ثلاثية النبوغ
أو
كيف تجعل من ابنك نابغة
أراد رجل الزواج، فقصد أحد كبار قومه
ليستشيره في الأمر.
فقال له الرجل: إذهب إلى الشارع الفلاني من
المدينة، فستجد فيه طفلا صغيرا يلعب بعصا، يتخذ له منها فرسا.
استغرب الرجل المستشير من رد الشيخ، وقال:
أتهزأ بي، وأنا قصدتك في أمر عظيم؟!
أجابه الشيخ: افعل ما
طلبته منك، فإنَّك لن تندم إن شاء الله.
فدهب الرجل إلى الطفل، ووجده يلاعب حصانه
الخشبي، كما أخبره الشيخ. فطرح عليه انشغاله قائلا: أريد الزواج، فبما تنصحني؟.
أجابه الطفل على عجل: كما أحبَبتَ، كما أحبَّتْ،
كما أحبُّوا. ابعد عنِّي ليصكَّك مهري.
وجرى الطفل في الشارع
ممتطيا حصانه الخشبي.
رجع الرجل إلى الشيخ الحكيم، وقال له: ألم
أقل لك أنَّك تهزأ بي عندما أرسلتني إلى طفل صغير لأمرٍ كبير!
قال له الشيخ: أخبرني ماذا جرى معك والطفل؟
أعاد الرجل عليه جواب
الطفل. -كما أحبَبتَ، كما أحبَّتْ، كما أحبُّوا-
ارتسمت على محيَّا الشيخ ابتسامة عريضة وقال:
لقد أجابك الولد يا هذا، ولكنَّك لم تفقه جوابه.
قال الرجل: كيف ذلك شيخي الفاضل.
قال الشيخ: يقصد بقوله:
كما أحبَبتَ: أنَّك إن تزوَّجت
فتاة صغيرة بكرا، تربِّيها وتعلِّمها وتنشؤها على خلقك وطباعك.
كما أحبَّتْ: أنَّك إن تزوَّجت
فتاة كبيرة السنِّ، قد تطبَّعت على طباع وعادات وتجذَّرت فيها، لن تستطيع تغيير
شيء فيها، فتحيا معها كما تحبُّ هي.
كما أحبُّوا: أنَّك إن تزوَّجت
ثيبا مطلَّقة من زوج سبقك إليها، تعيش معها على ذوق وطبع زوجها السابق، وبالمقارنة
بينك وبينه.
استغرب الرجل من حكمة الطفل، وفهم الشيخ؛
فرجع إلى الطفل يسأله، ممَّ أوتي هذه الحكمة؛ أجاب الطفل: قلبٌ تقيٌّ، وأبٌ
سخيٌّ، وذهن نقيٌّ.
بقلم:
يوسف بن يحي الواهج
ماشاء الله "يوتي الحكمة من يشاء ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيرا كضيرا"
ردحذفماشاء الله حروف نقشت من ذهب
ردحذفبارك الله في قلمك
وجزاك كل خير