الثلاثاء، 13 سبتمبر 2016

الاحتفال بعرفة خارج عرفة

الاحتفال بعرفة خارج عرفة


    اليوم، هو التاسع من ذي الحجة، وهو يوم عرفة، حيث يتجمَّع حجَّاجُ بيتِ الله الحرام من كلِّ أصقاع العالم، بكلِّ جنسياتهم وأعراقهم، عربيِّهم وأعجميِّهم، أبيضِهم وأسودهم، شرقيِّهم وغربيِّهم، شماليِّهم وجنوبيِّهم، غنيِّهم وفقيرهم، كبيرهم وصغيرهم، رئيسِهم ومرؤوسِهم، أميرهم وغفيرهم، في عَرَفَـــة من ضواحي مكَّة كما أمرهم الله تعالى في أهمِّ ركنٍ من أركان فريضة الحجِّ "الحجُّ عَـــرَفَـــة".
    ذلك في البقاع المقدَّسة، أمَّــا عندنا نحنُ في المجتمع المزابي بولاية غرداية من الجمهورية الجزائرية، وفي بلدية بريان منها، فالعادة التراثية المتوارثة عبر الأجيال، لعقودٍ عديدة، إن لم أقل لقرون، تدعو كلَّ أسرة لديها حاجٌّ ضمن وفد الرحمن المتوجِّه إلى مكَّة من المدينة، أن تُحضِّر الطبق التقليدي المسمَّى ــــ أَرْفِيسْ ــــ فتتصدَّق بجزءٍ منه على أقارب الحاج، خاصَّة إخوتِه وأخواتِه الأشقَّاء، والجيران، وترسِلُ النصيبَ الأكبر في قصعةٍ أو صحنٍ مغطًّى بمنديل، إلى المسجد "المسجد القبلي" بعد أذان العصر من مساء يوم عرفة.

    وفي المسجد، يتجمَّع أهل البلدة، خاصَّة منهم أبناءُ وأحفادُ وأقاربُ وفدِ الرحمان من الأطفال بصفة خاصَّة، ذكورا وإناثا، وهم يتزيَّــنون بملابس بيضاء جميلة نظيفة أو جديدة، فيُعقَدُ مجلسُ تلاوةٍ جماعيةٍ مباركةٍ (إن شاء الله) للجزء الأخير من القرآن الكريم، (الختمة) تحت إشراف حلَــقتي العزَّابة وإروان.
    وأثناء التلاوة، توزَّع الصدقات التي يجود بها أغلب سكَّان المدينة من الخبز، وأكياسٍ تحمل كمِّية من طبق "أَرْفِيسْ" التي تصدَّقت بها بيوتات الحجَّاج، حتَّى يعيش الصغارُ والكبارُ والبلدةُ كلُّها أجواءَ وعبَقَ وبركةَ عَـرفَــة، ومشاركةَ الحجاجِ وقفتَهم ودعواتِهم الخالصة.
    ولا ينفضُّ الجمع قبل رفع الأيدي جميعها، كبيرِها وصغيرِها إلى العليِّ القدير، أن يحفظ البلادَ والعبادَ، ويحفظ الحجاجَ في أوبتهم، كما حفظَهم في ذهابِهم، وأن يشرك أهلَ البلدةِ في أجورِ ودعواتِ الحجاج في الموقفِ المشهودِ بعرفة. آمين.


بقلم: يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق