لعنة الاعوجاج
خُلِقت المرأة من ضلع أعوج.
فماذا تنتظرون منِّي أمام هذا
الاعوجاج؟
والأدهى أنَّني خُلقت وسُخِّرت
لإمتاع من خرجتُ من ضلعه الأعوج.
يا للهول، هل تنحصر رسالتي في إمتاع
هذا الكائن البشري الذي خرجتُ منه؟؟
فمن أكون أنا غير ذلك الشيء المسخَّر
للكائن النبيل، الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه؛ لأنّه كامل العقل
والدين، عكسي أنا، التي خلقت من اعوجاج، فكان سببا لنقصٍ عقلي وديني؟؟.
فكيف يحاسبني ربيِّ وأنا ناقصة عقل
ودين، وقد علَّمتنا الشريعة الغرّاء أنَّ العقل هو مناط التكليف؟؟
وأيَّة رحمة في هذا الدين وفي رسوله الذي ينذر النساء صبيحة العيد بأنَّهنَّ أكثر
أهل النّار، ويجب عليهنَّ أن
يتصدّقن، كي يفتدين أنفسهنَّ من هذا العذاب.
سبحانك ربّي، تقدَّست وتنزَّهت،
وأنت الحكيم، أن تخلق كائنا معوجًّا وناقصا، ثم تكلِّفه برعاية أكرم خلقك، ومن
سيحمل أمانة تنوء عن حملها السماوات والأرض والجبال.
عذرا أيّها الرواة، لن أقبل نصوصَكم
التي تصوَّرني كائنا معوجًّا وناقص عقل ودينٍ، مسخَّر لأمر الرجل وخدمته.
عذرا، فقد قال لي ربّي: ﴿مَنْ
عَمِلَ صَالِحًا مِّن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ
حَيَاةً طَيِّبَةً﴾، ويقول لي: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ
بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ المــــُنْكَرِ﴾.
فربِّي أعظم وأحكم، من أن يخلق كائنا معوجّا وناقصا ثم
يحاسبه مثلك، أيُّها الكامل، ألَيس الأجدر، أن يسقط عنِّي بعضا من التكاليف، وألَّا
يحاسبني، قياسا لمن فقد عقله؟؟
وهل خلقتُ أداةً لخدمة الرجل وحسب؟
وفق مروياتهم؟.
أليسَ هذا إجحافا في حقِّ المرأة
أن يكون لها رسالة وغاية أكبر من كونها أداة ووسيلة للمتعة؟.
ألا ترون حجم التخلُّف الذي ألقينا
فيه أجيالاً من النساء اللّواتي حصرت وظائفهنَّ في مهمَّة غريزيَّة طبيعيَّة بحتة،
يقوم بها أيُّ كائن يدبُّ فوق هذه البسيطة؟، بداية من النّملة إلى أضخم مخلوق
عليها؟
ألم تقل يا ربّي أنّك كرّمت بني
آدم؟ أَوَ ليست المرأةُ من نسل آدم؟
هذه المرويات التي ألغت أهمَّ
رسالة في الكون، وهي خلافة الإنسان، وتحقيق المعاني الإنسانية السامية كلِّها، بل الأدهى
أن نتشدَّق بأنَّ الغرب لم يعترفوا بإنسانية المرأة إلا مؤخَّرا، ونحنُ مَنْ
أنصفناها بأن نزعنا شطرا من عقلها ومن دينها، وأودعناها مع المعوَّجين من الخلق،
وحصرنا دورها في المتعة وجلب الولد.
أفٍّ لكم أفٍّ وما تدَّعون جهلا وبهتانا عن الله.
عذرا سادتي الرواة، لن أثق في
مصادركم التي تهب صكوك الكمال والغفران لمن تشاء بكلمة تقال، أو بسبب شفاعة نبيٍّ،
فيسوّي الله بين الظالم والمظلوم.
بقلم: رحمة الله

عفوا أختاه....لقد أصابنا الاعوجاج جميعا فصرنا ننتج تفكيرا معوجا...
ردحذفعمار الجزائري