الخميس، 27 فبراير 2014

ردّ حواء إلى آدم

ردّ حواء إلى آدم:


    عزيزي آدم: أبا البشرية، بعد تحيتي لك بتحيتنا الأولى، أنْ:

سلام عليك ورحمة الباري عليك ورحماته والبركات

    ماذا عساي أقول، وقد علَّ الفؤادُ ووهن وجعًا، لما نقلت لي عن فلذات كبدي، ومنارات الغد.. القلب يتضوَّر حسرة على أيَّامنا التي قضيناها نربّي فيها الجيل، ليرينا أشعّته، ليعلي اسمنا في الأفق، فنفخر بهم، وإذ بهم يعودون لأفعال الجاهلية الأولى...
    عزايَ أنتَ عزيزي آدم، حين عجلت واستعجلت خطف فلذتي من بين أنياب الغدَّار وقلب البتَّار... القلب تكبَّلتْ مشاعرُه بما يجري لهن... ويحي إلى متى وتبقى بقية الجهلة ها هنا في ...


    عزيزي: اسمح لي أن أوصل بعضا من حروفي الثكلى من المصاب لحفيدنا علِّي أعضض نصحك له....
    فيا فلذتي، أنسيتم تمرّغكم في أحشائي؟ تدكُّون جداراتي؟ وترفلون أحشائي؟ في غمرة راحتكم، غير مبالين راحتي من عدمها... أيا أحفادي، من لكم إن كانت أمُّكم غير متعلِّمة .. مالكم وترون العيب والعار فيمن تحمَّلت فيكم كلّ معاني الراحة التي لم تعرفها معكم مذ نفخ روحكم فيها... احتسبَتْ راحتَها في راحتِكم... وإذا بكم تركتم شكرها وحقَّها وراءكم ظهريًّا.. ألا يا أَولادي وأحفادي، لا أنتظر منكم كلمات شكرا أمِّي، إلا أنَّني منتظرة منكم أن تحفظوني في حفظ فلذاتي التي أنتظر أن ابصر أشعة أنوارهن في الأفق.
    أعييتم قلبي... لكنكم لن تعيوه من حبكم، وطلب الخير لكم، وإن استغنيتم فإن أمَّكم لن تستغني...
    عزيزي آدم: أعذُرْني إن كان كأسي قد فاض، ووقفت أمامك في صدِّ ما طالت اليد إليه من فلذاتنا... حسبي نويتُ أن أحملَ عنك بعضا ممَّا ألقَوْهُ على كاهلك... وأحسب فلذتنا قد اتَّعظ ونرجوه أن قد بلَّغتَ وسيُبلِّغ.


بقلم: تباشير الخير

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق