــــعــمِ فــــــــــيها، سِــــــــــــــــــــــــــيَمَـا

إِنْ هُـــــــــيِّـــــــــئَــــتْ بِــــــــــــــــــــبراعَـــــــــةٍ وَأَنَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاة
فَــــــــــكـــأنَّـــها والغــازُ يُــــــكسِـــــــبُــها أَزِيـــــــــــــــــــــــــــــــــزَا

وَهـــــي تُــــــــــــرسِـلُ أطــيَبَ النَــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــفَــــــــــحاتِ
لَـــفحـاتُ حُـــبٍّ، تَـــــــــــــــــــــــــــــــــــيَّـــمتْ قَــــلبَ الأَ

دِيبِ، فَــــــــفَاضَ فِـــــــــيهَا الفِــــــكرُ بِــالأَبْـــــــــــــــياتِ
وَأَزِيـــــــــــــزُها اسْــــتَـــــــــــولى الحَــــــــــــــيــاءُ عَـــــــــــــــــلَـــــــــــيهِ

حَــــتَّى رَقَّ رِقَّـــــــــــــةَ أَهْــــــيَـــفِ النَــــــــــــــــــــــــــــــــــسَـــمَاتِ
فِي سَـــيِّــــــئاتِ الأَكْــــلِ مِــنْ يَـــــــدِ جَـــــــــــــــــــاهِـــلٍ

مِـــــنْ بَــــــــارعٍ كَــــــ (الحاج) فِي الحَــــــــــــــــــــــــــسَــــنَاتِ
لَــــولاَ اخْـــــضِــــــرَارُ اللَّــــــــــونِ فِـــــــــــيهَا حِـــــــــــــينَـــما

تَـــــرتَـــــــــاحُ مِــنْ نَــــــارٍ، وَمِـــــــنْ لَــــــــــــــــــــــــــــــــــــفَـــــحات
لَـجَـــــــــــــــــزمْتُ أَنَّ القِـــــدْرَ مِــــــــــنْهَا مُــــــــــــضْمِـــــرٌ

عَــــــــسَلاً، وَلَـــــــسْتُ أَشُـــــــــكُّ فِي نَــــــــــــــــظَــــــــــــــراتي
يَكفِــــيكِ فَخْــــرًا يا ابنتَ الخَــــــضْراءِ أَنَّــــــــــــــكِ

أُكْـــــــلـَــــةَ الـــــــــــــــــــــــوُزَرَاءِ وَالـــــــبَــــــــــــــــايـَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاتِ
أَصْـــــــلَــــــيتُــــــــها، مَـــــــنْ جـَــــــــــــــــــــاء، لَــــــــــــــــــــــــيـتَـــــــــه

مَــــــــــــــــــا كـَــــــــــانَ مِــــــــــــــنْ أَوَّلِ الــــــــــــــــــــــــــــــــــــمَـــــــــــرَّاتِ

وَتَــــــــأخَّـــــــرتْ رِجْــــــــــلي، ولَــــــم تَــــــعلمْ بِــــــــــــــأَنَّ

الخَــــــــــيـــرَ فِي اسْـــــــتِـــئْــــــــــــــــــــنَــافِـــــــــــــها خَـــــــــــــطَــــواتِي
وَرَفَـــــــــعْتُ مِن عَــــــــــــذْبِ يَـــــــــدِي جَـــــــــــــــــــــــهْلاً

وَكُــنتُ أَشَــــــــــدُّنَــــــا شَـــــــــوقًــــا لِــــماءِ فُــــــــــــــــــــــــــراتِ
وَارْتَـــــــــــجَّ قَـــــــلْــبِـي حَــــــــــــائِــــــــــرًا، أَوَ نَــــــأكلُ الـــــ

ــــحَــــنَّـــــاء، حَـــــاشَا، إِنَّـــــهَا للغِـــــيدِ وَالفَــــــــتَـــــياتِ
مَا كَـــــــــــــــــــــــــانَـت إِلاَّ غَـــــــــــــــــــــــــــــادَةً (بِـــمـَلاَءَةٍ)

سَــــــــــــــوْدَا، تَـــــــفِـــــــيــضُ بِــــــــأجْــمَلِ القَـــــــــــسَمَاتِ
دَعْ عَــــــــــــــــــــــــــنْـــــكَ لَـــــــــــونَ (مَلاَءَةٍ) وَأَقِــــــــــــــــــــــمْ

فَــــــإنَّ البَـــــــــدرَ فِــي بـَــحْــــــبُوحَـــــــةِ الظُــــــــــــــلُـــماتِ
لَكِــــــنْ أَبِــــــيتُ سِــــــــــــوَى العِــــــــــــــــــــنادِ وَكُـــــــــنتُ

أَجْــــــــهلُ أَنَّـــــــــــــنا فِي شَــــــــــــــــــقْــــــــوةٍ وَهِــــــــــــــــــــــــــناتِ
قَـــــــــــالوا غَـــــــــــــــــــــذَاءَكَ خَــــــارجــــــًـــا، فَــــعــلِـــــمت

أَنَّ البَــــــــــــحرَ فَـــــــــاضَ بِـــــــأثــــمنِ الصـَـــــــــدَفَـــــــاتِ
وَالـــــمَرءُ إنْ شُـــــــهرَتُـــــه مَــــــكْــــرمَــــــة فَـــــــــــــــلَــــيس

بِـــــحاجَــــــــــــــــةٍ للــــــــــــذِّكــــــــــــرِ، شَــــــــــــــــــــــأنَ سُـــــــــــــراةِ
فَـــذَهَــــبتُ أَسْـــــــــتَسْــقــِــي الحَــــيا مِن كَــفِّ يَحْـــ

ــــيَ فِي غَــــــــــــــــذاءٍ كَـــــــــــــــانَ مِـــــن نَــــــــــــــــــشَـــــــواتي
مَـــــا كُــــنتُ أَعْــــــــلمُ، بَـــــــلْ ومَــــــا خَـــــــــــــــطــــرَت

بِــــبَـــالِـي (المــلوخيـــا) تَــــستَــــــــــــــعِــــدُّ لِـــــــــــــــــــــــذاتي
فَـــــــــــدخَــلتُ (سوق الترُك) وَالـحُــــــــــــــــسْــــبانُ

بـــــِــــــ (القَادوس) يَــــــهــــتِــفُ حَــــــــظَّــــه فِي الآتِ
لَكِــنَّما المِــــفْضَالُ يدفَــعــُــه الســــــــــــــــــــخَاء لأن

يُـــــهَـيِّــــئَ أَمْــــــــــــــــرَهَـــــا فِي دِقَّـــــــــــــــــــة وأَنَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــاةٍ
فَــــتَــآمَـــــروا سِـــــــــــــــــــــــرًّا، ولَــــكِــــن عِــــــــــــــــــــــــطْرَهَـــــا

أَفْـــــــشَى سَـــــــــــرَائِــــــــــــــــرَهُــــمِ كَـــــــــفِعـــلِ وُشَــــــــــــــــــــــــاةٍ
أَيْــــقَـــنْــتُ أَنَّ الاخْـــــضِــرَارَ حَــــــــــــــــــــــــوَتْــــــه مَـــــــــا

ئِـــــــــــــــــــــدَةُ الـــــــــــــكــــَــــــريمِ، فَــفُــهْتُ بِـــــــالــــــزَفَـــــــــرَاتِ
لَــــهَــــفِــي عَـــــــــــــلَــى (بَـربُـوشَــة) الإخْــــــــــــــــــــــــوان

لَــــيـتَ الــــــكَــــــــــفُّ مِـــــــــنها فَــــــــــــــــازَ بِـــــــــالحَـــبـــَّات
رُحْـــماكَ رَبِّــــي، هَـــــــلَ أَذُوقُ مَــــــــــــــــــــــضَاضَــــــةً

أَمْ رَاحَـــــــــــــــــــــــــــــــتِي فِي غَــــــــــــــفـْـوَةٍ وسُــــــــــــــــــــــــــــبَـــاتٍ
فَـــــــعَلِـــمْتُ أَنَّ الحَــــــــظَّ فِــي يَومِـــــــي لِـــــــــــجوعٍ

يَــــتْــــــــــــــرُكُ الأَحْـــــــــــــــــــــــــــشَاءَ فِي صَـــــــــــــــــــــــــــدَمَـــاتِ
فَـــتَــضَاحَــــــــك الإخْــــــــوانُ حـــتَّى خَــــــفَّـــــــــــــفَتْ

مِـــــــنْ وَجْــــــدِ هَـــــــمِّي وَمْـــــــــضَـةَ البَــــــــــــــــــــــسماتِ
مَـــــا حِـــــــــيرَتِي، وَلِـــمَا أَحَـــــارُ، تَــفسَّـــحُـــوا لِـي

إِنَّـــــــــــنِي مِــــــــــــــــــنْـــــكــــم وَيـــــــــــــــــــــــــــــــــــــدَ فَــــــــــــــــــــــــــــــــلاةِ
هَــــــــذِي يَــــدِي تَـــــــــــعْـــلُــو بِـــــــــأوَّلِ لُــــــــــــــــــــقْــــــمَـةٍ

مُـــتَـيَـــــــــــقِّــــــنٌ أَنَّ المــــَـــــــــــــــــــــرارةَ تَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــأتِـــــي
فَـــــــتَـــــــضَــاءَلَـــــت مِــــــــنْـــهَـا المــَــــــــــــــــــــــــــــــــرارَةُ الـــــــتي

كَـــــانَتْ بِـــــــأَمْــــــسٍ، مِــــــــحــــــورًا لِـــــــــشَــــــــكَــــاتِـــــي
وَتَــــــــقدَّمَــت رِجــــــــــــلي لِتَـــــــقطعَ فِي الـــدجَـــــي

وَحَــــــلاً، أتَـــــــــــغـــــــــرقُ، أَمْ تَـــــــفِـي بِـــــــــــــــــــــــــــــنَجَـــــاةٍ
مَـــــا ازدَدْتُ مِــــــــــــــــــــــــنهَـــا لُــــــــقْـــــمةً إلاَّ ولَــــــــــــــذَّ

تُـــــــــــــــــــــها تَـــــلُــوذُ بِــــــــــــــــــــــــــــأرفَـــــــــعِ الـــــــــــــــــدرجَــــاتِ
فَـــــــــــإذا صياحُ اللـــــــذَّةِ الـحُـــــــلوى يُــــــــــــــــــــــضي

ءُ القــــــــَـــــــــلبَ بَــــــــــــــعــــدَ تَــــــــــــــتابُــــــــــــــــع الأنَّـــــــــــاتِ
فَـــــــــــإذا بِـــــــها فِي لــــــــــــــــذَّةٍ لَـــــهـــــفِــي علـــــَــــــــــــيها

إِنَّــــــــــــــــــــــهَــــا مِـــــــــــــــــــــــــــــــنْ أَكْـــــــــــــــــــبــرِ اللــــــــــــــــــــــذاتِ
فَـــغرقـْــتُ فـــــيها، إِنَّــــني كَــــالنــحـــلِ يَــــمتَـــــــــصُّ

الـــــــــــــرحيقَ العَـــــــــــــــــــــــــــــــذبَ مِــــــــــــــــن زَهَـــــــــــــــــــراتِ
اللَـــــــــــــــون فِــــــيها قَــــــــال لي: إِيَّـــــــــــــــــــــــــــــــــــاكَ أنْ

تَـــــــــغــتَـــــــرَّ فِـي الـــــــــــدنـــيا بِــــــــــمــــــــــــــــــــــــظهــــرِ ذَاتِ
وَالطَـــــــعمُ فِــــــيها مِــــــــن يَــــــــدِ الأُمِّ الحَـــــــــــــــــــــــــنو

نَــــــــــــــةِ (رحمة) ردَّدَ لِــــي عَـــــــــــــديدَ عِـــــــــــــــــــظاتِ
مِنـــــــــــها بِــــــــأنَّ الجـــــــهلَ يَــــــتركُ لَــــــــــــــــــــــــــــذَّة الأ

شْــــــــــــــــــياءِ صــــــَــــــــابـــــــــــــــــا مَـــــــــائِـــــــــــلا بِــــــــــــــلَــــهاتِ
وَالأمْــــــــــــــــــر فــــيها شَاهِـــــــــد أنَّ السَــــــــــــــــــــــعادةَ

