من وحي العيد
التقيت به
صدفة في مقرِّ عمله، بعد سنوات من الانقطاع، ففاجأني بأفكار مبتكرة راقية، وأنا
كنت أعتقد أنَّه منغلق على تخصُّصه العلمي (مهندس معماري)، مثل بعض أو أغلب
المثقَّفين العرب.
وفي بداية
اللقاء، فرضت المناسبة نفسها، فقدَّمتُ له أحرَّ التهاني وأجملها، فتوقَّف الحديث
بعد أن ردَّ التحية عند المناسبة، وقال متحسِّرا:
-
العيد !!! ... العيد
يا أخي أحفظ له أربعَ معانٍ سامية، لا أجدها اليوم لدى المسلمين.
قلتُ:
-
وما هي؟؟
قال:
-
أوَّلها: طاعة الله تعالى.
يضحِّي سيدنا إبراهيم عليه السلام بأعزِّ ما يملك طاعةً لله تعالى وحده. بينما نرى
اليوم الرجلَ يضحِّي تلبية للضغوط الاجتماعية من حوله، وخضوعا الزوجة، وإرضاء
للولد؛ إضافة أنَّه لا يضحي بما لا يملك عندما يستدين، كالذي يبيع ما لا يملك.
-
وثانيها: طاعة الوالدين.
قمَّة الطاعة عندما أذعن سيِّدنا اسماعيل عليه السلام لأمر والده، رغم عظمته
وخطورته، ولكنَّه أمرُ الوالد، لا يردُّ، كما هو أمر الأمِّ ما لم فيه معصية
الخالق، وأين طاعة الوالدين في أبناء المسلمين اليوم؟؟
-
ثالثها: قيمة الصدقة.
عندما يطلب الله تعالى قربانا يضحِّي به سيِّدنا إبراهيم عليه السلام، لم يرضَ
سبحانه وتعالى إلاَّ بفلذة كبده، ولدِه وساعدِه وأملِه في الحياة، يريد أن يقول
لنا الله تعالى أنَّه لن يرضى منَّا صدقةً، إلاَّ أحسن وأجمل وأعزَّ وأغلى ما
نملك. فما بالنا اليوم نتصدَّق بما نعافه ولا نحتاج إليه، ما يخلَق من ملابسنا،
وما يفضُل من طعامنا، وما نهجُر من متاعنا. ﴿لَنْ تَنَالُوا البِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ﴾ صدق الله العظيم.
-
رابعها: قيمة الروح
الانسانية عند الله. لقد ضجَّت السماوات والأرض ومن فيهن من المخلوقات
جزعا وحزنا من أن تُزهق روح عبدٍ من عباد الله، ولقيمتها وكرامتها بين المخلوقات
فداها الله تعالى بذبح عظيم. وهذه الروح نفسُها أصبحت رخيصة مهانة مزهقة بين بشر
عالَم اليوم، تذهب انتحارا أو تُزهق في تفجير ظالم غاشم.
فعلا هي معان
سامية، ورسائل راقية يريد الله تعالى أن نعيها، ويريد أن يذكِّرنا بها كل سنة،
لعلمه جلَّ وعلا أنَّ الانسان نسَّاء ظلوما جهولا.
بوكت صديقي نصر الدين ابن يامِّي على الأفكار النيِّرة
صاغها قلم: يوسف بن يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق