قداسة
النصوص الدينية
توجَّهت إلى إحدى المتاجر لاقتناء بعض
الأغراض، فدخل أثناء ذلك أحد الشباب يعرض كمِّيَّة من الجرائد القديمة لبيعها له؛
فقال له التاجر الشابُّ: إن كانت باللغة العربية لا يمكن لي شراءها؛ فقال له
الشابُّ: إنَّها بالعربية، وخرج آسفا على عدم انعقاد الصفقة.
فسألت التاجر: لماذا وضعت هذا الشرط على
الشابِّ ؟!
أجابني التاجر الشابُّ قائلا: لأنَّ الجرائد
الصادرة باللغة العربية تحمل غالبا آيات من القرآن الكريم، وأحاديث نبوية شريفة،
وأسماء الله تعالى.
فقلت مستغربا: وهل الجرائد الصادرة باللغات
الأخرى لا تحمل ذلك وغيرها من النصوص المقدَّسة دينيا ؟؟!
ألم تقرأ يوما في جريدة غير عربية آية قرآنية
أو حديثا نبويا أو اسما من أسماء الله الحسنى، ألا ترد فيها أسماء علَمية تحمل
اسما من أسماء الله عزَّ وجلَّ؟، مثل: عبد الله، عبد الهادي، عبد النور، ....
إلخ؟!.
ألا يجب احترام اللغات كلِّها، باعتبارها
وسيلة للعلم والتعلُّم والدعوة والتعبُّد لله تعالى، ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ
وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ ﴾ الروم: 22
أم عندما تكتب هذه النصوص باللغات الأخرى
تسقط قداستها ؟؟!
فقال التاجر: تعلَّمت هكذا، وأنا أعمل بما
علمت.
فتذكَّرت الداعين إلى التخلِّي عن كتابة
البسملة "بسم الله الرحمن الرحين" في مراسلاتنا، ودعوات أفراحنا،
ووثائقنا المختلفة.
وحجة هؤلاء وذلك التاجر ومن يحمل منطقه، أنَّ
هذه الجرائد تقع غالبا في أيادي أناس لا يولون لمحتوياتها اهتماما واحتراما؛بينما
المسلم مأمور شرعا على تقديس واحترام والمحافظة على القرآن الكريم والسنَّة
النبويَّة وأسماء الله الحسنى، حيثما سمعها أو وجدها مكتوبة حين تلاوتها وقراءتها.
والرأي عندي (والله أعلم) أنَّ هذا المنطق أو الفهم أو الموقف:
1-
يخالف قول رسول الله صلَّى الله عليه وسلَّم: "كلُّ عمل خلا من
البسملة فهو أبتر".
2-
يخلي جرائدنا من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية وغيرها من النصوص
الدينية المقدَّسة.
3-
فيه استخفاف وازدراء باللغات الأخرى، وهذا يتنافى مع قوله تعالى: ﴿يَا
أَيُّها النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ
شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا﴾.
4-
إسقاط مسؤولية الاحترام والمحافظة على النصوص الدينية المقدَّسة.
وقد ذكر لي الوالد رحمه الله أكثر من مرَّة عن الشيخ أبي اليقظان رحمه
الله، فيما يرويه عن شيخه قطب الأئمَّة، الإمام: محمَّد بن يوسف اطفيَّش رحمه
الله، أنَّه قال: إنَّ استعمال ورق الجرائد في الأغراض الدنيئة كمسح الزجاج
والأوساخ والأغراض المنزلية وتغليف البضائع لا يجوز شرعا، سواء كانت مكتوبة باللغة
العربية أو أيِّ لغة أخرى؛ لما في ذلك من إهانة للعلم واحتقار له، وقد تحمل في
كثير من الأحيان آيات من القرآن الكريم أو أحاديث نبوية أو معانيها أو ترجمات لمعانيها
يستفيد منها قارؤها. واستعمالها لمسح القاذورات والاستبراء أشدُّ حرمة.
يوسف بن
يحي الواهج
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق