الجمعة، 25 مارس 2016

شؤون إجتماعية

تصنيفات حجاب المرأة المزابية


    في هذه الأيام، يعيش وادي مزاب وكلُّ منطقة غرداية، موسمَ الأفراح والأعراس والاحتفاليات الثقافية المختلفة، وهذا ما جعل المنطقة تفتح ذراعيها لكثير من الضيوف الوافدين من مناطق مختلفة من الوطن الكبير، من شماله وجنوبه، وشقه وغربه؛ وبهذه المناسبة جمعتني جلسةٌ جميلة في حلقةِ عشاءٍ (تَاقِيمِيتْ) مع أحد الضيوف الكرام، وفَدَ من شمال الجزائر، وكان كثير الاستفسار عمَّا شاهده في المجتمع الغرداوي المزابي، وكان من ضمن استفساراته، حجاب المرأة المزابية وما لاحظ فيه من اختلاف من امرأة إلى أخرى.
    فقال سائلا: أثار انتباهي طريقة ونوعية حجاب المرأة عندكم، ولـــمَّا ركَّزت فيه صنَّفته إلى أربعِ تصنيفات، ربما أكون مخطئا، أرجو منك التصحيح.
    قلت: ماهي هذه التصنيفات؟
    قال:
-       الصنف الأول: حجاب صوفي، يغطِّي المرأة كاملة، إلاَّ عينا واحدة.
-       الصنف الثاني: حجاب صوفي، يغطي المرأة كاملة إلاَّ الوجه.

-       الصنف الثالث: حجاب قماشي مفصَّل كالذي يعمُّ أغلب العالم العربي، معه نقاب يغطي نصف الوجه.
-       الصنف الرابع: حجاب قماشي مفصَّل كالصنف الثالث، بدون نقاب.
    قلت له: تصنيفك صائب يا أستاذ، ولكن هل تعرف الفرق بين صنف وآخر؟
    قال: هنا السؤال الذي أريد له جوابا.
    قلت:
-       أمَّا الصنف الأوَّل: فهو يخصُّ المرأة المزابية الأصيلة المتزوِّجة تحديدا.
-       أمَّا الصنف الثاني: فهو خاصُّ بالفتاة المزابية الأصيلة، البكر التي لم تتزوَّج بعد.
-       أمَّا الصنف الثالث: فهو خاصٌّ بالمرأة المتزوِّجة غير المزابية، ونادرا ما تكون مزابية تتحجَّب بتلك الطريقة لظروف خاصَّة كالسفر مثلا.
-       أمَّ الصنف الرابع: فهو خاصٌّ بالفتاة البكر غير المتزوِّجة، مزابية وغير مزابية.

    اقتنع الضيف، وفهم الفروق بين التصنيفات الأربع، وأبدى إعجابه بالانضباط الاجتماعي الذي يسود الوسط الاجتماعي النسوي في مزاب، وتمنَّى من كلِّ أفراد المجتمع أن تمسَّكوا بهذه الأصالة المتميِّزة، التي حفظت كيانهم وشخصيتهم المبهرة، كما قال.
    انتقل الحيث بيننا إلى مواضيع أخرى مختلفة، غير أنَّ فكري بقي مرتبط بالموضوع الأول، أقلِّب فيه جوانب لم يسألني الضيف عنها، وهي:
-      لباس الفتاة العانس.
-      لباس المرأة المطلَّقة.
    خاصَّة أنَّ المجتمع بدأ يسجِّل في الآونة الأخيرة الكثير من الفتيات والنساء يعشن هذين الظرفين بصفة خاصَّة.
    وقد لاحظتُ بعد أن أثار الضيف الموضوع، أن الكثير من بنات المجتمع اللآئي فاتهن قطار الزواج، يتحيَّكن بالحجاب الصوفي، ويغطين وجوههنَّ إلا عينا واحدة، كأيِّ امرأة متزوجة عندنا. فتساءلتُ كيف يُعرفنَ أنهنَّ غير متزوِّجات ليرغب فيهنَّ ويطلبنَ؟؟.
    وكذلك الأمر بالنسبة للمرأة المطلَّقة، خاصَّة إذا كانت في مقتبل العمر، ترغبُ هي، كما يرغبُ أهلها أن تعيد التجربة مع زوجٍ آخر.
    ألا ينبغي أن يكشفنَ عن وجوههنَّ ليعرفنَ فيطلبنَ للزواجِ، كما هو العرفُ في الأصلِ؟؟.
    هذه خواطر وأفكار تجرَّعها منِّي التفكير، بعدما أثار الضيف الكريم موضوعها في تلك الجلسة العشائية الكريمة، تقبَّلها الله من صاحبها المضياف، أردتُ أن أشارك أصدقائي القراء التفكير والتمحيص فيها، لعلَّهم يدلون وحولها برأيٍ سديد.


بقلم: يوسف بن الواهج

هناك تعليقان (2):

  1. شكرا على هذا المقال الذي يحرك المياه الراكدة. تغطية الوجه لا أساس له في الشرع لا للمتزوجات ولا لغيرهن, أرجو ان يعاد النظر في تصميم أحولي.

    ردحذف
  2. موضوع في القمة بارك الله فيكم يحتاج الى عدة مقالات لطرح الاشكاليات الخاصة به ومعالجتها اما عن الفتاة العانس والمطلقة ونصيبها من الزواج فالدور للأهل الذين ينوون تزويج ابنائهم عليهم بوصفها لهم فان كانت المواصفات مقبولة فالشرع أحل اللقاء الأول مع ذي محرم ليتمكن من رؤيتها وهذا مايفعله أغلب المقبلين على الخطوبة والزواج...والله أعلم

    ردحذف