لاَ تُـــــــــــــــــنَــــالُ لِأوَّلِ الخَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــطَــــــواتِ
فَخـــــطــى على مَــــــــــــــرِّ القَـــــــــــــــــــتادِ وبَــــــــــــــــــعدَه

لـــــــــــــــــــــــــــــــــــبط الحـــــريـــرِ وسُــــــندسِ الجَــــــــــــــــــــــــناتِ
وَإطَـــــــالة استِــــــيــــــقـادِهـــا للــــــــــــــــــــــــــــنَــارِ للـــــــــــــــــــــــ

ـــــطعمِ اللـــــــــــــذِيـــــــــــذِ بِــــــكَـــــــــثــرةِ الســــــــــاعــــــــــــات
أَقْـــــــــــــــوى دلـــــــــــــــيلٍ أنَّ ســــــــــــعدَ المـــَـــرء فِـــي د

نْـــــــــــــــــــــــيا التـــــــــــــــــــــــــأَنِّــــــي فِي أُمُــــــــــــــــــــــــــــــــور حَــــــياةِ
فَــــــأَكَـــلــتُ ثَــــمَّـــــةَ أُكْــــــــــــلتَـــــينِ، فَــــــأُكْـــــــــــلَـــــــــــةُ

الأَحْــــــــــــشاءِ، وثَـــانِـــــــيهَا غِـــــــــــــــذاءُ حَــــــــــــــــصاتيِ
مَــتَّـــــــعتَـــِني بِـــــــــــــــــــــــــــــــغــِـــــــــذاءِ (مُـــــــــــــــــــــــلوخية)

لَـــــــــــــكـِــــنَّـــــه في الحـــــــــــــقِّ دَرسُ عِــــــــــــــــــــــــــــــــــــــظاتِ



يَـــــــــــــــا يَــــحيَ كَـــــــرَّمك الإِلَـــــــه بِـــــــــزَورةِ الهَـــــــــــــا

دِي، ووقْــــــــــــــــــــفٍ فِـــي ذُرَى عَـــــــــــــــــــــــــــــــــــــرفَـــــاتِ
فَـــــأتَـــــــــيــتَـــنا كَــــــــــــــالـــــذرَّة البَــــــــــــيـــضا صَـــــــــــــــفاءً

بِـــــــالتُــــــــــــــــقـَــى مَـــــــــــــــوفُـــــــــــــــــــــــورَة الـــــــبرَكــــــــــــــــــــــــــاتِ
وَتَــمَــــــــــــكَّـــن الكَـــــــــرمُ الأَصِــــــــــــيلُ بِقَــــــــــــلْــــــبكَ

الصــــــــــــــــــــــافِـــي بِـــما حُــــــمِّلتَ مِــن نَفَــــــــــــــــقاتِ
فَــــــأتَــــيتــَــــــــنا بَـــــــــــــــحرًا  تَـــــــفِــــــيضُ كَـــــــــــــسَـــــيبِ
طُـــــــــــــــــــرَّة تُـــــــــــــــــونُــسَ فِـــي هــــــــذهِ الســــــــــــنَـــــواتِ
لَـــم يَـــــــــــقتَـــــــــصر فِــــــــــــيكَ الســــخا فِي المــــَـــــال

مَــــــــــــــــرَّاتٍ، ولا فِــــي أثْـــــــــــــــــــمنِ الأَوقَـــــــــــــــــــــــــاتِ
حَـــــتَّى سَــــــمَا بِـــــكَ جُــــــودُك الأَسْـــــــــــمَى إلى

دُنْــــــــــــــــــــــــــيا السَـــــــــخـَــا بِــــــــــــــــوليــــمةٍ وَصِــــــــــــــلاتِ
اللهُ يُـــــــــــــبقِــــــــيكَ الأبَ الـــــــــــــــــــــــوافي وئـــــــــــــــــــــبـــا

كَ الكِــــــــــــــــــــــــفاح وحَــــــــــــــــــــارسَ البَـــــــــــــــــــعَـــــثَـــــاتِ


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق