الجمعة، 5 ديسمبر 2014

كتابات أدبية

قصَّة الأكوام الحجرية


    أحجار متراكمة بتناسق، كأنَّ شخصا مَّا يرتِّبها ويبنيها بعزم وحرص كبيرين، هكذا كنتُ أعتقد، كنت أعتقد أنَّها جاءت عفوية، يتلهَّى ببنائها أطفال البدو أثناء رعيهم للغنم وللجمال، أو تضعها قوافل البدو الرحَّل كعلامات يستدلُّون بها غلى الطريق.
    وكنت أتعجَّب وأتساءل عن أمرها، كلَّما شاهدتها أثناء أسفاري عبر الجهات المختلفة من الوطن؛ ولمــّـا قرأت هذه المعلومة في كتاب: الأصنام لابن الكلبي، عرفت سرَّها، والغرض من بنائها، ومن يبنيها، جاء في هذا الكتاب:
    "حدثنا أبو الحسن علي بن الصباح بن الفرات الكاتب قال: قرأت على هشام بن محمدٍ الكلبي في سنة 201 قال:

    حدثنا أبي وغيره - وقد أثبت حديثهم جميعا - أن إسماعيل بن إبراهيم (صلى الله عليهما) لما سكن مكة وولد له بها أولاد كثير حتى ملأوا مكة ونفوا من كان بها من العماليق، ضاقت عليهم مكة ووقعت بينهم الحروب والعداوات وأخرج بعضهم بعضا فتفسحوا في البلاد والتماس المعاش.
    وكان الذي سلخ بهم إلى عبادة الأوثان والحجارة أنه كان لا يظعن من مكة ظاعن إلا احتمل معه حجرا من حجارة الحرم تعظيما للحرم وصبابةً بمكة. فحيثما حلوا وضعوه وطافوا به كطوافهم بالكعبة تيمُّنا منهم بها وصبابة بالحرم وحبًّا له. وهم بعد يعظمون الكعبة ومكة ويحجون ويعتمرون على إرث أبراهيم وإسماعيل (عليهما السلام)".       كتاب: الأصنام، لابن الكلبي.
    وما زالت أتساءل، وأتمنَّى أن أجد أجوبة يوما مَّا:
-       تُرى، هل الذي يبنيها اليوم، يبنيها بنية العبادة؟؟؟.
-       تُرى،هل الوثنية وعبادة الحجر تبقى غريزة عند العرب؟؟؟.
-       تُرى، هل هي موجودة في كل بلاد العرب؟ أم هي عند عرب الجزائر وحدهم؟؟؟.


بقلم يوسف بن يحي الواهج

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق